منتديات شبوة نت

يعد هذا الموقع أكبر موقع عربي للبرامج و شروحاتها ، وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب ، انضم الآن و احصل على فرصة استخدام و تحميل و تنزيل و تجريب افضل برامج وادوات الكمبيوتر.



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 6 من 18
Like Tree0Likes

الموضوع: ماهو التفكير

  1. #1
    شاعر شعبي الصورة الرمزية الطبيب
    تاريخ التسجيل
    Nov 2003
    المشاركات
    73

    444 ماهو التفكير

    ما هو التفكير
    في الحقيقة أنه لا يوجد تعريف واحد مرض للتفكير، لأن معظم التعريفات مرضية عند أحد مستويات التفكير، أو عند مستوى آخر.
    وتعريف التفكير بأنه «نشاط عقلي» هو تعريف صحيح لأنه يشمل كل شيء، ولكنه مع ذلك ليس تعريفاً شافياً تماماً.
    ومن جهة أخرى فإن تعريف التفكير كالقول إنه «المنطق وتحكيم العقل» هو تعريف صحيح، ولكنه يشمل مظهراً واحداً فقط.
    وحتى يتم فهم هذه الظاهرة الذهنية لا بد من تحليلها مفاهيمياً، حيث إن هذه الظاهرة يمكن لمسها عن طريق نتائجها وما يظهره الإنسان في المواقف المختلفة. وقد واجه علماء النفس المعرفيون صعوبة في فهم أنماط وأساليب تفكير الأفراد. مما تطلب دراسة طويلة أخذت جهداً ووقتاً طويلاً من الباحثين في المجالات البحثية المختلفة. ويمثل التفكير أعقد نوع من أشكال السلوك الإنساني، فهو يأتي في أعلى مستويات النشاط العقلي.
    كما يعتبر من أهم الخصائص التي تميز الإنسان عن غيره من المخلوقات. وهذا السلوك ناتج عن تركيب الدماغ لديه وتعقيده مقارنة مع تركيبه البسيط عند الحيوان.
    واستطاع الإنسان من خلاله أن يتميز عن الحيوان بقدرته على تحديد الهدف من سلوكه.
    وقد أدى هذا التعقيد في التفكير إلى تعدد تعريفاته وتعدد اتجاهاته حسب ما وفره الأدب النفسي التربوي ومنها:
    1 ـ عرفه ماير (mayer) بأنه ما يحدث عندما يحل شخص ما مشكلة.
    2 ـ عرفته باربرا بريشن (barbara pression) بأنه عملية معرفية معقدة، بعد اكتساب معرفة ما، أو أنه عملية منظمة تهدف إلى إكساب الفرد معرفة.
    3 ـ وعرفه دي بونو (de bono) إن التفكير مهارة عملية يمارس بها الذكاء نشاطه اعتماداً على الخبرة أو هو اكتشاف متروٍ أو متبصرٍ أو متأنٍ للخبرة من أجل التوصل إلى الهدف.
    4 ـ وعرفه جون باريل (john bareell) بأنه تجريب الإحتمالات ودراسة الإمكانيات عندما لا ندري ما العمل.
    5 ـ وعرفه روبرت سولسو (robert solso) بأنه عمليات عقلية معرفية للاستجابة للمعلومات الجديدة بعد معالجات معقدة تشمل التخيل والتعليل وإصدار الأحكام وحل المشكلات.
    6 ـ أما جونثان بارون (jonathon baron) فقد أكد على أن التفكير مهم جداً في حياتنا اليومية لأنه يساعد في التخطيط للأهداف الفردية والعمل على تحقيقها أو حل مشكلة ما، أو معرفة ماذا نعتقد أو نأخذ من غيرنا أو نترك.
    7 ـ وافترض راسل لي (russel lee) أنه فهم الأساس المشترك للمعرفة والأبنية الثقافية في أسس النظام والانضباط التقليدية.
    8 ـ أما مجدي حبيب فيقدم تعريفاً للتفكير على أنه عملية عقلية معرفية وجدانية عليا تبنى وتؤسس على محصلة العمليات النفسية الأخرى كالإدراك والإحساس والتخيل، وكذلك العمليات العقلية كالتذكر، والتجريد، والتعميم، والتمييز، والمقارنة، والإستدلال، وكلما اتجهنا من المحسوس إلى المجرد كلما كان التفكير أكثر تعقيباً.
    9 ـ أما جون دواي (john dwey) فيفترض أن التفكير هو الأداة الصالحة لمعالجة المشاكل والتغلب عليها وتبسيطها.
    10 ـ هذا وقد أكد مجدي حبيب على أن التفكير بوجه عام لا يتم إلا إذا سبقته مشكلة تتحدى عقل الفرد وتحرك مشاعره وتحفز دوافعه.




  2. #2

    444

    الغرض من التفكير
    عندما سئلت مجموعة من مدرسي الرياضيات أن تعرف التفكير، رأت أنه عملية حل المشكلات تقريباً، وعلى وجه الحصر:
    1 ـ إنه نشاط يبدأ بمشلكة ويهدف إلى حل تلك المشكلة.
    2 ـ التفكير عملية ترتيب المعلومات المتوافرة، بغرض التوصل إلى حل.
    3 ـ هو استخدام قدرتك (الذكاء) للحصول على جواب لمشكلة ما.
    4 ـ التفكير هو بحث الإمكانات، التي سوف تساعدك للوصول إلى حلٍ لمشكلة ما.
    5 ـ التفكير هو عملية فكرية لحل المشكلات.
    6 ـ هو تقييم للحقائق حسب خبرة الفرد في سبيل حل مشكلة ما أو توضيح موقف.
    ومن الجائز أن تكون كلمة «مشكلة» قد استخدمت لتوحي عموماً بها حسب بلوغ حالة مطلوبة، ومن ثم فإن أي تفكير يؤدي إلى النتيجة المطلوبة، ويمكن النظر إليه على أنه قضية «حل المشكلات» إلا أنه إذا أخذت كلمة «مشكلة» بمعناها الأضيق فإن «حل المشكلة» لا يتضمن مفهوم «الفهم»، أو «توضيح الموقف». وغالباً ما تعد هذه العملية جزءاً من قوة الإدراك، فيعد التفكير بالتالي عملية تعالج نواتج الإدراك لحل المشكلة.




  3. #3
    مستوى التفكير
    إن مستوى التعقيد في التفكير يعتمد بصورة أساسية على مستوى الصعوبة والتجريد في المهمة المطلوبة. فعندما يسأل الفرد عن اسمه أو رقم هاتفه، فإنه يجيب بصورة آلية ودون أن يشعر بالحاجة إلى أي جهد عقلي. ولكن إذا طلب إليه أن يعطي تصوراً للعالم بدون كهرباء أو بدون أجهزة كمبيوتر، فإنه لا شك سيجد نفسه أمام مهمة أكثر صعوبة، وتستدعي القيام بنشاط عقلي أكثر تعقيداً واستناداً إلى ذلك فقد ميز الباحثون في مجال التفكير بين مستويين للتفكير هما:
    1 ـ تفكير من مستوى أدنى أو أساسي.
    2 ـ تفكير من مستوى أعلى أو مركب.
    ويتضمن التفكير الأساسي مهارات كثيرة من بينها المعرفة (اكتسابها وتذكرها) والملاحظة والمقارنة والتصنيف.
    وهي مهارات يتفق الباحثون على أن إجادتها أمر ضروري قبل أن يصبح الإنتقال ممكناً لمواجهة مستويات التفكير المركب بصورة فعالة. إذ كيف يمكن لشخص لا يعرف شيئاً عن طبيعة جهاز الحاسوب واستعمالاته أن يقدم تصوراً لعالم يخلو من أجهزة الحاسوب.
    أما التفكير المركب، فقد أورد أحد الباحثين المختصين بموضوع التفكير ـ خصائصه على النحو التالي:
    1 ـ لا تقرره علاقات رياضية لوغاريتمية، بمعنى أنه لا يمكن تحديد خط السير فيه بصورة وافية بمعزل عن عملية تحليل المشكلة.
    2 ـ يشتمل على حلول مركبة أو متعددة.
    3 ـ يتضمن إصدار حكم أو إعطاء رأي.
    4 ـ يستخدم معايير أو محكات متعددة.
    5 ـ يحتاج إلى مجهود.
    6 ـ يؤسس معنى للموقف.
    ويتطور التفكير عند الأطفال بتأثير العوامل البيئية والوراثية. وبالرغم من تباين نظريات علم النفس المعرفي من تحديد مراحل تطور التفكير وطبيعتها. إلا أن العمليات العقلية والأبنية المعرفية تتطور بصورة منتظمة أو متسارعة، وتزداد تعقيداً وتشابكاً مع التقدم في مستوى النضج والتعلم. خاصة إذا اعتمدنا مستوى الصعوبة في نشاطات التفكير أو العمليات العقلية. ويشدد الباحث «مور» على أن الكمال في التفكير أمر بعيد المنال، وأن إيجاد حل مرض لكل مشكلة أمر غير ممكن، وأن الشخص الذي يتوقع إيجاد حل لكل مشكلة واتخاذ قرار صائب في كل مرة هو شخص غير واقعي، يشبه لاعب كرة السلة الذي يتوقع أن يسجل في كل مرة يسدد فيها كرته باتجاه الهدف.




  4. #4
    قلم ذهبي
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    المشاركات
    767

    أخي الطبيب سلام الله عليك التفكير موضوع قيم ودقيق وليس بالأمر السهل نقاش هذا الموضوع
    في لحظات معدوده ولكن سأجيب ان شاء الله قدر المستطاع ونحن جاهزين للنقاش البناء المثمر
    ان شاء الله

    قيل عن الإنسان في القدم أنه حيوان ناطق، وذلك لأنه يوجد فيه ناحيتان: الناحية الموجودة لدى الحيوان، وناحية أخرى تجعله ينطق ويفكر ويستنتج.

    إن المشاهد المحسوس في الإنسان أنه يوجد فيه ناحية تشبه تلك الموجودة في الحيوان، فهو يقوم بأعمال تحافظ على بقاء ذاته

    مثلما الحيوان، فهو يدافع عن نفسه إذا تعرض إلى خطر أو يهرب، وهو يجوع فيقوم ويأكل كما الحيوان وهو يعطش فيشرب كما الحيوان

    وهو يقوم بأعمال تحافظ على بقاء نوعه كإنسان مثلما الحيوان، فهو يميل من أحد جنسيه إلى الآخر ميلاً طبيعياً على سبيل المثال.

    كل هذه المظاهر وغيرها تدل على وجود ناحية تشبه تلك الموجودة عند الحيوان.

    دعونا نسميها الناحية الحيوانية، ودونما أي حرج.

    ولكن المشاهد المحسوس أيضاً أن هذا الإنسان مختلف عن الحيوان في أشياء عدة.

    فهو يقوم بأعمال لا يقوم بها الحيوان، فعلى سبيل المثال: الإنسان يقوم بتسخير الحياة من حوله وهو يعيش فيها،

    فهو يسخـّر الحجر ويصنع منه أداة للدفاع عن نفسه، وهو يسخر الحديد فيصهره ويشكله بأشكال مناسبة له يأكل بها

    ويقتل بها ويصيد بها ويسافر فيها، وهو يقوم بتسخير النباتات لنفسه فيقوم بتوفير الجو اللازم لنموها ويعطيها المواد

    التي تحتاجها لكي يقطف ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء، كما يقوم بكثير من الأعمال التي لا نشاهد الحيوان

    يقوم بها، بل بالعكس، فإننا نشاهد الحيوان يحيا ويموت ثم يأتي الجيل الذي بعده ثم الذي بعده دونما أن يفعل شيئاً من هذه الأعمال

    التي يقوم بها الإنسان.

    وهذا المحسوس في الإنسان وفي الحيوان إنما يدل على أن الناحية الحيوانية في الإنسان لا يمكن أن تنتج مثل هذه الأعمال،

    لأنه لو كانت هذه الناحية هي التي تنتج هذه الأعمال لشاهدنا الحيوان يقوم بها، ولكن الواقع المحسوس ينطق بخلاف ذلك.

    إذا فلا بد من وجود ناحية أخرى تميز الإنسان عن الحيوان، دعونا نسميها الناحية التميّـزيّـة.









    أما الخطوة الثانية، فهي السؤال عن المصدر الذي أتت منه قدرة هذه الناحية الفكرية في الإنسان(العقل) على التفكير، فهي إما أن تأتي من الواقع المحسوس، أو من الناحية الحيوانية الموجودة عند الحيوان والإنسان سواء، أو من الدماغ الذي هو الجهاز العصبي الموجود لدى الإنسان والحيوان سواء، أو من الإحساس بالحواس الموجود عند الإنسان والحيوان سواء.

    وعند النظر إلى قدرة العقل على إنتاج الأفكار نجد أنها لم تأت من الواقع نفسه، لأنك لو أتيت بكتاب مكتوب بالسريانية وأنت تعلم الحروف السريانية كحروف فقط لا كألفاظ دالة على معان(أفكار \ معلومات)، فإنك مهما نظرت(إحساس) في هذا الكتاب وعرفت هذا الحرف، وعرفت ذاك الحرف، فإنك لن تستطيع أن تنشئَ فكراً عن الكتاب، ولن تستطيع أن تأخذ عن الكتاب أي فكرة، ولن تستطيع أن تربط به أي فكرة أو تبني عليه أي فكر. فالواقع موجود أمامك لكنك لا تستطيع أن تفكر، فلو كان الواقع هو الذي يوجد لديك الفكر لما حصل ذلك. هذا بالنسبة للإنسان، فما بالك بالحيوان الذي أثبتنا عدم وجود العقل عنده مع وجود نفس الواقع أمامه.

    وهذه القدرة (التفكير) ليست آتية ً أيضا ً من طبيعة الدماغ، فلا يقال أن دماغ الإنسان هو العقل، وإلا لقلنا إن المجنون لديه عقل ويستطيع التفكير، ولقلنا إن الدماغ في الإنسان قريب التركيب إلى دماغ الفأر لذلك فالفأر يفكر وهذا أثبتنا خطأه عندما قلنا أن الحيوان ليس لديه عقل.

    كما أن العقل الذي يثمر التفكير ليس آتيا ً من الناحية الحيوانية بذاتها، وإلا لما رأينا هذا التميز بين الإنسان الذي يسخر الطبيعة والكون بإرادته، والحيوان الذي لا يسخر شيئا ً منها كما يسخر الإنسان ولا يستطيع أن ينشئ فكراً كما ينشئ الإنسان ولا يربط الأفكار ولا يبنيها على بعضها.
    ولو قلنا إن الإحساس(الذي لا يتم بدون واقع) هو الذي يوجد التفكير، لوصلنا إلى درجة أن الإنسان لا يفكر لأن هناك بعض الحيوانات مثل الكلاب لديها حاسة الشم أقوى من الإنسان بأضعاف، وحيوانات مثل الصقور لديها حاسة النظر أقوى من الإنسان بأضعاف، وحيوانات مثل الخفافيش لديها حاسة السمع تسمع ترددات صوتية لا تسمعها أذن الإنسان، وهذا مخالف لما توصلنا إليه من أن هذه الحيوانات وغيرها لا تفكر، فضلا ً عن أن الإنسان نفسه لا يستطيع التفكير (استخدام عقله) بواسطة الإحساس بالواقع فقط.

    فالتفكير ليس آتيا ً من هذه الأشياء، بل هو من غيرها مطلقا ً. من شيء غير الواقع(المادة)، وغير الدماغ، وغير الإحساس.

    الخطوة الثالثة أن نبحث ما إذا توفرت لدينا جميع هذه الأشياء (والواقع، والإحساس، والدماغ المنشئ البَـنـّاء والرابط) معا ً، هل يمكن أن يوجد لدينا تفكير؟

    يكون الجواب، أن العقل موجود ولكن لا يستطيع التفكير، فإننا أثبتنا أن الإنسان إنما يتميز عن الحيوان بالناحية التمييزية أو الفكرية أي العقل، ولكنه لا يستطيع أن يستخدم عقله لكي "ينشئ فكراً جديداً أو يبني فكراً جديداً على فكر قديم أو يربط فكراً جديداً بفكر قديم"، لا يستطيع ذلك إذا توفر "الواقع + الإحساس + والدماغ الصالح للربط بين الأفكار والواقع وبين الأفكار نفسها" فقط. دليل ذلك المثال الذي ذكرناه على الكتاب السرياني، فقد توفر الدماغ الصالح للربط في الإنسان البالغ وتوفرت حاسة النظر بل توفرت جميع الحواس، وتوفر الواقع وهو الجمل والتراكيب (وليس الحروف)، ولكن هذا الإنسان لم يستطع أن يخرج ولا بفكرة واحدة أو معنى واحد عن أي جملة أو أي كلمة أو أي تركيب من التراكيب الموجودة في الكتاب، فهو تعلم لفظ الحروف ولم يتعلم معاني الكلمات(معلومات)، والببغاء يستطيع لفظ بعض الحروف كما الإنسان، ولكنه لا يدرك معناها إذا كونت هذه الحروف كلمة معينة أو جملة معينة، فلو أتيت إلى كلمة تدل على معنى كفر باللغة السرياني فإنك لن تستطيع أن تفهم هذا المعنى من هذه الكلمة لأنه ليس لديك أي فكرة أو معلومة عن هذه الكلمة، فكل ما توفر لديك هو واقع الحروف ولفظها كما الببغاء.

    الخطوة الرابعة هي تفريقنا بين المعلومات الأولية والمعلومات التراكمية المبنية على المعلومات الأولية. وإثبات أن المعلومات الأولية لا يمكن استنتاجها استنتاجاً من الواقع فقط، ولا من الإحساس به أو تكرار هذا الإحساس، ولا بالتجربة ذاتها، وليست هذه المعلومات الأولية آتية من الناحية الحيوانية ولا من الدماغ الرابط ولا الدماغ غير الرابط، بل من غير جميع هذه الأشياء مطلقاً. وبالتالي فالمعلومات الأولية والتراكمية يكون مصدرها غير هذه الأشياء، ولكننا نأخذها أخذاً آبائنا وأمهاتنا الذين أخذوها أخذاً عن آبائهم وأمهاتهم وهكذا دواليك حتى نصل إلى الزوجين الأولين من الإنسانية اللذين توفر لديهما الواقع ولديهما العقل القادر على التفكير ولديهما الإحساس كما نحن ولديهما دماغ قادر على الربط.

    الخطوة الخامسة هي أن العقل يستطيع التفكير أي يستطيع "البناء الفكري والربط الفكري والإنشاء الفكري" إذا توفرت كل هذه الشروط: "الواقع، الإحساس، الدماغ الرابط، المعلومات الأولية السابقة عن الواقع المحسوس أو المعلومات التراكمية المبنية على معلومات أولية سابقة عن الواقع المحسوس"، وأن العقل لا يستطيع التفكير بدون هذه الأشياء جميعها.

    الخطوة الخامسة أن نتساءل: "إذا توفر لدينا جميع اللازمة لأن يؤدي العقل وظيفته بالتفكير عند الإنسان المشاهد الآن، فماذا عن الإنسان الأول الغائب؟ "

    نقول أن ما ينطبق على الإنسان الشاهد ينطبق على الإنسان الغائب الأول، فالإنسان الأول هو بالنهاية إنسان، لديه دماغ رابط، ولديه ناحية حيوانية، كما الإنسان اليوم، ولا وجود لنظرية النشوء والارتقاء التي ثبت أنها بحث فيما ليس هو محسوس أي بحث لم يوجد فيه أهم عناصر التفكير وهو الواقع أي واقع التطور، وإذا كان أساس البحث باطلا ً فإن كل ما نتج عن هذا الأساس هو باطل قطعا ً. بقي أن نثبت أن الإنسان الأول هو نفسه الإنسان اليوم، وبالتالي فما ينطبق على الإنسان اليوم فهو ينطبق حتماً على الإنسان الأول.

    إذا نظرنا من أين يأتي الإنسان لرأينا أنه يأتي من زوجين ذكر وأنثى وبالتقائهما يحدث تخصيب لبويضة الأنثى من مني الذكر فيحدث بالتالي تكاثر لبني الإنسان، وبدون هذا الالتقاء(التخصيب) لا يمكن أن يحدث شيء، ولا يمكن أن يوجد الإنسان إلا بهذه الطريقة، كما أن الإنسان ينحدر من سلالة شجرية عائلية، فكل إنسان أتى من أب وأم، وهذا الأب أتى من أب آخر وأم أخرى، وتلك الأم أتت من أب آخر وأم آخرى، وهكذا دواليك إلى أن تصل إلى زوجين هما أب البشرية وأمها، وهذا التسلسل واقع محسوس لا يمكننا إلا القطع بصحته عقلا ً، وبالتالي فإن ما ينطبق علينا ينطبق على هذين الزوجين.

    ثم نتساءل: "من أين لهما المعلومات الأولية؟ فالمعلومات الأولية لم تأت من واقعهما ولا دماغهما الصالح للربط ولا من إحساسهما ولا من تجربتهما، فكيف يمكن لهما استخدام هذه الناحية الفكرية(العقل)؟ وكيف يمكنهما نقل المعلومات الأولية لأبنائهم الذين نقلوها بالتالي لأبنائهم وهكذا دواليك إلى أن وصلتنا نحن؟

    والجواب على هذا السؤال "مصدر المعلومات الأولية" وعن السؤال الآخر "من الذي أوجد العقل" يقودنا إلى العقيدة الصحيحة.




  5. #5
    قلم ذهبي
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    المشاركات
    767

    أن العملية العقلية إنّما هي الحكم على الأشياء ما هي والحكم على الأشياء ما هي لا يتم إلاّ بعملية ربط. وربطٌ بمعلومات سابقة. ومن هنا كان لا بد من وجود معلومات سابقة لأية عملية ربط، فالمعلومات السابقة شرط أساسي ورئيسي للعملية العقلية، وخاصية الربط إنّما تربط المعلومات بالواقع. ودماغ الإنسان توجد فيه خاصية ربط المعلومات.

    لكن الكيفية التي يربط الدماغ فيها بين المعلومات والواقع ليحكم على ماهيته التفكير. فكان لا بد من محاولة فهمها وإدراكها إدراكا واعيا، ولما كنا ندرك أن عملية التفكير هي علاقة بين سبب أي الطاقة الفكرية الفاعلة في الواقع المحسوس المنقول إلى الدماغ والربط بالمعلومات السابقة المتعلقة بهذا الواقع، وبين المسبَّب هو الحكم الصادر من العقل على الواقع (الفكر الناتج). فإن عملية الربط التي تحصل في الدماغ هي علاقة بين سبب ومسبَّب أي علاقة سببية.

    وندرك كذلك أن العلاقة السببية بين السبب والمسبب تتحرك وفق قوانين معينة تؤدي إلى حصول النتيجة وهذه قاعدة عامة شاملة فيما يتعلق بالعلاقة السببية، فلإنتاج المسبب وهو هنا الفكر لا بد من قوانين حاكمة لعملية التفكير، فما هي قوانين التفكير تلك التي تحكم عملية الربط في الدماغ الإنساني؟

    وإذا حددنا قوانين التفكير استطعنا الانطلاق للحكم على البدهيات. فهل البدهيات هي تلك القوانين الضرورية اللازمة لعملية الربط أم أنها تلك المعلومات السابقة الأساسية والأولية اللازمة في عميلة الربط؟

    قوانين التفكير في كيفية ربط الدماغ المعلومات السابقة بالواقع:

    وقوانين التفكير التي تم البحث عنها قد تكون كثيرة ولكن هدانا الله لبعضها مما يشكل الأساس الذي يمكننا البناء عليه لاحقا وهي كالتالي:

    1. الهوِّية: يسمي الدماغ الأشياء بتحديد أجزاء معينة وربطها معا وإعطائها وصفا كيانيا أي هوية خاصة.
    2. يعطي الدماغ لكل كيان معنى يتعلق به كالإنسان والقمر والفيل ويحدد صفات هذا الكيان مثل الشكل واللون والثقل والرطوبة والحرارة ويحدد لوازمه وارتباطاته بما حوله (شروط).
    3. يخزن الدماغ صورة الكيان ومعناه وصفاته ولوازمه في الذاكرة.
    4. يميز الدماغ بين الكيانات المختلفة من خلال تجريد معاني مشتركة ومختلفة بينها ويحاول تكوين نماذج الفكرية مجردة يختزنها في الذاكرة.
    5. الأصل هو حالة الاستقرار لجميع أشياء الكون لوجود صفة الاحتياج والعجز والقصور الذاتي فيها، فيبقى كل كيان على ما هو عليه مطابقة لأصله السابق في الذهن وعدم تغيره.
    6. يقوم الدماغ من خلال المطابقة أي مقارنة التشابه بين الصورة الذهنية السابقة والواقع المحسوس للكيان بالحكم على هوية هذا الكيان، فإذا تطابقا حكم الدماغ بالشبه وأعطاه الهوية الكيانية السابقة التي في الذاكرة ويميز الدماغ التشابه من خلال مفهوم التساوي.
    7. يستخدم الدماغ التمايز بين الاستقرار والتغير في حالة الكيان عبر الزمان والمكان، ومعنى الاستقرار أن الأشياء تميل إلى الكسل والهدوء والسكون والثبات أما التغير فهو التحول في حالة الكيان واكتساب النشاط والطاقة والفعالية.
    8. الوضع الطبيعي في الأشياء أنها تميل إلى الاستقرار وتقاوم التغير، فإذا حكم الدماغ بحصول التغير في حالة الكيان حكم بحصول التغيير جبرا عن هذا الكيان بتأثير خارجي (سبب) أكسبه طاقة منشطة فعالة أدت إلى الحركة عبر الزمان والمكان أي حصول التغير (السببية).
    9. التغير يعني انتقال الكيان من حالة إلى أخرى ويميز الدماغ ذلك من خلال المقارنة بين الأضداد الزوجية أي حالة الشيء وضدها كأكبر وأصغر في الأبعاد والأحجام والأجسام وأكثر وأقل في الأعداد وأقرب وأبعد في المسافات وأثقل وأخف في الأوزان وأحر وأبرد وأجف وأرطب وأخشن وأملس وأبيض وأسود والساكن والمتحرك والنور والظلام وغير ذلك من مفاهيم الأضداد.
    10. يدرك الدماغ مفهوم الزمن من خلال إدراكه لسير عمليات التغيير الذي تحصل لحالة الأشياء وحركتها فيستدعي الدماغ من الذاكرة الصور الذهنية لكيان معين أو مجموعة من الكيانات بشكل سلسلة متوالية ومرتبة لتمييز الأوضاع المختلفة للكيان فيعطي لكل وضع صفة التغير بالمقارنة مع ما قبله وما بعده، وهذا هو معنى الوقت، وذلك مثل صور تلفزيونية متتابعة، فيميز الدماغ مفهوم الوقت من خلال معاني التسلسل والترتيب والتوالي والتساوي. فرؤية القمر وتغير منازله والشمس وحركتها من الشروق إلى الغروب بشكل متكرر ومتساوي ومتسلسل تعطي مرجعية لإدراك مفهوم الوقت والزمن. فالتغير الذي يحصل للأشياء وارتباط التغير للشيء بغيره وكل عمليات التغيير التي تحصل عبر نفس المكان تعني التزامن أي اللحظة الزمنية ومتوالية اللحظات الزمانية تعني الوقت.
    11. لا يحب الدماغ الجهل والغموض بل يميل دائما إلى الربط بين الكيان الذي يحس به مع نمط معروف له في الذاكرة تهربا من الغموض والجهل. لذلك يحاول الدماغ القيام بعملية التعميم لإنتاج نماذج معينة للمعاني التجريدية المشتركة بين الكيانات المختلفة.
    12. يستخدم الدماغ عملية البناء والحذف للحكم على التشابه والاختلاف، فيقوم من خلال عملية البناء بملء الفراغات بين الأجزاء غير الموجودة أو غير الواضحة له فيكملها ويعطيها روابط معينة بناء على الصورة الذهنية السابقة التي يستدعيها من الذاكرة، ويقوم من خلال عملية الحذف والترشيح بإهمال بعض الأجزاء الموجودة ويلغيها للحصول على مطابقة مع الصورة الذهنية السابقة التي يستدعيها من الذاكرة
    13. يستخدم الدماغ كذلك عملية التحريف بالانتقاء والإهمال للحكم على التشابه والاختلاف، فيقوم بانتقاء بعض الجوانب والتركيز عليها وإعطائها وزنا أكبر مما هي عليه في الواقع الخارجي الذي يحس به، ويقوم كذلك من خلال عملية التحريف بتقليص وتقليل وزن بعض الجوانب الأخرى وإهمالها.
    14. إذا أنتجت المقارنة وجود صورة مقاربة لما لديه مع وجود اختلاف قليل بين الكيان الخارجي المحسوس عن الصورة الذهنية السابقة له في الذاكرة حكم بالتشابه وأعطى هذا الكيان المحسوس عين الهوية السابقة في الذاكرة.
    15. إذا أنتجت المقارنة وجود صورة مغايرة بوجود اختلاف وتمايز بين الكيان الخارجي المحسوس عن الصورة الذهنية السابقة له في الذاكرة بحيث يخرجه عن حدود الهوية يقوم الدماغ بمحاولة إعطاء الكيان الجديد اسما وهوية جديدة مغايرة للأول
    16. يربط الدماغ هوية الكيان الجديد بالنماذج الفكرية المجردة المختزنة في الذاكرة لينتج معنى يعرف به الكيان الجديد يعطيه هوية جديدة، ويحاول ربط معنى الكيان الجديد بصفات معينة ولوازم (شروط) متعلقة بهذا الكيان.


    البدهيات:

    البدهيات هي حقائق ضرورية لا تحتاج إلى برهان، أي أنها تفرض نفسها على الذهن بحيث لا يحتاج إلى برهان لإثباتها. ويجمع العقلاء على صحتها واعتمادها كأصول ضرورية لازمة، وهي تعتبر أسسا وقواعد أولية ومقاييس تبنى عليها باقي الأفكار، وبراهين لإثبات صدق غيرها من الأفكار.

    ونحاول هنا أن نذكر أهم الأفكار البديهية وكيفية استنادها المباشر إلى قوانين التفكير المذكورة أعلاه، وإمكانية استنتاج بديهيات أخرى من خلال ربط قانونين أو أكثر من قوانين التفكير ببعضها. وأهم البدهيات المتعارف عليها:

    1. التناقض: هو كون الشيء موجود في حالتي الضد في نفس الزمن وهذا يخالف مفهوم الهوية عن الشيء ومفهوم سير التغير عبر الزمن لذلك يرفضه العقل.
    2. بطلان الرجحان بدون مرجح: يدرك الدماغ معنى ميل الأشياء إلى الاستقرار ومعنى التغير الذي يحصل في الأشياء جبرا عنها لعجزها الأصلي، ويدرك أن التغير يحدث بتأثير الغير وهذا الغير هو العامل المغير ويستنتج من الربط أن غياب المرجح (العامل المغير) يعني غياب التغيير (الرجحان). فيرفض العقل الرجحان بدون مرجح.
    3. السببية: يدرك الدماغ معنى ميل الأشياء إلى الاستقرار ومعنى التغير الذي يحصل في الأشياء جبرا عن حالة عجزها الأصلي ويدرك أن التغير يحدث بتأثير الغير وهذا الغير هو العامل المغير أي السبب. وحالة الشيء بعد حدوث التغيير هي المسبَّب. والربط بين الشيء وحالته قبل التغير وبعده والعامل المغير هي علاقة السببية. فيستنتج الدماغ أن السبب ينتج المسبب حتما وأن المسبب لا ينتج إلا عن سببه.
    4. الاحتياج: يدرك الدماغ معنى ميل الأشياء إلى الاستقرار ومعنى التغير الذي يحصل في الأشياء جبرا عن حالة عجزها الأصلي ويدرك أن التغير يحدث بتأثير الغير وهذا الغير هو العامل المغير ويستنتج أن الشيء يحتاج إلى غيره ليتغير فيثبت لجميع الأشياء وصف الاحتياج.
    5. الجزء أصغر من الكل: يدرك الدماغ هوية الكيان من خلال الجمع بين أجزائه ويدرك صفات الأضداد أكبر وأصغر وإذا قارن بين الكيان وأجزائه حكم بأن الجزء أصغر من الكل ويدرك أنه من المحال أن يكون الجزء أكبر من الكل.
    6. بطلان الدور: أي أن يتوقف وجود الشيء أو تكييفه على شيء آخر إلا أن هذا الشيء الآخر متوقف على الشيء الأول (الحلقة المفرغة). يدرك الدماغ معنى هوية الشيء وارتباطه بشروط معينة واحتياجه إلى الغير، ومفهوم التغير في الشيء، ويدرك معنى الترتيب والتوالي في سير حالة التغير في الشيء عبر الزمن وأن وجود العامل المغير يسبب حدوث التغيير في حالة الشيء ووجوب سبق السبب للمسبَّب من ناحية زمانية ويدرك معنى الأضداد باستحالة أن يكون الشيء سببا ومسببا في نفس الوقت لذلك يرفض أن يكون السبب المغير مسببا عن الشيء الذي يحتاج إلى التغيير وهذا يبطل الدور.
    7. بطلان التسلسل: يدرك الدماغ مفهوم التسلسل من خلال مفهوم التغير في الشيء ومعنى الترتيب والتوالي في سير حالة التغير في الشيء عبر الزمن ومعنى العلاقة السببية بين الكيان والعامل المغير والحاجة إلى وجود السبب قبل المسبب، وهذا يستلزم أن تكون الحالة الأصلية للأشياء هي التغير وهذا يناقض المعنى المستقر في الدماغ أن الحالة الأصلية للأشياء هي الاستقرار، فيحكم ببطلان التسلسل لأن الأصل خلافه.

    وهناك بديهيات أخرى يمكن استنباطها من قوانين التفكير كالقول بأن مجموع المحدوات محدود وأن الذوات تقسم إلى ممكن ومحال وواجب وغير ذلك.
    نكمل ان شاء الله اذا ارت ذلك


    التعديل الأخير تم بواسطة عامر الطائي; 09-10-2006، الساعة 03:00 PM


  6. #6


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 0 (0 من الأعضاء و 0 زائر)

     

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك