منتديات شبوة نت

يعد هذا الموقع أكبر موقع عربي للبرامج و شروحاتها ، وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب ، انضم الآن و احصل على فرصة استخدام و تحميل و تنزيل و تجريب افضل برامج وادوات الكمبيوتر.



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2
Like Tree0Likes

الموضوع: 20 فائدة من سورة الحج

  1. #1
    إداري سابق ومشرف الأقسام الإسلامية
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    10,018

    20 فائدة من سورة الحج



    20 فائدة من سورة الحج
    فوائد منتقاة من تفسير الحافظ ابن كثير
    جمعها
    أبوعبد الرحمن
    محمود بن محمد الملاح
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
    فهذه مجموعة من الفوائد بلغت العشرين لسورة الحج انتقيتها من تفسير الحافظ ابن كثير - رحمه الله- لنفسي ولمن شاء من المسلمين ، ووضعت لها عنوانا مناسبا من عندي، وذكرت اسم السورة و رقم الآية بعدها مباشرة ؛ حتى يعلم مكانها من التفسير بالرغم من اختلاف الطبعة، أسأل الله أن ينفع بها وألا يحرمنا الأجر.
    سورة الحج
    زلزلة الساعة
    1- :(إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ )أي:أمر كبير، وخطب جليل، وطارق مفظع، وحادث هائل، وكائن عجيب.
    والزلزال :هو ما يحصل للنفوس من الفزع، والرعب كما :
    (هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا )[ الأحزاب: 11 ].

    ثم :(يَوْمَ تَرَوْنَهَا ):هذا من باب ضمير الشأن؛ ولهذا قال مفسرًا له:(تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ )أي:تشتغل لهول ما ترى عن أحب الناس إليها، والتي هي أشفق الناس عليه، تدهش عنه في حال إرضاعها له؛ ولهذا قال:(كُلُّ مُرْضِعَةٍ )،ولم يقل:"مرضع"وقال:(عَمَّا أَرْضَعَتْ )أي:عن رضيعها قبل فطامه.
    وقوله:
    (َتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا )أي:قبل تمامه لشدة الهول،(وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى )وقرئ:"سَكْرَى"أي:من شدة الأمر الذي [قد] صاروا فيه قد دهشت عقولهم، وغابت أذهانهم، فمن رآهم حسب أنهم سُكارى،(وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ).(الحج:2)

    الابتلاء
    2- وقال العوفي، عن ابن عباس:كان أحدهم إذا قَدم المدينة، وهي أرض وبيئة ، فإن صح بها جسمه، ونُتِجت فرسه مهرًا حسنا، وولدت امرأته غلامًا، رضي به واطمأن إليه، وقال:"ما أصبت منذ كنتُ على ديني هذا إلا خيرا".وإن أصابته فتنة -والفتنة: البلاء-أي:وإن أصابه وجع المدينة،وولدت امرأته جارية، وتأخرت عنه الصدقة، أتاه الشيطان فقال:والله ما أصبت منذ كنت على دينك هذا إلا شرًا. وذلك الفتنة.
    وهكذا ذكر قتادة، والضحاك، وابن جُريج، وغير واحد من السلف، في تفسير هذه الآية.
    وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هو المنافق، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة، وإن فسدت عليه دنياه وتغيرت، انقلب فلا يقيم على العبادة إلا لِمَا صلح من دنياه، فإن أصابته فتنة أو شدة أو اختبار أو ضيق، ترك دينه ورجع إلى الكفر.(الحج:11)

    سجود المخلوقات لله
    3- وقوله:( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ ) :إنما ذكر هذه على التنصيص؛ لأنها قد عُبدت من دون الله، فبين أنها تسجد لخالقها، وأنها مربوبة مسخرة( لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ )[ فصلت: 37 ].
    وفي الصحيحين عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال:قال رسول الله :"أتدري أين تذهب هذه الشمس؟".قلت: الله ورسوله أعلم. قال:"فإنها تذهب فتسجد تحت العرش، ثم تستأمر فيوشك أن يقال لها: ارجعي من حيث جئت" .
    وفي المسند وسنن أبي داود، والنسائي، وابن ماجه، في حديث الكسوف:"إن الشمس والقمر خَلْقان من خَلْق الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله عز وجل إذا تَجَلى لشيء من خلقه خشع له".
    وقال أبو العالية:ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر، إلا يقع لله ساجدًا حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له، فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه.
    وأما الجبال والشجر فسجودهما بفَيء ظلالهما عن اليمين والشمائل: وعن ابن عباس قال:جاء رجل فقال:يا رسول الله، إني رأيتني الليلة وأنا نائم، كأني أصلي خلف شجرة، فسجدتُ فسجَدَت الشجرة لسجودي، فسمعتُها وهي تقول: اللهم، اكتب لي بها عندك أجرًا، وضع عني بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود.

    قال ابن عباس:فقرأ النبي سجدة ثم سَجَد، فسمعته وهو يقولُ مثلَ ما أخبره الرجل عن قول الشجرة. رواه الترمذي، وابن ماجه، وابن حبّان في صحيحه.(الحج:18)
    الشافعي وإسحق بن راهوية وأحمد بن حنبل في مسجد الخيف
    4- وقوله:( الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ )[أي: يمنعون الناس عن الوصول إلى المسجد الحرام، وقد جعله الله شرعا سواء، لا فرق فيه بين المقيم فيه والنائي عنه البعيد الدار منه، ( سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ) ]ومن ذلك استواء الناس في رباع مكة وسكناها، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ( سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ)قال: ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد الحرام.
    وقال مجاهد [في قوله]
    :( سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ) :أهل مكة وغيرهم فيه سواء في المنازل. وكذا قال أبو صالح، وعبد الرحمن بن سابط، وعبد الرحمن بن زيد [بن أسلم] .
    وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة:
    سواء فيه أهله وغير أهله.
    وهذه المسألة اختلف فيها الشافعي وإسحاق بن راهَويه بمسجد الخِيف، وأحمد بن حنبل حاضر أيضًا، فذهب الشافعي، رحمه الله، إلى أن رباع مكة تملك وتورث وتؤجر، واحتج بحديث الزهري، عن علي بن الحُسَين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله، أتنزل غدًا في دارك بمكة؟ فقال:
    "وهل ترك لنا عَقيل من رباع" . ثم قال:"لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر" . وهذا الحديث مُخَرّج في الصحيحين
    [وبما ثبت أن عمر بن الخطاب اشترى من صفوان بن أمية دارا بمكة، فجعلها سجنا بأربعة آلاف درهم. وبه قال طاوس، وعمرو بن دينار.
    وذهب إسحاق بن راهَويه إلا أنها تورث ولا تؤجر. وهو مذهب طائفة من السلف، ونص عليه مجاهد وعطاء، واحتج إسحاق بن راهَويه بما رواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عيسى ابن يونس، عن عُمَر بن سعيد بن أبي حُسَين ، عن عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نَضْلة قال: تُوُفي رسول الله وأبو بكر وعمر، وما تدعى رباع مكة إلا]
    السوائب، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن .
    وقال عبد الرزاق ابن مجاهد، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو أنه قال:لا يحل بيع دور مكة ولا كراؤها.
    وقال أيضًا عن ابن جريج: كان عطاء ينهى عن الكراء في الحرم، وأخبرني أن عمر بن الخطاب كان ينهي عن تُبوّب دور مكة؛ لأن ينزل الحاج في عَرَصاتها، فكان أول من بَوّب داره سُهَيل بن عمرو، فأرسل إليه عمر بن الخطاب في ذلك، فقال: أنظرني يا أمير المؤمنين، إني كنت امرأ تاجرا، فأردت أن أتخذ بابين يحبسان لي ظهري قال: فذلك إذًا.
    وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن منصور، عن مجاهد؛ أن عمر بن الخطاب قال:يا أهل مكة، لا تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل البادي حيث يشاء .
    قال:وأخبرنا مَعْمر، عمن سمع عطاء يقول [في قوله] :
    ( سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ )قال:ينزلون حيث شاءوا.
    وروى الدارقطني من حديث ابن أبي نَجِيح، عن عبد الله بن عمرو موقوفا من أكل كراء بيوت مكة أكل نارا .
    وتوسط الإمام أحمد [فيما نقله صالح ابنه] فقال:تملك وتورث ولا تؤجر، جمعا بين الأدلة، والله أعلم.(الحج:25)

    أول من بنى البيت
    5- هذا فيه تقريع وتوبيخ لمن عبد غير الله، وأشرك به من قريش، في البقعة التي أسسّتْ من أول يوم على توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، فذكر تعالى أنه بَوأ إبراهيم مكانَ البيت، أي:أرشده إليه، وسلمه له، وأذن له في بنائه.
    واستدل به كثير ممن قال:"إن إبراهيم، عليه السلام، هو أول من بنى البيت العتيق، وأنه لم يبن قبله" ،كما ثبت في الصحيح عن أبي ذر قلت: يا رسول الله، أي مسجد وُضعَ أول؟ قال:"المسجد الحرام" قلت: ثم أي؟ قال: "بيت المقدس" . قلت كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة"( الحج:26)

    نداء إبراهيم الخليل
    6- قوله:( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ )أي:ناد في الناس داعيا لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه. فَذُكر أنه قال: يا رب، وكيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟ فقيل:ناد وعلينا البلاغ.
    فقام على مقامه، وقيل:على الحجر، وقيل:على الصفا، وقيل:على أبي قُبَيس، وقال:يا أيها الناس، إن ربكم قد اتخذ بيتا فحجوه، فيقال:إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض، وأسمَعَ مَن في الأرحام والأصلاب، وأجابه كل شيء سمعه من حَجَر ومَدَر وشجر، ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة:"لبيك اللهم لبيك".
    هذا مضمون ما روي عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جُبَير، وغير واحد من السلف، والله أعلم.( الحج:27)

    أيهم أفضل الحج ماشيا أم راكبا؟
    7- قوله:( يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ )قد يَستدلّ بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى أن الحج ماشيا، لمن قدر عليه، أفضلُ من الحج راكبا؛ لأنه قدمهم في الذكر، فدل على الاهتمام بهم وقوة هممهم وشدة عزمهم، والذي عليه الأكثرون أن الحج راكبا أفضل؛ اقتداء برسول الله ، فإنه حج راكبا مع كمال قوته، عليه السلام.
    وقوله:
    ( يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ )يعني: طريق،كما قال:( وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا )[ الأنبياء: 31 ].
    وقوله:
    ( عَمِيقٍ )أي:بعيد. قاله مجاهد، وعطاء، والسدي، وقتادة، ومقاتل بن حيان، والثوري، وغير واحد.( الحج:27)
    أفضل أيام السنة
    8- وبالجملة، فهذا العشر قد قيل:إنه أفضل أيام السنة، كما نطق به الحديث، ففضله كثير على عشر رمضان الأخير؛ لأن هذا يشرع فيه ما يشرع في ذلك، من صيام وصلاة وصدقة وغيره، ويمتاز هذا باختصاصه بأداء فرض الحج فيه.
    وقيل:ذاك أفضل لاشتماله على ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر.
    وتوسط آخرون فقالوا:أيام هذا أفضل، وليالي ذاك أفضل. وبهذا يجتمع شمل الأدلة، والله أعلم. ( الحج:28)

    هل يجب الأكل من الأضحية؟
    9- قوله( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ )استدل بهذه الآية من ذهب إلى وجوب الأكل من الأضاحي وهو قول غريب، والذي عليه الأكثرون أنه من باب الرخصة أو الاستحباب، كما ثبت أن رسول الله لما نحر هديه أمر من كل بدنة ببضعة فتطبخ، فأكل من لحمها، وحسا من مرقها .
    وقال عبد الله بن وهب:[قال لي مالك: أحب أن يأكل من أضحيته؛ لأن الله يقول:
    ( فَكُلُوا مِنْهَا ) : قال ابن وهب]وسألت الليث، فقال لي مثل ذلك. وقال سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم:( فَكُلُوا مِنْهَا )قال: كان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم فرخص للمسلمين، فمن شاء أكل، ومن شاء لم يأكل. وروي عن مجاهد، وعطاء نحو ذلك.
    قال هُشَيْم، عن حُصَين، عن مجاهد في قوله
    ( فَكُلُوا مِنْهَا ) :هي كقوله: ( وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا )[ المائدة: 2 ]،( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ )[ الجمعة: 10 ] .
    وهذا اختيار ابن جرير في تفسيره، واستدل من نصر القول بأن الأضاحي يتصدق منها بالنصف بقوله في هذه الآية:
    ( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ )فجزأها نصفين:نصف للمضحي، ونصف للفقراء.
    والقول الآخر:أنها تجزأ ثلاثة أجزاء:ثلث له، وثلث يهديه، وثلث يتصدق به؛ لقوله في الآية الأخرى:
    ( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ )[ الحج: 36 ]. ( الحج:28)

    يجب الطواف من وراء الجحر
    10- قوله:( بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) :فيه مستدل لمن ذهب إلى أنه يجب الطواف من وراء الحجر؛ لأنه من أصل البيت الذي بناه إبراهيم، وإن كانت قريش قد أخرجوه من البيت، حين قصرت بهم النفقة؛ ولهذا طاف رسول الله من وراء الحِجْر، وأخبر أن الحجر من البيت، ولم يستلم الركنين الشاميين؛ لأنهما لم يتمما على قواعد إبراهيم العتيقة.( الحج:29)


    أَيَا مَنْ لَيْسَ لِى مِنْهُ مُجِيرٌ... بَعَفْوِكَ مِنْ عَذَابِكَ أَسْتَجِيرُ
    أَنَا العَبْدُ المُقِرُّ بِكُلِّ ذَنْبٍ... وَ أَنْتَ السَّيّدُ المَوْلَى الغَفُورُ
    فَإِنْ عَذَّبْتَنِي فَبِسُوءِ فِعُلِى... وَإِنْ تَغْفِرْ فَأَنْتَ بِهِ جَدِيرُ
    أَفِرُّ إِلَيْكَ مِنْكَ وَأَيْنَ... إِلاّ إِلَيْكَ يَفِرُّ مِنْكَ المُسْتَجِيرُ


  2. #2
    إداري سابق ومشرف الأقسام الإسلامية
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    10,018

    حرمات الله
    11- قال ابن جريج:قال مجاهد في قوله:( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ )قال: الحرمة:مكة والحج والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها. وكذا قال ابن زيد.( الحج:30)

    عيوب لا تجزئ في الأضاحي
    12- عن البراء قال:قال رسول الله :"أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البيّن عَوَرها، والمريضة البين مَرَضها، والعرجاء البين ظَلَعها، والكسيرة التي لا تُنقِي".
    رواه أحمد، وأهل السنن، وصححه الترمذي .
    وهذه العيوب تنقص اللحم، لضعفها وعجزها عن استكمال الرعي؛ لأن الشاء يسبقونها إلى المرعى، فلهذا لا تجزئ التضحية بها عند الشافعي وغيره من الأئمة، كما هو ظاهر الحديث.
    واختلف قول الشافعي في المريضة مرضًا يسيرًا، على قولين.
    وروى أبو داود، عن عُتبة بن عبد السّلَمي؛ أن رسول الله نهى عن المُصْفَرَةِ، والمستأصَلَة، والبَخْقاء، والمشيَّعة، والكسراء .
    فالمصفرة قيل:الهزيلة.وقيل: المستأصلة الأذنُ. والمستأصلة:المكسورة القرن.والبخقاء:هي العوراء.والمشيعة:هي التي لا تزال تُشَيَّع خَلفَ الغنم، ولا تَتْبَع لضعفها.والكسراء:العرجاء.
    فهذه العيوب كلها مانعة [من الإجزاء، فإن طرأ العيب]
    بعد تعيين الأضحية فإنه لا يضر عيبه عند الشافعي خلافا لأبي حنيفة.
    وقد روى الإمامُ أحمد، عن أبي سعيد قال:
    اشتريت كبشا أضحي به، فعدا الذئب فأخذ الألية. فسألت النبي ، فقال:"ضَحِّ به"ولهذا [جاء]في الحديث:أمرنا رسول الله أن نستشرف العين والأذن.أي:أن تكون الهدية أو الأضحية سمينة حسنة ثمينة، كما رواه الإمام أحمد وأبو داود، عن عبد الله بن عمر قال:أهدى عمر نَجيبًا، فأعطى بها ثلاثمائة دينار، فأتى النبي فقال:يا رسول الله، إني أهديت نجيبًا، فأعطِيتُ بها ثلاثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدْنًا؟ قال:"لا، انحرها إياها"( الحج:32)


    حكم الأضحية
    13- وقد ذهب أبو حنيفة ومالك والثوري إلى القول بوجوب الأضحية على من ملك نصابا، وزاد أبوحنيفة اشتراط الإقامة أيضًا. واحتج لهم بما رواه أحمد وابن ماجه بإسناد رجاله كلهم ثقات، عن أبي هريرة مرفوعا: "من وجد سَعَة فلم يُضَحِّ، فلا يقربن مُصَلانا" على أن فيه غرابة، واستنكره أحمد بن حنبل.
    وقال ابن عمر: أقام رسول الله عشر سنين يضحي. رواه الترمذي .
    وقال الشافعي، وأحمد:لا تجب الأضحية، بل هي مستحبة؛ لما جاء في الحديث:"ليس في المال حق سوى الزكاة" .وقد تقدم أنه، عليه السلام ضحى عن أمته فأسقط ذلك وجوبها عنهم.
    وقال أبو سَريحةَ:كنت جارًا لأبي بكر وعمر، فكانا لا يضحيان خشية أن يقتدي الناس بهما.
    وقال بعض الناس:الأضحية سنة كفاية، إذا قام بها واحد من أهل دار أو محلة، سقطت عن الباقين؛ لأن المقصود إظهار الشعار.
    وقد روى الإمام أحمد، وأهل السنن -وحسنه الترمذي-عن مِخْنَف بن سليم؛ أنه سمع رسول الله يقول بعرفات: "على كل أهل بيت في كل عام أضحاة وعَتِيرة، هل تدرون ما العتيرة؟ هي التي تدعونها الرَّجبية" .وقد تكلم في إسناده.
    وقال أبو أيوب:كان الرجل في عهد رسول الله يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته، يأكلون ويطعمون [حتى تباهي]الناس فصار كما ترى.
    رواه الترمذي وصححه، وابن ماجه .
    وكان عبد الله بن هشام يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله. رواه البخاري.( الحج:37)


    مقدار سِنّ الأضحية
    14- أما مقدار سِنّ الأضحية، فقد روى مسلم عن جابر؛ أن رسول الله قال:"لا تذبحوا إلا مُسِنَّة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن" .
    ومن هاهنا ذهب الزهري إلى أن الجذَعَ لا يجزئ. وقابله الأوزاعي فذهب إلى أن الجَذَع يجزئ من كل جنس، وهما غريبان.
    وقال الجمهور:إنما يجزئ الثَّني من الإبل والبقر والمعز، والجذع من الضأن، فأما الثني من الإبل: فهو الذي له خمس سنين، ودخل في السادسة. ومن البقر: ما له [سنتان] ودخل في [الثالثة] ،وقيل:[ما له] ثلاث [ودخل في] الرابعة.ومن المعز:ما له سنتان.وأما الجذع من الضأن فقيل:ما له سنة،وقيل:عشرة أشهر، وقيل:ثمانية أشهر،وقيل:ستة أشهر، وهو أقل ما قيل في سِنِّه، وما دونه فهو حَمَل،والفرق بينهما:أن الحمل شعر ظهره قائم، والجذَع شعر ظهره نائم، قد انعدل صدْعين، والله أعلم.( الحج:37)

    أول آية نزلت في الجهاد
    15-( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ).... وقال غير واحد من السلف هذه أول آية نزلت في الجهاد، واستدل بهذه الآية بعضهم على أن السورة مدنية، وقاله مجاهد، والضحاك، وقتادة، وغير واحد. ( الحج:39)

    تَرَقٍّ من الأقل إلى الأكثر
    16- قال ابن جرير:الصوابُ:لهدمت صوامع الرهبان وبِيعُ النصارى وصلوات اليهود، وهي كنائسهم، ومساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم الله كثيرا؛ لأن هذا هو المستعمل المعروف في كلام العرب.
    وقال بعض العلماء:هذا تَرَقٍّ من الأقل إلى الأكثر إلى أن ينتهي إلى المساجد، وهي أكثر عُمَّارا وأكثر عبادا، وهم ذوو القصد الصحيح.( الحج:40)


    ليس العمى عمى البصر، وإنما العمى عمى البصيرة
    17- ( فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )أي:ليس العمى عمى البصر، وإنما العمى عمى البصيرة، وإن كانت القوة الباصرة سليمة فإنها لا تنفذ إلى العبر، ولا تدري ما الخبر. وما أحسن ما قاله بعض الشعراء في هذا المعنى -وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن سارة الأندلسي الشَّنْتَريني، وقد كانت وفاته سنة سبع عشرة وخمسمائة

    يا مَن يُصيخُ إلى دَاعي الشَقَاء، وقَد ... نَادَى به الناعيَان: الشيبُ والكبَرُ
    إن كُنتَ لا تَسْمَع الذكْرَى، ففيم تُرَى ... في رَأسك الوَاعيان: السمعُ والبَصَرُ?
    ليسَ الأصَمّ ولا الأعمَى سوَى رَجُل ... لم يَهْده الهَاديان: العَينُ والأثَرُ
    لا الدّهر يَبْقَى وَلا الدنيا، وَلا الفَلَك الـ ... أعلى ولا النَّيّران: الشَّمْسُ وَالقَمَرُ
    لَيَرْحَلَنّ عَن الدنيا، وَإن كَرِها
    ....فرَاقها، الثاويان: البَدْو والحَضَرُ . ( الحج:46)

    بين أبي عمرو بن العلاء وعمرو بن عبيد
    18- قوله: ( وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ )أي:الذي قد وَعَد، من إقامة الساعة والانتقام من أعدائه، والإكرام لأوليائه.
    قال الأصمعي:كنت عند أبي عمرو بن العلاء، فجاء عمرو بن عبيد، فقال:يا أبا عمرو، وهل يخلف الله الميعاد؟فقال:لا.فذكر آية وعيد، فقال له: أمن العجم أنت؟إن العرب تَعدُ الرجوع عن الوعد لؤما، وعن الإيعاد كرما، أومَا سمعتَ قول الشاعر :
    لا يُرْهِبُ ابنَ العم منى سَطْوَتي ... ولا أخْتَتِي من سَطْوة المُتَهَدّد
    فإنّي وَإن أوْعَدْتُه أوْ وَعَدْتُه ... لَمُخْلِفُ إيعَادي ومُنْجزُ مَوْعدي
    ( الحج:47)

    الفاء هاهنا للتعقيب، وتعقيب كل شيء بحسبه
    19- قوله:( فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً ) ، الفاء هاهنا للتعقيب، وتعقيب كل شيء بحسبه، كما قال:( خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا )[ المؤمنون: 14 ]،وقد ثبت في الصحيحين:"أن بين كل شيئين أربعين يوما" ومع هذا هو معقب بالفاء، وهكذا هاهنا قال:( فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً )أي:خضراء بعد يبسها ومُحُولها .
    وقد ذكر عن بعض أهل الحجاز: أنها تصبح عقب المطر خضراء، فالله أعلم.( الحج:63)


    ( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا )
    20- قوله: ( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا )قال الإمام عبد الله بن المبارك، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله:( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ) قال:الله عز وجل.
    وكذا قال مجاهد، وعطاء، والضحاك، والسدي، وقتادة، ومقاتل بن حَيَّان.
    وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم:
    ( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ)يعني:إبراهيم، وذلك لقوله:( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكََ )[ البقرة: 128 ].
    قال ابن جرير:وهذا لا وجه له؛ لأنه من المعلوم أن إبراهيم لم يسمّ هذه الأمة في القرآن مسلمين، وقد قال الله تعالى:
    ( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا ) قال مجاهد:الله سماكم المسلمين من قبل في الكتب المتقدمة وفي الذكر،( وَفِي هَذَا )يعني:القرآن.وكذا قال غيره.
    قلت:وهذا هو الصواب؛ لأنه تعالى قال:
    ( هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) ، ثم حثهم وأغراهم على ما جاء به الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، بأنه ملة أبيهم إبراهيم الخليل، ثم ذكر منته تعالى على هذه الأمة بما نَوّه به من ذكرها والثناء عليها في سالف الدهر وقديم الزمان، في كتب الأنبياء، يتلى على الأحبار والرهبان، فقال: (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ )أي:من قبل هذا القرآن( وَفِي هَذَا ) ، وقد قال النسائي عند تفسير هذه الآية:

    أنبأنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن شُعَيب، أنبأنا معاوية بن سلام أن أخاه زيد بن سلام أخبره، عن أبي سلام أنه أخبره قال:أخبرني الحارث الأشعري، عن رسول الله قال:"من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جِثيّ جهنم" . قال رجل: يا رسول الله، وإن صام وصلى؟ قال:"نعم، وإن صام وصلى، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله".

    ( الحج:78)
    وبهذا ينتهي ما أردت انتقائه من فوائد سورة الحج من تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير-رحمه الله- .
    أسأل الله أن ينفعنا بها، ومن كانت لديه نصيحة أو توجيه فأرجو أن يكتبها لي على البريد الخاص المكتوب أسفل الاسم وأكن له من الشاكرين.
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 2 (0 من الأعضاء و 2 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. حصن التوحيد في الحج فرصة نادرة لاتفوتك ( صورة )
    بواسطة ساكتون في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-30-2011, 01:36 PM
  2. 25 فائدة من سورة النساء
    بواسطة ابومحمود في المنتدى القرآن الكريم وعلومه
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 05-18-2011, 06:50 PM
  3. تأملات في سورة الحج قبل الحج ارجوا من الجميع الدخول ارجوكم !!
    بواسطة المذنبه في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 11-14-2010, 02:31 AM
  4. مناسك الحج و العمرة من الالف الى الياء صوت و صورة بمناسبه قرب الحج
    بواسطة OSAMA01313 في المنتدى قسم الصوتيات والمرئيات الإسلامية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-15-2010, 04:01 PM
  5. حول صورتك الي صورة كارتون .. مرسومة بخط اليد مع IntoCartoon_Pro
    بواسطة ghostship2 في المنتدى أرشيف برامج الكمبيوتر والأنترنت
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 03-08-2009, 02:26 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك