منتديات شبوة نت

يعد هذا الموقع أكبر موقع عربي للبرامج و شروحاتها ، وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب ، انضم الآن و احصل على فرصة استخدام و تحميل و تنزيل و تجريب افضل برامج وادوات الكمبيوتر.



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    قلم تميز بما يكتب
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المشاركات
    57

    5 أدلة وجوب تغطية المرأة وجهها .. 4 رسائل كافية لمن تحير في هذه المسألة ..

    دلالة المحكمة لآية الحجاب على وجوب غطاء الوجه


    قال الله تعالى: "وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن".

    ذكر في سبب نزول هذه الآية، آية الحجاب، بعض الآثار المفسرة:
    - منها ما روى الإمام البخاري في صحيحه بسنده: عن أنس قال: " قال عمر رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله! يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب". [التفسير، باب قوله تعالى: "لا تدخلوا بيوت النبي"].
    - وروى عنه قال: "أنا أعلم الناس بهذه الآية: آية الحجاب. لما أهديت زينب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت معه في البيت، صنع طعاما ودعا القوم، فقعدوا يتحدثون، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يخرج، ثم يرجع، وهم قعود يتحدثون، فأنزل الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه" إلى قوله: "من وراء حجاب"، فضرب الحجاب، وقام القوم". [المصدر السابق].

    هذه الآية تضمنت أربعة أمور، هي:
    1. مسألة، هي: الحجاب.
    2. خطابا متجها إلى الأزواج ( = أزواج النبي صلى الله عليه وسلم).
    3. وحكما، هو: وجوب الحجاب الكامل (= سائر البدن مع غطاء الوجه والكف).
    4. وعلة للحكم، هي: تحصيل طهارة القلب.

    فأما الثلاثة الأولى فلا يختلف قول عالم فيها.. لكن الخلاف في الرابعة:
    - فمنهم من اعتبرها (= العلة)، فبنى عليها عموم الحكم لجميع النساء، بما فيهن الأزواج، لحاجة الجميع إلى طهارة القلب، وهم الموجبون تغطية الوجه على الجميع.
    - ومنهم من أهملها (= العلة)، فجعل الحكم خاصا بمن خوطب بها، وهم الأزواج، وهم المبيحون كشف الوجه لسائر النساء، سوى الأزواج، وحجتهم أمران:
    الأول: توجه الخطاب إليهن ( = الأزواج).
    الثاني: نصوص وآثار متشابهة، توهم جواز الكشف.
    وأما القائلون بوجوب الغطاء للجميع، فكانت حجتهم الأوجه الخمسة التالية:

    * *

    الوجه الأول: عموم العلة يلزم عنه عموم الحكم، وتأكد العلة يلزم عنه تأكد الحكم.

    إذا ثبت أن الحكم في الآية معلل، فمتى وجدت العلة، فثم الحكم.. وهذا هو القياس المستعمل في الفقه.
    والقياس هو: حمل فرع على أصل، في حكم، بجامع بينهما. فلا بد في كل قياس من: أصل، وفرع، وعلة، وحكم. وهذه أركان القياس [انظر: مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص243]
    وأركان القياس موجودة في هذه الآية:
    فالأصل: أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، حيث الخطاب متجه إليهن.
    والحكم: الحجاب الكامل عن الرجال.
    والعلة: تحصيل طهارة القلب مطلوب لهن، وللرجال.
    والفرع هو: سائر نساء المؤمنين.
    فهل العلة موجودة فيهن؟. الجواب: نعم. تحصيل طهارة القلب مطلوب لهن، وللرجال.
    إذن فالعلة واحدة في الجميع، وعليه فالحكم واحد للجميع.
    فمدار الحكم على العلة، ولا يمكن أن يدعي أحد استغناءه عن تحصيل طهارة القلب، ولا أن نساء المؤمنين لسن في حاجة إلى تحصيل طهارة القلب، ولا يصح إبطال هذه العلة الظاهرة من الآية، لأمرين:
    الأول: لوضوحها علة للحكم.
    الثاني: لأن الكلام حينئذ يكون معيبا، حاشا كلام الله تعالى.
    قال الشنقيطي في تفسيره [6/584]: "في هذه الآية الكريمة الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب عام في جميع النساء، لا خاص بأزواجه صلى الله عليه وسلم، وإن كان أصل اللفظ خاصا بهن، لأن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه، ومسلك العلة الذي دل على أن قوله تعالى: "ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن" هو علة قوله تعالى: "فاسألوهن من وراء حجاب"، هو المسلك المعروف في الأصول بمسلك الإيماء والتنبيه، وضابط هذا المسلك المنطبق على جزئياته: هو أن يقترن وصف بحكم شرعي على وجه لو لم يكن فيه ذلك الوصف علة لذلك الحكم لكان الكلام معيبا عند العارفين".
    فالعلة في الآية هي: طهارة القلب. وإذا لم تكن هذه علة الحكم، فالكلام حينئذ معيب، بحسب هذا المسلك الأصولي: مسلك الإيماء والتنبيه. كما ذكر الشيخ رحمه الله، وحاشا لكلام الله تعالى أن يكون معيبا، بل كونها علة الحكم، شيء ظاهر ليس خفيا، فإذا ثبتته علتها، انتفى التخصيص، لأن العلة حيثما وجدت وجد الحكم، وحينئذ فالحكم هو العموم.
    وبهذا القياس يثبت عموم الحكم، وهذا القياس الذي يستعمله الفقهاء يسمى قياس التمثيل، الذي يستوي فيه الأصل والفرع في الحكم، وثمة قياس أعلى منه رتبة، لا يستعمل إلا في تفضيل شيء على شيء، وهو قياس الأولى، ولهذه الآية حظ من هذا القياس العالي، وفحواه: أن الخطاب إذا توجه إلى فئة معينة، بحكم معين، لأجل علة معينة، فإذا وجدت العلة في فئة أخرى، فهي مخاطبة بنفس الحكم، فإن وجدت فيها العلة بصورة أقوى، فهي أولى بالخطاب.. فكلما كانت العلة آكد، كان الحكم آكد.
    فالآية خاطبت فئة معينة هي: أمهات المؤمنين. بحكم معين هو: الحجاب. لأجل علة معينة هي: تحصيل طهارة القلب. وإذا سألنا: من أحوج إلى هذه الطهارة: آلأمهات، أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، المصطفيات المبرءآت من كل سوء، بشهادة الله تعالى لهن: "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا"؟.. أم سائر المسلمات، اللاتي فيهن المحسن، والمقتصد، والظالم؟.
    لا ريب أن الجواب: أن سائر المسلمات أحوج إلى هذه الطهارة، فالعلة فيهن أقوى، فهن إذن أولى بالحكم.
    ومثل هذا قوله تعالى: "ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين * بل الله فاعبد وكن من الشاكرين".
    فإذا كان هذا تحذير الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم من الشرك، مع علو منزلته ورفعة درجته عند الله تعالى.. فمن لم يعرف منزلته ولا درجته، ولم يدر مآله وعاقبته، فأولى بالتحذير، وأحرى بالحذر منه.
    ومثل أمره تعالى في بر الوالدين بقوله: "إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولاتنهرهما وقل لهما قولا كريما".. فإذا كان الله تعالى نهى الولد عن إظهار التذمر والضجر بقول: أف. لهما، وانتهارهما، فالنهي عن السب والضرب من باب أولى، لأنه أسوء وأردء.

    * *

    الوجه الثاني: خطاب الواحد يعم الجميع.

    تقرر في علم الأصول: أن الخطاب الواحد يعم حكمه جميع الأمة. لاستوائهم في التكليف، إلا بدليل خاص.
    وأهل الأصول متفقون على هذا، وما يبدو من خلاف بينهم، فهو صوري أو حالي.
    - فإن منهم من يرى خطاب الواحد نفسه، من صيغ العموم.
    - ومنهم من يرى أن خطاب الواحد لا يعم، إنما الذي يعم حكمه، بدليل آخر: نصا، أو قياسا.
    ويدل على هذه القاعدة قوله صلى الله عليه وسلم:
    (إني لا أصافح النساء، وإنما قولي لمائة امرأة، كقولي لامرأة واحدة). [رواه النسائي في البيعة، باب: بيعة النساء، من حديث أميمة بنت رقيقة. صحيح النسائي 3/875]
    يقول الشنقيطي [أضواء البيان 6/589-591]: " ومن الأدلة على حكم آية الحجاب عام: هو ما تقول في الأصول من أن خطاب الواحد يعم جميع الأمة، ولا يختص الحكم بذلك الواحد المخاطب، وقد أوضحنا هذه المسألة في سورة الحج، في مبحث النهي عن لبس المعصفر، وقد قلنا ذلك، لأن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لواحد من أمته، يعم حكمه جميع الأمة، لاستوائهم في أحكام التكليف، إلا بدليل خاص، يجب الرجوع إليه، وخلاف أهل الأصول في خطاب الواحد: هل هو من صيغ العموم، الدالة على عموم الحكم؟.
    خلاف في حال، لا خلاف حقيقي، فخطاب الواحد عند الحنابلة صيغة عموم، وعند غيرهم من المالكية والشافعية وغيرهم، أن خطاب الواحد لا يعم، لأن اللفظ للواحد لا يشمل بالوضع غيره، وإذا كان لايشمله وضعا، فلا يكون من صيغ العموم، ولكن أهل هذا القول موافقون، على أن حكم خطاب الواحد عام لغيره، ولكن بدليل آخر، غير خطاب الواحد، وذلك الدليل بالنص، والقياس.
    أما القياس فظاهر، لأن قياس غير ذلك المخاطب عليه، بجامع استواء المخاطبين في أحكام التكليف، من القياس الجلي، والنص كقوله صلى الله عليه وسلم في مبايعة النساء: (إني لا أصافح النساء، وما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة)...
    وبهذه القاعدة الأصولية التي ذكرنا، نعلم أن حكم آية الحجاب عام، وإن كان لفظها خاصا بأزواجه صلى الله عليه وسلم، لأن قوله لامرأة واحدة من أزواجه، أو من غيرهن، كقوله لمائة امرأة".
    ويقول الشيخ الألباني: "إذا خاطب الشارع الحكيم فردا من الأمة، أو حكم عليه بحكم، فهل يكون هذا الحكم عاما في الأمة، إلا إذا قام دليل التخصيص؟، أو يكون خاصا بذلك المخاطب؟.
    اختلف في ذلك علماء الأصول، والحق الأول، وهو الذي رجحه الشوكاني وغيره من المحققين، قال ابن حزم في أصول الأحكام 3/88-89: وقد أيقنا أنه صلى الله عليه وسلم بعث إلى كل من كان حيا، في عصره، في معمور الأرض، من إنس أو جن، وإلى من يولد بعده إلى يوم القيامة، وليحكم في كل عين وعرض يخلقها الله إلى يوم القيامة، فلما صح ذلك بإجماع الأمة المتيقن المقطوع به، المبلغ به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبالنصوص الثابتة، بما ذكرنا من بقاء الدين إلى يوم القيامة، ولزومه الإنس والجن، وعلمنا بضرورة الحس أنه لا سبيل لمشاهدته عليه السلام من يأتي بعده، كان أمره صلى الله عليه وسلم لواحد من النوع، وفي واحد من النوع، أمرا في النوع كله، وللنوع كله، وبين هذا أن ما كان في الشريعة خاصا لواحد، ولقوم، فقد بينه عليه السلام نصا، وأعلمه أنه خصوص، كفعله في الجذعة بأبي بردة بن نيار، وأخبره عليه السلام أنه لا تجزيء عن أحد بعده، وكان أمره عليه السلام للمستحاضة أمرا لكل مستحاضة، وإقامة ابن عباس وجابر عن يمينه في الصلاة، حكم على كل مسلم ومسلمة يصلي وحده مع إمامه، ولا خلاف بين أحد في أن أمره لأصحابه رضي الله عنهم وهم حاضرون، أمر لكل من يأتي إلى يوم القيامة.
    ثم شرع في الرد على من خالف في ذلك، تأصيلا، أو تفريعا". [تمام المنة 41-42].
    فالشيخ إذن يقر بهذا القاعدة، لكنه يبدو أنه أخذ بالاستثناء، لقيام الدليل عنده على تخصيص حكم غطاء الوجه بالأمهات، لكن إذا ثبت بطلان هذا التخصيص، بما تقدم من عموم العلة، وما سيأتي من أوجه، فحينئذ يلزمه القول بعموم غطاء الوجه لجميع النساء.

    * *

    الوجه الثالث: التعليل بالحرمة يوجب إلغاء الخصوصية.
    وبيان هذا الوجه: أنه لما لم يكن لخصوصية الحكم وجه، استنبط المدعون الخصوصية علة عجيبة فقالوا:
    إنما جاء الحكم خاصا بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم لأجل حرمتهن، فحرمتهن أعظم من حرمة سائر المسلمات، لذا تحجبن.!!.
    فانظر كيف غيروا العلة، فبعد أن كانت في الآية هي: تحصيل طهارة القلب. جعلوها: الحرمة والمنزلة ؟!!.
    والحرمة والمنزلة ثابتة لهن رضوان الله عليهن، لكن لنا أن نقلب المسألة فنقول: بل حرمتهن موجب لعدم حجابهن (= غطاء الوجه)، لأن الحجاب شرع للمرأة لصونها، وأمهات المؤمنين لا مطمع فيهن لأمرين:
    أولاً: لأن الله تعالى حرم نكاحهن: "وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما".. فإذا حرم نكاحهن، فلا يطمع فيهن طامع، فلا موجب لغطاء الوجه حينئذ حينئذ.
    ثانيا: لأن زمانهن كان خير الزمان وأطهره، ففيه أشراف الرجال وأعظمهم إيمانا: الصحابة رضوان الله عليهن. وقد كانوا هم الخلفاء، فبذلك صيانتهن متحققة حتى بدون حجاب الوجه.
    ثم مع كل ذلك نقول: إذا كان وجوب الحجاب الكامل في حقهن لأجل حرمتهن ومنزلتهن.. فلم لم تؤمر بناته صلى الله عليه وسلم بالحجاب الكامل كذلك؟!!.. أليست حرمتهن أعظم من حرمة سائر المسلمات؟.
    إن قالوا: ليست لهن حرمة كأزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
    فقد غلطوا، بل حرمة بعضهن أعظم من بعض الأزواج، كفاطمة رضي الله عنها، فهي سيدة نساء الجنة.
    وإن قالوا: لهن حرمة كالأزواج.
    لزمهم أن يقولوا بوجوب الحجاب الكامل في حقهن كالأزواج.. ولو قالوا كذلك لم يعد الحكم خاصا بالأزواج، ومن ثم نقضوا مذهبهم في خصوصية الحكم في الآية بالأزواج، فهاهم أدخلوا البنات فيه.
    فهم بين أمرين أحلاهما مر، فليس أمامهم إلا القول بعموم الحكم، ولو كان الخطاب خاصا، وهو الحق.


    ==========


    الوجه الرابع: القول بالخصوصية يتضمن إباحة ما ثبت تحريمه.

    وبيان هذا الوجه: أن الآية نصت على أن الرجال إذا سألوا النساء شيئا فلا بد أن يكون بينهما حجاب، والحجاب هنا على نوعين:
    الأول: إذا كن في بيوتهن، فالحجاب حينئذ: ستار، أو جدار، أو باب. والآية جاءت في هذا السياق.
    الثاني: إذا كن خارج البيوت، فالحجاب حينئذ الجلباب، الذي يغطي سائر البدن، بدون استثناء شيء.
    فمن قال بعموم الآية في حق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكذا نساء المؤمنين، فلا إشكال حينئذ، فإنهن مأمورات بالاستتار عن الرجال في كل حال:
    - إن كن في البيوت، فبالستائر، والجدر، والأبواب.
    - وإن كن خارج البيوت، فبالجلباب الساتر لجميع البدن.
    لكن إذا قيل الآية خاصة بالأمهات، فالأقسام ثلاثة:
    1. أن يكون التخصيص في البيوت دون خارجها.
    2. أن يكون التخصيص خارج البيوت دون داخلها.
    3. أن يكون التخصيص في البيوت وخارجها.
    فأما القسمان الأولان فباطل، من وجه اجتمعا فيه، وهو: التخصيص في حال، والتعميم في حال.
    فهذا التخصيص والتعميم: إبطال للتخصيص من أصله.
    لأن مبنى التخصيص هنا هو قولهم: أن الخطاب توجه إلى الأزواج رضوان الله عليهن.
    فالقول بعدئذ بعموم بعض أجزاء الخطاب، فيه الإقرار:
    بأن مجرد توجه الخطاب إليهن، ليس كافيا في إثبات التخصيص، ولا دليلا عليه.
    وهذا إبطال للتخصيص، فللمنازع أن يقول: ما دام بعض الخطاب عاما، فلا مانع من عموم بعضه الآخر. وليس لأهل التخصيص دفع هذا الاعتراض، أو نقضه.
    فإن قالوا: الدليل أصله التخصيص، ولا يلغى هذا إلا بدليل يدل على العموم، ففي حال البيوت: دل الدليل على العموم. وفي حال خارج البيوت: لم يدل دليل على العموم،. فبقي على أصله.
    فيقال: هذا تسليم منكم، بأن مجرد توجه الخطاب إلى الأزواج، ليس دليلا على التخصيص، وهذا مطلوب. وأما دعواكم وجود ما يلغي التخصيص خارج البيوت فمردود بما سبق من الأوجه الثلاثة:
    الأول: عموم العلة يلزم عنه عموم الحكم، وتأكد العلة يلزم عنه تأكد الحكم.
    الثاني: خطاب الواحد يعم الجميع.
    الثالث: التعليل بالحرمة يوجب إلغاء الخصوصية.
    وبهذا يثبت العموم، فالآية قطعية الثبوت، ودلالتها على غطاء الوجه قطعية، كما أثبتنا، والقطعية والعموم يثبت وجوب تغطية الوجه على سائر المؤمنات، بلا استثناء.
    - وللقسم الأول وجه آخر، ينفرد به، يدل على بطلانه، فإنه معناه:
    جواز دخول الأجانب على سائر النساء، سوى الأزواج أمهات المؤمنين، وهذا باطل، لا يقول به أحد، حتى أهل التخصيص، لورود النهي عن ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: (إياكم والدخول على النساء). [رواه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب: لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم]
    كما أن معناه: أن تغطية الوجه واجب على الجميع: الأزواج، وسائر النساء. وهذا وإن كان صحيحا، لكن لا يقول به أهل التخصيص. فهذا القسم ليس قولا لأهل التخصيص.
    - وأما القسم الثاني فباطل، وإن كان يقول به أهل التخصيص، فإن معناه:
    أن الحكم عام في البيوت، فلا يدخل أجنبي على المسلمات، ولا الأزواج، لكنه خارجها خاص بالأمهات، دون النساء. وهو باطل، كما تقدم، لأن في الإقرار بعموم الخطاب: إبطال للتخصيص.
    - وأما القسم الثالث فهو باطل أيضا، وذلك أنه يتضمن أمرين:
    - أولا: أن لسائر النساء كشف الوجه والكف خارج البيوت.
    - ثانيا: أن لسائر النساء أن يأذنّ للأجانب، بالدخول عليهن بيوتهن، لسؤال متاع.
    وهذا التخصيص المطلق، في الحالين، وإن لم يقل به أهل التخصيص، فهو لازم القول بالتخصيص.
    إذن النتيجة:
    1. القسم الأول باطل عند الجميع.
    2. القسم الثاني قول أهل التخصيص، وهو باطل، لأن فيه إبطال للتخصيص، بتعميم بعض الخطاب.
    3. القسم الثالث باطل عند الجميع، ويلزم أهل التخصيص.
    4. القسم الرابع وهو العموم في الحالين، هو القول الحق والصواب، الخالي من المعارضة.


    * * *

    الوجه الخامس: أقوال العلماء في تفسير الآية تفيد العموم.

    للعلماء مذاهب في هذه الآية:
    - فبعضهم نص على التخصيص صراحة، وهم قلة، ولم أقف، من هذا الصنف، إلا على اثنين هما: ابن جزي الكلبي في تفسيره، والطاهر ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير. هذا من حيث من المفسرين، أما غيرهم، فالمجزوم به: أن كل من يقول بالكشف، فإنه يقول: الآية خاصة بالأزواج.
    - وبعضهم لم ينص صراحة على التخصيص، وكلامه محتمل، وحمله على العموم أرجح، لأن التخصيص لايستفاد إلا من صريح القول، ومن هذا الصنف الرازي وأبو السعود.
    - والصنف الثالث نص صراحة على عموم حكم الآية، منهم: ابن جرير، وابن العربي، والقرطبي، وابن كثير، والجصاص، والشوكاني، والشنقيطي، وكذا الشيخ حسنين مخلوف، مفتي الديار المصرية، وذهب إلى هذا أيضا: محمد أديب كلكل، وسعيد الجابي، ووهبي سليمان غاوجي، وأبو هشام عبد الله الأنصاري، وعبد العزيز بن خلف [انظر أقوالهم في: عودة الحجاب 3/240-247]وبالعموم فكل من قال بوجوب غطاء الوجه على الجميع، فهو يقول بعموم هذه الآية، حتى من يقول بأن آية الحجاب في المساكن، وآية الجلباب في البروز، كابن تيمية، لا يمنع من دلالة هذه الآية على الحجاب، كما سيأتي قوله،

    وهذه أقوال طائفة من المفسرين الذين صرحوا بعموم حكم الآية:

    1. قال ابن جرير في تفسيره جامع البيان عن تأويل آي القرآن [19/166]: "يقول: إذا سألتم أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين اللواتي لسن لكم بأزواج: متاعا: {فاسألوهن من وراء حجاب}، يقول: من وراء ستر بينكم وبينهن، ولا تدخلوا عليهن بيوتهن".

    2. قال ابن العربي في تفسيره أحكام القرآن، في تفسيره الآية [3/1579]: "هذا يدل على أن الله أذن في مساءلتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض، أو مسألة يستفتى فيها، والمرأة كلها عورة، بدنها وصوتها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة، أو لحاجة، كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عما يعن ويعرض عندها".

    3. قال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن [14/227]: "في هذا الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض، أو مسألة يستفتين فيها، ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى، وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة: بدنها وصوتها، كما تقدم، فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عما يعرض وتعين وعندها".

    4. قال ابن كثير في تفسيره [6/446] في تفسير الآية المتممة لآية الحجاب: "لا جناح عليهن في آبائهن ..": "لما أمر الله تعالى النساء بالحجاب من الأجانب، بين أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب منهم، كما استثناهم في سورة النور، عند قوله: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن}".

    5. قال الجصاص في أحكام القرآن، في تفسيره الآية [5/242]: "هذا الحكم وإن نزل خاصا في النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه، فالمعنى عام فيه وفي غيره، إذ كنا مأمورين باتباعه والاقتداء به، إلا ما خصه الله به دون أمته".

    6. قال الشوكاني في تفسيره فتح القدير [4/298]: ""ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن"، أي أكثر تطهيرا لها من الريبة، وخواطر السوء، التي تعرض للرجال في أمر النساء، وللنساء في أمر الرجال، وفي هذا أدب لكل مؤمن، وتحذير له، من أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له، والمكالمة من دون حجاب لم تحرم عليه".. قال: "ثم بين سبحانه من لا يلزم الحجاب منه، فقال: "لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن"، فهؤلاء لا يجب على نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غيرهن من النساء الاحتجاب منهم".

    7. قال الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن [6/584]: "في هذه الآية الكريمة الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب عام في جميع النساء، لا خاص بأزواجه صلى الله عليه وسلم، وإن كان أصل اللفظ خاصا بهن، لأن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه، ومسلك العلة الذي دل على أن قوله تعالى: "ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن" هو علة قوله تعالى: "فاسألوهن من وراء حجاب"، هو المسلك المعروف في الأصول بمسلك الإيماء والتنبيه، وضابط هذا المسلك المنطبق على جزئياته: هو أن يقترن وصف بحكم شرعي على وجه لو لم يكن فيه ذلك الوصف علة لذلك الحكم لكان الكلام معيبا عند العارفين".

    8. قال الشيخ حسنين مخلوف مفتى الديار المصرية [انظر: عودة الحجاب 3/240، نقلا عن صفوة البيان لمعاني القرآن 2/190]: " وحكم نساء المؤمنين في ذلك حكم نسائه صلى الله عليه وسلم".

    أما العلماء الذين نصوا على الخصوصية من غير المفسرين، فمنهم:

    1. القاضي عياض، قال: [الفتح 8/530]: " فرض الحجاب مما اختصصن به، فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها، ولا إظهار شخوصهن، وإن كن مستترات، إلا ما دعت إليه ضرورة من براز".

    2. قال أبو جعفر الطحاوي [ شرح معاني الآثار 2/392-393. انظر: الرد المفحم ص34]: "أبيح للناس أن ينظروا إلى ما ليس بمحرّم عليهم من النساء، إلى وجوههن وأكفهن، وحرم ذلك عليهم من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى".

    3. قال ابن بطال [الفتح 1/10]: "فيه دليل على أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لو لزم ذلك جميع النساء لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الخثعمية بالاستتار ولما صرف وجه الفضل. قال: فيه دليل على أن ستر المرأة وجهها ليس فرضا، لإجماعهم على أن المرأة تبدي وجهها في الصلاة، ولو رآها الغرباء، وأن قوله: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم" على الوجوب في غير الوجه".


    =========

    استطراد: اعتراض، وجواب.

    قال بعضهم: لما كان على الأمهات ستر شخوصهن، ولم يكن ذلك على سائر المؤمنات، صح حينئذ القول بأن ثمة حجاب خاص للأمهات، يفترق عن سائر المؤمنات، فإذا ثبت التفاوت، فالقول بأن الأمهات عليهن تغطية الوجه، دون غيرهن، فمن هذا الباب، فهذا أساس في المسألة.
    ويقال: هذا المذهب باطل، يخالف الآثار، وهو مذهب القاضي عياض وقد رده ابن حجر، حيث قال تعليقا على حديث الحجاب الآنف [الفتح 8/530]: "وفي الحديث من الفوائد مشروعية الحجاب لأمهات المؤمنين، قال: عياض: فرض الحجاب مما اختصصن به، فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها، ولا إظهار شخوصهن، وإن كن مستترات، إلا ما دعت إليه ضرورة من براز. ثم استدل بما في الموطأ أن حفصة لما توفي عمر سترها النساء عن أن يرى شخصها، وإن زينب بنت حجش جعلت لها القبة فوق نعشها ليستر شخصها. انتهى.

    وليس فيما ذكر دليل على ما ادعاه من فرض ذلك عليهن، وقد كن بعد النبي صلى الله عليه وسلم يحججن ويطفن، وكان الصحابة من بعدهم يسمعون منهن الحديث، وهن مستترات الأبدان لا الأشخاص، وقد تقدم في الحج قول ابن جريج لعطاء لما ذكر له طواف عائشة: أقبل الحجاب أو بعده؟، قال: قد أدركت ذلك بعد الحجاب".
    وفي كل حال: هذه المسألة خارج محل النزاع، فليس النزاع في ستر الشخوص، بل في ستر الوجوه، فلو ثبت وجوب ستر الشخوص للأزواج واختصاصهن به، لم يكن ذلك دليلا على أن ستر الوجوه خاص به، بل قد يقال: هو دليل على عموم حكم غطاء الوجه، وإنما الذي اختصت به الأمهات ستر الشخوص.

    * * *

    - استطراد آخر: اعتراض، وجواب.

    قال الشيخ الألباني في كتابه [ الرد المفحم ص10]: " يزعم كثير من المخالفين المتشددين: أن الجلباب المأمور به في آية الأحزاب هو بمعنى الحجاب المذكور في الآية الأخرى: "فاسألوهن من وراء حجاب"، وهذا خلط عجيب، حملهم عليه علمهم بأن الآية الأولى لا دليل على أن الوجه والكفين عورة، بخلاف الآية الأخرى، فإنها في المرأة ودارها، إذ إنها لا تكون عادة متجلببة ولا متخمرة فيها، فلا تبرز للسائل، خلافا لما يفعله بعضهن اليوم ممن لا أخلاق لهن، قد نبه على هذا الفرق شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال في الفتاوى 15/448: (فآية الجلابيب في الأردية عند البروز من المساكن، وآية الحجاب عند المخاطبة في المساكن). قلت: فليس في أي من الآيتين ما يدل على وجوب ستر الوجه والكفين".

    من هذا يتضح أن للشيخ رأيا خاصا في الآية، فهو يرى عموم حكمها جميع النساء، لكنه يخصها بالبيوت، وكأنه أعمل قاعدة: "خطاب الواحد يعم الجميع"، لكنه نظر إلى سياق الآية، فحكم بأنها في البيوت، دون الخارج، لكن في قوله ثمة إشكال مبني على مذهبه في جواز كشف الوجه، وهو: إذا كان يقصر آية الحجاب على المساكن، ويمنع دلالة آية الجلباب على تغطية الوجه، فمن أين أوجب على الأزواج التغطية؟!.

    من أجاز كشف الوجه، فلا دليل لديه يوجب تغطية الأزواج الوجه إلا آية الحجاب، وليس في الآثار أمر للأزواج بالتغطية، بل غاية ما فيها تطبيقهن لهذا الحكم، فإذا قصر القائلون بالكشف آية الحجاب على المساكن، حينئذ لا يبقى لديهم دليل يوجب التغطية على الأزواج وجوههن خارج البيت، فيلزمهم القول بجواز كشف الأزواج وجوههن. وهذا لم يقل به أحد، ولا الشيخ نفسه.
    فليس ثمة طريق إذن، للقول بوجوب تغطية الأزواج وجوههن، إلا التسليم بشمول حكم آية الحجاب البيت وخارجه، وإذا فعل فقد أقر بأن الآية تدل وجوب التغطية داخل البيوت وخارجها، وحينئذ يلزمه القول بعموم الحكم نساء المؤمنين، لبطلان التخصيص، كما تقدم، ولأن الشيخ كذلك لا يقول بتخصيص الحكم.

    وينتبه هنا: إلى أنه على قول من يوجب التغطية على الجميع، فلا إشكال في تخصيص آية الحجاب بالمساكن، وآية الجلباب في البروز من المساكن، لأن هؤلاء يستدلون بآية الجلباب على التغطية، وحينئذ فهي دليل وجوب التغطية في حق الأزواج، كما هو في حق سائر النساء، وهذا هو مذهب ابن تيمية رحمه الله تعالى.

    وإذا كانت هذه هي صورة المسألة، فما كان للشيخ أن يستدل على ما ذهب إليه بشيخ الإسلام ابن تيمية، دفعا للإيهام، من أنه يقول بالكشف، فإنه من القائلين بوجوب تغطية الوجه على عموم النساء، ويستدل على ذلك بآية الجلباب، وإذا كان كذلك وجب أن يفهم قوله المنقول في ضوء هذا المذهب، يقول:

    "وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين: زينة ظاهرة، وزينة غير ظاهرة. وجوز لها إبداء زينتها الظاهرة، لغير الزوج وذوى المحارم، وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب، كان النساء يخرجن بلا جلباب، يرى الرجل وجهها ويديها، وكان إذا ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها، لأنه يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله عز وجل آية الحجاب، بقوله: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن" حجب النساء عن الرجال" [الفتاوى 22/110].
    على أنه يقال: إن القول بقصر دلالة آية الحجاب على البيوت مطلقا يعارض علة الآية، التي هي: "ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن"، فالطهارة مطلوبة في الحالين، ومن ثم فالقصر ممتنع، وكون سياق الآية جاء في البيوت، فلا يمنع ذلك من تعميم الحكم خارجه لوجود العلة، والقاعدة معروفة: "العبرة بعموم اللفظ، لابخصوص السبب".

    كذلك لم نجد في أقوال المفسرين التصريح بالقصر، بل ظاهر كلامهم شمول الحكم البيوت وخارجها.

    وقد ذهب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى إلى أنه لا نص صريح الدلالة، على وجوب ستر الوجه واليدين، ومن ثم فلا يصح حمل النصوص المبيحة على ما قبل الأمر بالحجاب.. قال [الرد المفحم ص122]:
    " الشبهة الخامسة: قال أحد الفضلاء: وعلى التسليم بصحة الحديث، يحمل على ما قبل الحجاب، لأن نصوص الحجاب ناقلة عن الأصل فتقدم. فأقول: لا يصح الحمل المذكور هنا لأمرين:
    الأول: أنه ليس في تلك النصوص، ما هو صريح الدلالة، على وجوب ستر الوجه واليدين، حتى يصح القول بأنها ناقلة عن الأصل.
    الثاني: أن نصوص الحجاب المشار إليه تنقسم إلى قسمين من حيث دلالتها:
    الأول: ما يتعلق بحجاب البيوت، حيث المرأة متبذلة في بيتها، فهذا لا علاقة له بما نحن فيه، على أنه ليس في إلا آية الأحزاب: "وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب"، وقد قدمنا عن ابن تيمية أنها في البيوت.
    والآخر: ما يتعلق بالمرأة إذا خرجت من بيتها، وهو الجلباب...".

    ويفهم من كلامه، أنه لو وجد نص صريح الدلالة على الوجوب، فإنه يكون ناسخا لكل نص يبيح الكشف.
    وبما سبق من تفصيل وأوجه، يتبين أن هذه الآية نص صريح الدلالة، في وجوب تغطية الوجوه، لعموم النساء، ويمتنع أن يكون حكم الآية قاصرا على البيوت، لأنه الدليل الوحيد، الذي يوجب تغطية الأزواج وجوههن، عند من يخصهن بالتغطية، فقصر دلالته على البيوت، يعطل دلالته على هذا الحكم، ولا قائل بهذا أحد، ولا الشيخ نفسه.


    * * *


    فإذا ثبت عموم الحكم في آية الحجاب: "وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن".. فلم يعارضه معارض صحيح يقصر الحكم على الأزواج، فنخرج من ذلك بنتيجة مهمة هي: أن الشارع يؤصل للحجاب الكامل، بتغطية الوجه وسائر البدن. بصريح هذه الآية، التي لم يجد أحد طريقا لصرف معناها وحكمها في حق سائر المؤمنات إلا دعوى الخصوصية بالأزواج..


    وقد علم بطلان هذه الخصوصية بما سقنا من أدلة شرعية وعقلية وأقوال للعلماء.
    والنتيجة المهمة هنا هي:


    - أنه إذا كانت الآية قطعية الثبوت، وهذا بإجماع المسلمين، لأنها من القرآن، والله تعالى حفظه.
    - وإذا ثبتت قطعية دلالتها على وجوب الحجاب الكامل، بما سبق من الوجوه والأدلة.
    فنخرج من ذلك: أن الآية محكمة الدلالة، فتكون من المحكمات، التي يصار إليها حين الخلاف، فما عارضها، وكان ثابتا بسند صحيح، بدلالة صريحة على الكشف، فهو متشابه، كأن يكون قبل الأمر بالحجاب، أو لعذر خاص، وحالة خاصة،، فيرد هذا المتشابه إلى هذا المحكم، ويفهم في ضوئه، وبذلك ينتفي التعارض، فهذا سبيل التعامل مع المحكمات، لا يصح ولا يجوز تعطليها لأجل متشابه.
    هذا لو كان هذا المتشابه بهذا الوصف من الثبوت والدلالة، فكيف إذا كان باطل السند، كحديث أسماء، أو محتمل الدلالة غير قطعي في الكشف، كحديث الخثعمية، وهذا حال الآثار التي استدل بها الذين أجازوا الكشف، فحينئذ فلا ريب أن الواجب طرحه، وعدم الالتفات، ولا يجوز بحال تقديمه على نص محكم.








  2. #2
    قلم تميز بما يكتب
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المشاركات
    57

    وجوب تغطية المرأة وجهها على المذاهب الأربعة



    لمن يريد الحق أدلة وجوب تغطية وجه المرأة
    وان الوجه عورة على المذاهب الأربعه
    وإليكم الدليل والرد العلمي على وجوب تغطيته والرد على من قال بغير ذلك

    أما الادعاء أن القول بعدم وجوب تغطية الوجه وانه رأي الفقهاء الثلاثة ورواية عن أحمد! فهذه أكذوبة علمية ابتدأها دعاة السفور قديماً أيام قاسم أمين ومحمد عبده وغيرهما وما زالت تردد إلى اليوم، والحق عكس ذلك تماماً، وهو أن رأي الجماهير هو وجوب تغطية الوجه، وأما القول بالجواز فهو الرأي الشاذ النشاز في المجتمعات الإسلامية عبر العصور، ولم تقبل به إلا بعد دخول الاستعمار

    مقدمة لا بد منها قبل الخوض في الموضوع : اختلف العلماء في الوجه واليدين بالنسبة للمرأة، فمنهم من أجاز لها كشفها، ومنهم من منع".. لكن الذي نعتقد أن كثيرا من الناس لم يفهم حقيقة هذا الخلاف بين أهل العلم.. والحقيقة تبرز إذا عرفنا أن الكلام عن عورة المرأة إنما يذكر دائما في " باب شروط صحة الصلاة"، فيقول العلماء: " وكل المرأة عورة إلا وجهها وكفيها".. وهم إنما يقصدون عورتها في الصلاة، لا عورتها في النظر..

    وعورة الصلاة ليست مرتبطة بعورة النظر لاطردا ولا عكسا، فما يجوز كشفه في الصلاة بالنسبة للمرأة هو الوجه بالإجماع، واليدين عند جمهور العلماء، والقدمين عند أبي حنيفة وهو الأقوى.. أما خارج الصلاة فلا يجوز كشف ذلك أبدا، فإذا قيل: " إن وجه المرأة وكفيها ليستا بعورة".. فهذا المذهب إنما هو في الصلاة إذا لم تكن بحضرة الرجال.. وأما بالنسبة لنظر الأجنبي إليها فجميع بدنها عورة لابد من ستره عن الأجنبي لقوله عليه الصلاة والسلام: ( المرأة عورة) قال موفق الدين ابن قدامة: " وقال مالك والأوزاعي والشافعي: جميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها، وما سوى ذلك يجب ستره في الصلاة"


    وقال ابن القيم: " العورة عورتان: عورة في الصلاة، وعورة في النظر، فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك" . وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}: "والمستثنى هو الوجه والكفان لأنهما ليستا من العورة، والأظهر أن هذا في الصلاة لا في النظر، فإن كل بدن الحرة عورة، لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة"


    وقال الصنعاني: "ويباح كشف وجهها حيث لم يأت دليل بتغطيته، والمراد كشفه عند صلاتها بحيث لا يراها أجنبي، فهذه عورتها في الصلاة، وأما عورتها بالنظر إلى نظر الأجنبي إليها فكلها عورة كما يأتي تحقيقه


    فهذه النقول عن أهل العلم كافية لإثبات الفرق بين حدود العورة وحدود الحجاب.. وعليه فلا يصح أبدا ما قد يذكره بعض الناس من إجماع العلماء على جواز كشف الوجه واليدين، فبلاضافة إلى كونه جهلا بمواقف العلماء هو كذلك جهل بحقيقة الخلاف بينهم , فمن ورد عنهم جواز كشف الوجه واليدين على قسمين: قسم لا يجيز ذلك بإطلاق، بل يخصه في الصلاة فقط، ويحرمه عند وجود الرجال الأجانب، وهذا القسم لم يفهم بعض الناس قوله، فلما سمعه يقول: " والمرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها" أي في الصلاة.. ظن أن ذلك بالعموم حتى في النظر، فحمل قوله على جواز الكشف مطلقا، وهذا خطأ، فإنهم لم يقصدوا ذلك، فهذا سبب من أسباب الاختلاف في المسألة.


    القسم الآخر أجاز الكشف بإطلاق.. والذي دعاه إلى ذلك قول منسوب لابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}، قال: " الكحل والخاتم"، لكن هذا الأثر إسناده ضعيف للغاية، فيه مسلم الملائي قال فيه النسائي: " متروك الحديث" .. وهناك رواية أخرى قال فيها: "ما في الكف والوجه"، وهي كذلك ضعيفة، في إسنادها أحمد العطاردي قال ابن عدي: " رأيتهم مجمعين على ضعفه" .. فالنسبة إذاً إلى ابن عباس غير صحيحة بحسب الإسنادين السابقين ، بل جاء عنه عكس ذلك، ففي تفسير آية الحجاب: {يدنين عليهن من جلابيبهن} قال ابن عباس:" أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة" . لكن لو افترضنا صحة القول المنسوب إلى ابن عباس من طرق أخرى فكيف نفسر هذا التعارض بين قوليه: مرة يجيز كشف الوجه واليدين، ومرة أخرى يحرم ذلك كله؟.. فالجواب: أنه أجاز أولاً، ثم لما نزلت آية الحجاب منع من ذلك، قال ابن تيمية: "والسلف تنازعوا في الزينة الظاهرة على قولين، فقال ابن مسعود: هي الثياب، وقال ابن عباس ومن وافقه: هي ما في الوجه واليدين، مثل الكحل والخاتم...

    وقبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب، يرى الرجال وجهها ويديها، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها لأنه يجوز إظهاره، ثم لما أنزل الله عز وجل آية الحجاب بقوله: { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن}. حجب النساء عن الرجال، وكان ذلك لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش فأرخى النبي الستر ومنع أنسا أن ينظر، ولما اصطفى صفية بنت يحي بعد ذلك عام خيبر قالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين، وإلا فهي مما ملكت يمينه، فحجبها... فإذا كن مأمورات بالجلباب وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب، كان حينئذ الوجه واليدان من الزينة التي أمرت ألا تظهرها للأجانب، فما بقي يحل للأجانب النظر إلا إلى الثياب الظاهرة، فابن مسعود ذكر آخر الآمرين، وابن عباس ذكر أول الأمرين" . إذاً لو صح قول ابن عباس في إباحة كشف الوجه واليدين فإنما ذلك كان قبل النسخ، ثم لما نزلت آية الحجاب أوجب الله عليهن ستر جميع ذلك، هذا وابن مسعود يذكر في معنى الزينة الظاهرة أنها الثياب والرداء، فهو يخالف ابن عباس في قوله الأول لو صح عنه.

    وخلاصة ردي على المخالف ما يلي :
    أولاً: نبّه شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة "الحجاب" إلى أنه من أخطاء متأخري الفقهاء ذكر عورة المرأة في باب شروط الصلاة، وأنه نتيجة لذلك ربط كثير منهم بين عورة المرأة داخل الصلاة وخارجها - مع أنه لا تلازم - إذ بعض ما يجوز كشفه داخلها لا يجوز خارجها، وبعض ما يلزمها تغطيته في الصلاة لا يلزمها خارجها، كتغطية الرأس في الصلاة أو خارجها عند المحارم، ومثل كشف الوجه داخل الصلاة وتغطيته خارجها عند الأجانب. قلت: وهذا تنبيه حسن يحل كثيراً من الإشكالات الواردة عند بعض طلبة العلم والباحثين في نسبة أقوال الفقهاء في هذه المسألة، وعليه فلا يصح الاعتماد على كتب المعاصرين في هذا الباب، بل لابد من الرجوع للمصادر الأصلية والتثبت في النقل وسأتعرض لذكر أقوال العلماء في نهاية البحث .

    ثانياً: على المؤمن وطالب الحق أن يبحث عن الحق أينما وجده ولا يكون قصده البحث عن القول الذي يلائمه بدافع هواه فحسب، بل ينظر في الأدلة الشرعية، ويوازن بينها ثم يختار من هذه الأقوال ما ترجح لديه. وهذا في حق طالب العلم المتوسط، أما العالم المنتهي فله أن ينفرد بقوله إذا استبان له الحق فيه. وأما عامة الناس الذين ليس لديهم المؤهلات الشرعية للخوض في هذه المسألة، فالواجب عليهم اتباع العلماء الذين يثقون بعلمهم ودينهم، لا أن يبحثوا عن العلماء الذين يفتون بما يهوون ثم يتبعونهم في هذه المسألة، فإذا رأوا منهم فتوى أخرى لا تعجبهم تركوهم ورجعوا للأولين، فهذا تلاعب في الدين لا يسوغ!.

    ثالثاً: الخوض في مسائل الحلال والحرام من أخطر القضايا لأنها نسبة للقول إلى الله قال تعالى (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون).

    رابعاً: لن أسرد في مقالي هذا أدلة وجوب الحجاب وحدوده وضوابط العلماء في ذلك، بل سأصحح العزو المنسوب للأئمة الأربعة في هذه المسألة فحسب.

    خامساً: لن أنقل النصوص الدالة على أقوال العلماء من كتبهم بنصها، بل سأحيل للمراجع التي نقلت عنها بالجزء والصفحة لمن أراد التثبت.

    سادساً: ينبغي التفريق دائماً بين رأي إمام المذهب وأتباعه، ورأي المتقدمين منهم والمتأخرين، والقول المعتمد والشاذ عندهم. كما أن المنهج العلمي يقتضي نقل أقوال المذهب من كتبه لا من كتب غيره أو من كتب المعاصرين.

    سابعاً: لا أخفيكم أنني شعرت بعظمة المسؤولية الملقاة في بيان الحق في هذه المسألة التي أدلى بها الجميع عدا أهل التخصص، مع أننا في عصر التخصصات، وصاحب كل تخصص يطالب باحترام تخصصه، إلا العلم الشرعي فهو حل لكل أحد!، فكتبت مقالاً أصبح بحثاً في هذه المسألة،

    ثامناً: من أرد التوسع في هذه المسألة فلن - يجد أفضل من كتاب "عودة الحجاب" للشيخ محمد بن إسماعيل المقدم المصري - حفظه الله - ولو وقفت على ما فيه قبل كتابتي هذه ، لما أجهدت نفسي، وحسبي الأجر من الله.


    تاسعاً: رأي الأئمة الأربعة في هذه المسألة كالتالي:

    1- رأي أبي حنيفة وأصحابه: أما إمام المذهب فلم أقف على أقوال له صريحة في عورة المرأة خارج الصلاة، وكل الأقوال المنقولة عنه داخلها، وحكم القدم وانكشاف شيء من الشعر أثناءها ونحو ذلك، أما عزو أقوال أصحابه إليه، فغير دقيق، وكم نسبت أقوال للأئمة هم منها براء، الصواب عزو هذه الأقوال لمن ذكرها ليس أكثر. وأما رأي أصحابه، فهم على طائفتين: متقدمون ومتأخرون، فأما المتقدمون فلهم في المسألة قولان:

    الأول: إن المرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها في الصلاة وخارجها، وأن صوتها عورة، اختلفوا في الذراع والقدم وباطن الكف، فبعضهم عدّها عورة داخل الصلاة لا خارجها، بعضهم على العكس، إلا أن هؤلاء جميعاً نبّهوا إلى أنه لا تلازم بين كون وجه المرأة ليس بعورة - وأنه يجوز النظر إليه، كما أنهم اتفقوا على أنه يجب تغطيته عند الفتنة إلا إن كانت كبيرة لا تُشتهى (انظر: "بدائع الضائع" 5/121-122، و"الاختيار" 1/46، و"فتح القدير" 1/258-260، و"البحر الرائق" 1/284-285، و"رد المحتار" 1/405-406، و"إعلاء السنن" 2/154-155 وغيرها).

    الثاني: إنه يلزم تغطية الوجه عند الأجانب وإظهار الستر والعفاف، ولم يقيدوه بفتنة ولا غيرها (انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 5/245، و"روح المعاني" 22/89، و"إرشاد العقل السليم" 7/115، و"الكشاف" 3/274، و"تفسير النفي" 3/79، و"روح البيان" 7/240 وغيرها). وأما المتأخرون منهم، فاتفقت كلمتهم على أنه يجب تغطية الوجه، سواء إن قلنا أنه عورة أولا، لاتفاقهم على وجوب الستر عند الفتنة، واليوم فسد الزمان بما لا شك معه (انظر: "فيض الباري" للكشميري 1/254، و"البحر الرائق" 1/284، و"الفتن" لللبيانوني" 196-197، و"فصل الخطاب" 55، و"عودة الحجاب" 421-423).

    2- رأي الإمام مالك وأصحابه: أما رأي الإمام مالك، فلم أقف عليه صريحاً - كذلك - إلا في الصلاة، وحكم انكشاف شيء منها قبل خروج الوقت أو بعده.. وعليه فلا يصح نسبة أقوال المالكية إليه في هذه المسألة أيضاً. والعجيب أن فقهاء المالكية من أكثر الفقهاء تخليطاً في عزو الأقوال لغيرهم! (وانظر: "التمهيد" 6/365، و"بداية المجتهد" 1/83 لترى العجب!). وأما علماء المالكية فلهم في المسألة قولان:

    الأول: إن جسدها كله عورة إلا الوجه والكفين في الصلاة وخارجها عند أمن الفتنة، وأما إذا خيفت الفتنة فيجب سترهما، وبعضهم خصّ ذلك بالشابة الجميلة، وبعضهم قال: يجب على الرجل غض البصر.. وهذا كله عند المالكية مع غير الكافر والعبد الوغد، لابن العربي 3/1578 - (القوانين الفقهية): 41و( تفسير القرطبي):14/234، هؤلاء فيحب الستر مطلقاً (انظر: "التمهيد" 6/363-369، و"الفواكه الدواني" 1/152، و"حاشية العدوي على شرح الرسالة" 1/150، و"سالك الدلالة" 12-13، و"منح الجليل" 1/222، و"مواهب الجليل" 1/499، و"حاشية الدسوقي" 1/214، و"القوانين الفقهية" 41، و"بلغة السالك" 1/219-220 وغيرها).

    الثاني: إنه يجب ستر وجهها عند الأجانب مطلقاً دون هذه التفاصيل (انظر: "أحكام القرآن، 12/228، و"عارضة الأحوذي" 4/56، و"حاشية الكشاف" لابن المنير 3/76، و"تفسير ابن جزي" 3/144، و"البحر المحيط" 7/250، و"تفسير الميرغني" 2/93، و"أضواء البيان" 6/586، و"المرأة المسلمة" لوهبي الألباني 204-205، و"عودة الحجاب"3/423-426 وغيرها).

    3- قول الشافعي وأصحابه: كما قلت في الإمامين أبي حنيفة ومالك، فكذلك الشافعي، حيث نسب إليه أصحابه القول بعورة المرأة في الصلاة، ثم نقلوه خارجها، والذي في "الأم" 2/85-88 الكلام على العورة في الصلاة فحسب. وأما عن أصحابه، فلهم في ذلك تفصيل على النحو الآتي: إذا خيفت الفتنة أو أمنت مع النظر بشهوة، فيجب على المرأة تغطية وجهها. وأما إذا أمنت الفتنة ولم يكن ثمة نظر إليها بشهوة، فهم على قولين: الأول: جواز الكشف والثاني: وجوب الستر أيضاً مع عدم الالتفات إلى تلك التفاصيل، وهو المعتمد عند المتأخرين منهم (انظر: "نهاية المحتاج" 6/185-187، و"مغني المحتاج" 3/128-129، و"السراح الوهاج" 360، و"حاشية البيجوري على شرح ابن قاسم على متن أبي شجاع" 2/99-100، و"روضة الطالبين" 7/21، و"الحاوي" 2/167-170، و"حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب" 1/175، و"المجموع" 3/167-169 على أنه في الصلاة فقط، و"إتحاف السادة المتقين" 7/17 وغيرها).

    4- قول الإمام أحمد وأصحابه: أما أقوال الإمام في هذه المسألة، فهي مشهورة منقولة حتى في كتب المذاهب الأخرى، منها، أنه قال: "ولا تبدي زينتها إلى لمن في الآية"، ونقل أبو طالب - من أصحاب أحمد - عنه: "ظفرها عورة، فإذا خرجت، فلا يبين منها شيء ولا خفها، فإن الخف يصف القدم، وأحبّ إليّ أن تجعل لكمها زراً عند يدها لا يبين منها شيء" أهـ "الفروع" لابن مفلح 1/601، 5/154. وكذلك رأي أصحابه، وقد اتفقت كلمتهم على أنه يلزم المرأة ستر وجهها في باب النظر عند الأجانب، ولكن اختلفوا في وجوب تغطيته في الصلاة على قولين، الأصح أنه لا يجب على المرأة، وليس بعورة داخلها("المغني" 1/601-602، و"الإنصاف" 1/452، و"مطالب أولي النهي" 1/330، و"كشاف القناع" 1/243، و"نيل المآرب" 1/39، و"الآداب الشرعية" 1/316، و"الفروع"1/601، 5/154، و"الصارم المشهور، عودة الحجاب" 3/429-431، وغيرها).

    عاشراً: وبعد هذا العرض الدقيق لأقوال المذاهب الأربعة المتبوعة في العالم الإسلامي اليوم يتبين رأي الجماهير الصحيح لا المكذوب عليهم! ويلاحظ اتفاقهم جميعا على وجوب الستر عند خوف الفتنة من نحو الشابة الجميلة - وأنى لامرأة أن تنفي عن نفسها الجمال! - ومن يزعم أنه لا فتنه اليوم، فقد كذب. كما يلاحظ اتفاقهم على جواز كشف المرأة وجهها عند الضرورة، ولا يمكن إلا بذلك نحو الشهادة والعلاج .

    حادي عشر: التزم المسلمون عبر التاريخ الإسلامي بهذا الحجاب الكامل - ولم يرضوا بالسفور عن الوجه إلا في العصور المتأخرة بعد دخول الاستعمار - كما ذكر القرطبي وأبو حيان وابن كثير عند تفاسيرهم لآيات الحجاب. وأما قصة نزع الحجاب، فيراجع "عودة الحجاب"، وبالمناسبة: فأذكر لكم هذه الواقعة وهي: في أيام الاستعمار البريطاني لمصر كانت بعض الناشطات من دعاة التبرج كهدى شعراوي (نور الهدى بنت محمد سلطان باشا) وزيزي نبراوي ونبوية موسى يحضرن بعض مؤتمرات الدعوة لتحرير المرأة في الغرب، وكانت هدى وزيزي يحضرن الاجتماعات سافرتين، ونبوية تحضرها بالحجاب الذي لا يكشف شيئا من وجهها، كان الأوروبيون لا يصدقون أن الأوليين مصريتان، ولا يعترفون بمصرية نبوية موسى (أنظر: "المرأة المصرية" لدرية شفيق ص 136، نقلا عن "عودة الحجاب 1/110). قلت: هذه الواقعة تدل على أن الحجاب الكامل هو الذي كان سائدا في العالم الإسلامي إلى عهد قريب. وأول من نزعه: مصطفى كمال أتاتورك في تركيا، ثم مسرحية سعد زغلول وغيرها.

    ثاني عشر: ما ُزعم أن هذا رأي جمهور فقهاء العالم الإسلامي اليوم غير صحيح، ولن استعرض أحدا من علماء هذه البلاد، وهم أكثر علماء المسلمين اليوم وأعلمهم بالكتاب والسنة، ولكن أذكر من غيرهم من يرى وجوب الحجاب، فمنهم: الشيخ الشنقيطي والشيخ عبدالرزاق عفيفي والشيخ أبوبكر الجزائري - وهم مالكية نالوا الجنسية السعودية فيما بعد - والشيخ وهبي الألباني ومحمد الصابوني وأحمد البيانوني وعبدالقادر السندي وأبو الأعلى المودودي ومصطفى حجازي والشيخ محمد إسماعيل، والشيخ أبوذر القلموني، والشيخ درويش مصطفى والشيخ مصطفى العدوي والشيخ ظاهر خير الله، والشيخ محمد لطفي الصباغ، والشيخ عبدالقادر الأرناؤوط، والشيخ عبدالرحمن عبدالخالق، والشيخ مصطفى صبري، والشيخ جمال الدين القاسمي، والشيخ عبدالحميد طهمان وغيرهم كثير ولو شئت أن استقصي لجمعت المئات، ولكن حسبي الإشارة لنظرائهم.


    ثالث عشره: من يزعم أن هذا رأي القرضاوي والألباني وعلماء الأزهر فالجواب أنه كل يؤخذ من قوله ويرد عليه.

    رابع عشره: وأما الاستدلال بحديث الخثعمية، فالجواب: أن أجوبة العلماء عن هذا الحديث كثيرة مشهورة قوية، ولن أذكر شيئا منها، ولكن أقول لنفترض أن هذا الحديث يدعو للسفور أو يجيزه - وليس كذلك - فهل يليق بمؤمن صادق أن يتمسك به ويضرب على سائر الأدلة الصحيحة الصريحة الكثيرة الواردة في القرآن والسنة!! والله لا يقول هذا عاقل! إن كان علم الأخ ومن مثله لم يبلغ فهم هذا الحديث أو أشكل عندهم؟ فليعدوه من المتشابه الذي يلزمهم الإيمان به وأن يكلوا علمه لله وأن يقولوا كل من عند ربنا،لا أن يتبعوا هذا المتشابه ويتركوا المحكم الصريح!! ثم الحديث دليل عليهم ليس لهم وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الفضل بصرف النظر عن المرأة وكون الفضل خالف ورآها لا يدل على الجواز

    خامس عشره : يصير البعض الى جواز كشف الوجه حتى في حال الفتنة ولا حول ولا قوة إلا بالله والذي به يخالف جميع العلماء فأقول : الأمة منذ القديم مجمعة على أن الفتنة داعية للتغطية، ذهب إلى ذلك الحنفية الحنابلة والمالكية والشافعية ، بل ذهب بعض العلماء إلى إيجاب التغطية حتى على الأمة، إذا صارت فاتنة، وكل ذلك مفهوم في ظل حرص العلماء على عفاف وستر نساء المؤمنين.. وتأمل في قول عائشة رضي الله عنها: ( لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء، لمنعهن المسجد، كما منعه نساء بني إسرائيل) تدرك هذا، حيث رأت منع النساء من الخروج من البيت، إذا تغير الحال، والقرار في البيت أكبر من تغطية الوجه.. والشيء بالشيء يذكر.. فهذا الشيخ الألباني رحمه الله تعالى ـ وهو من القائلين بجواز الكشف ـ يقول: " ولو أنهم قالوا: يجب على المرأة المتسترة بالجلباب الواجب عليه إذا خشيت أن تصاب بأذى من الفساق لإسفارها عن وجهها: أنه يجب عليها في هذه الحالة أن تستره دفعا للأذى والفتنة، لكان له وجه في فقه الكتاب والسنة.. ونحن نقول: ألا ترون قدر الفتنة التي تكون اليوم جراء خروج الفتاة من بيتها؟.. الخروج لوحده يستفز السفهاء ليحوموا حول الحمى، من أجل التحرش والأذى، فما بالكم ـ ولا شك رأيتم ـ حينما تكشف عن وجهها، وكلكم سمع ورأى من مثل هذا، ما صار معلوما مشهورا.. بالإضافة إلى الكيد الكبير الذي يخطط له أعداء الحجاب، وهو معلوم لا يخفى..

    وقد ذكر أهل العلم أن مخالفة بعض الأفراد لا ينقض الإجماع، وهو مروي عن الإمام أحمد وابن جرير، في مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص153: "فصل لا ينعقد الاجماع بقول الاكثرين من اهل العصر في قول الجمهور، وقال ابن جرير الطبري و ابو بكر الرازي لا عبرة بمخالفة الواحد و الاثنين فلا تقدح مخالفتهما في الاجماع وقد اوما اليه احمد رحمه الله . وحجة الجمهور ان العبرة بقول جميع الامة لان العصمة انما هي للكل لا البعض، و حجة الاخر اعتبار الاكثر والغاء الاقل، قال في المراقي: والكل واجب و قيل لا يضر ......... لاثنان دون من عليهما كثر" اهـ فالإجماع لا يشترط فيه ألا يكون فيه مخالف، هذا لو كان المخالف مخالفا بدليل صحيح، فكيف إذا كان دليله غير صحيح، ولا يصح الاحتجاج به؟.. حينذاك فلا حجة في خلافه، ومن ثم لا ينقض الإجماع بحال أبدا، فإن قول العالم معتبر إذا سانده الدليل، أما إذا لم يسانده فقوله غير معتبر، ولا ينقض به قول بقية العلماء، ولا ينقض به إجماعهم.. قال الشيخ بكر أبو زيد: "هذا مع العلم أنه لم يقل أحد من أهل الإسلام بجواز كشف الوجه واليدين عند وجود الفتنة ورقة الدين، وفساد الزمان، بل هم مجمعون على سترهما، كما نقله غير واحد من العلماء" حراسة الفضيلة 82 وأخيرا : أحيل القاريء الكريم لكتب ومؤلفات علماء أجلاء ليقرءوا ويتبصروا الأمر على الحقيقة وهي حقيقة وضوح الشمس في رابعة النهار

    والمراجع المهمة في هذه المسألة :

    رسالة الحجاب واللباس في الصلاة لشيخ الاسلام ابن تيمية ، ورسالة الحجاب للشيخ ابن باز وبن عثيمين رحمهما الله ، ورسالة الصارم المشهور على المفتونين بالسفور للشيخ حمود التويجري ، وكتاب عودة الحجاب للشيخ محمد اسماعيل ، وكتاب الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج 3 ص 795



    شبهات والرد عليها

    نشر احدهم مقالا بعنوان: "الوجه ليس بعورة"

    وانطلاقاً من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه". ولا شك أن ما قاله هذا وما استشهد به من استدلالات لا صحة لها مقلداً بها دعاة السفور لا يسع المسلم السكوت عليها ومنها:

    النقطة الأولى: ذكره بأن آية الحجاب إنما هي خاصة بنساء النبي صلى الله عليه وسلم وحدهن. وهذا لا صحة له , فالله تعالى يقول: (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب) , وقال تعالى: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء.... إلى قوله تعالى: ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) الأحزاب: 32, 33. يقول عكاشة عبدالمنان: إن هذه الآيات تدل على فرضية الحجاب على المرأة المسلمة غير أن المبطلين لم يروا ذلك فقالوا إنها نزلت في نساء النبي عليه الصلاة والسلام خاصة. وتلكم الآيات مثلها مثل إقسام الله لرسوله بأنه لو أشرك لحبط عمله وكان من الخاسرين في آية الزمر مع العلم أن رسول الله معصوم لا يتأتى منه الشرك ولا غيره من الذنوب, وعليه فإذا كان الرسول على جلالته لو أشرك لحبط عمله وخسر فغيره من باب أولى كما أن الحجاب لما فرض على نساء النبي وهن أمهات المؤمنين كان على غيرهن من باب أولى.

    كذلك فإن الحجاب لم يفرض تدريجياً, فبدأ الله تعالى بنساء رسول الله حتى لا يُقال كيف ألزم نساء الناس البيوت والحجاب وترك نساءه وبناته ينعمن بالحياة إلى آخر ما يقول ذوو القلوب المريضة من أهل النفاق بالمدينة وقتذاك. فلما فرض على نساء الرسول لم يبق مجال لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ترغب نفسها عن نساء الرسول. وهذا يُعرف عند علماء الأصول بالقياس الجلي, ومن باب أولى كتحريم ضرب الأبوين قياساً على تحريم التأفف في قوله تعالى: (فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً).

    ويقول أبو الأعلى المودودي بما نصه: نقول لمن يزعم بأن هذه الأحكام تخص نساء النبي اقرأوا بقية الآيات أيمكن أن يكون مراد الله أن يتطهر نساء النبي وحدهن ويطعن الله وحدهن ويقمن الصلاة وحدهن ويؤتين الزكاة وحدهن. فإذا كان هذا غير ممكن, فكيف بالله يكون أمر النساء بالقرار في البيوت ونهيه إياهن عن تبرج الجاهلية والخضوع بالقول خاصاً بنساء النبي وحدهن ما درأ إليهن دون نساء المسلمين؟ وهل هناك دليل معقول تقسم على أساسه الأحكام العامة الواردة في ترتيب وسياق واحد فيكون بعضها خاصاً وبعضها الآخر عاماً؟

    الشبهه الاخرى في جواز كشف الوجه واليدين ملخص الرد عليها

    أولاً: الاستدلال بقول ابن عباس رضي الله عنه ومن وافقه من أن الزينة الظاهرة هي ما في الوجه واليدين فمردود وذلك لأن الآثار الواردة عنه في كل أثر منها مقال:

    الرواية الأولى: قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا مروان قال حدثنا مسلم الملائي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها). قال: الكحل والخاتم. وهذا إسناد ضعيف ففيه مسلم الملائي وهو مسلم بن كيسان ضعيف جداً وقد اختلف عليه أيضاً, فروى عنه عن سعيد قوله ولم يذكر ابن عباس.

    الرواية الثانية: قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا هارون عن أبي هارون عن أبي عبدالله نهشل عن الضحاك عن ابن عباس قال: الظاهر منها الكحل الخدّان. وهذا إسناده ضعيف فابن حميد وهو شيخ ابن جرير هو محمد بن حميد الرازي, ضعيف ونهشل واهٍ للغاية, والضحاك وهو ابن مزاحم لم يسمع من ابن عباس.

    الرواية الثالثة: قال ابن جرير: حدثني علي قال: حدثنا عبدالله قال: حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الوجه وكحل العين وخضاب الكف والخاتم. وهذا إسناده ضعيف فعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس.

    الرواية الرابعة: قال ابن جرير: حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: الخاتم والمسكة. وهذا إسناده ضعيف فابن جريج لم يسمع من ابن عباس فبينهما بون. وهذه الآثار هي التي أوردها ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما وفي كل منهما ضعف كما رأيت. فيبقى عندنا قول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في أن الزينة الظاهرة هي الثياب. وإليك إسناد هذا الأثر.. قال ابن جرير الطبري في تفسيره جـ18/92: حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود قال: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال الثياب: يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: المراد بالزينة ما تتزين به المرأة خارج عن اصل خلقتها ولا يستلزم النظر إليه رؤية شيء من بدنها كقول ابن مسعود ومن وافقه وهذا القول هو أظهر الأقوال عندنا وأحوطها وأبعدها عن الريبة وأسباب الفتنة ثم قال: "ولفظ الزينة يكثر تكرره في القرآن الكريم مراداً به الزينة الخارجة عن أصل المزين بها, ولا يراد بعض أجزاء الشيء المزين بها. كقوله تعالى: (يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) وقوله: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده) وقوله: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) وقوله: (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب), وقوله تعالى: (فخرج على قومه في زينته), وقوله: (ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم). فلفظ الزينة في هذه الآيات كلها يراد به ما يُزيَّن به الشيء. وهو ليس أصل خلقته كما ترى, وكون هذا المعنى هو الغالب في لفظ الزينة في القرآن يدل على أن لفظ الزينة في محل النزاع يُراد به هذا المعنى الذي غلبت إرادته في القرآن. انتهى كلام الشيخ الشنقيطي. أبعد هذه الآيات وما يتضح فيها من معنى الزينة الظاهرة جدال؟؟!


    أما حديث أسماء بنت أبي بكر عندما قالت: دخلت على رسول الله وعليّ ثياب رقاق فقال لها: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه. فهذا الحديث رواه أبو داود وهو ضعيف الإسناد ولا يصح عن النبي لانقطاعه وضعف بعض رواته. أما انقطاعه فلأن خالد بن دريك الذي رواه عن عائشة لم يلقها ولم يسمع منها. وأما العلة الثانية ففي إسناده سعيد بن بشير الأزدي وهو ضعيف لا يحتج بروايته.

    ثانياً: الاستدلال بنهي النبي عليه السلام المرأة المحرمة عن لبس القفازين والنقاب. والقول بأنه لو كان الوجه والكف عورة لم حُرم سترهما. فاستدلال في غير محله. يقول أبو الأعلى المودودي: إن في نهي النساء عن لبس القفازين والنقاب صريح الدلالة على أن النساء في عهد النبوة قد تعودت الانتقاب ولبس القفازين عامة. على أنه لم يكن المقصود بهذا النهي أن تعرض الوجوه في موسم الحج عرضاً. بل كان المقصود في الحقيقة أن لا يكون القناع جزءاً من هيئة الإحرام المتواضعة. فقد وردت أحاديث أخرى تصرح بأن أزواج النبي عليه السلام وعامة المسلمات كن يخفين وجوههن عن الأجانب في حال إحرامهن أيضاً, فعن عائشة رضي الله عنها. قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله محرمات فإذا جاوزنا كشفناه" رواه أبو داود.

    ثالثاً: الاستشهاد على أن الوجه ليس بعورة بقول ابن قدامه في المغني (لا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها أي وجه المخطوبة لأنه ليس بعورة). فهو استشهاد غير صحيح فقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه من نكاحها فليفعل" فمقصود النظر هنا الوجه الذي يحتوي على العينين وكذلك الكفين وذلك من تفسير ابن عباس وما عليه الجمهور وهما في مجموعهما يمثلان الظاهر وللمرأة إذا كانت في حضرة المحارم فماذا يكون للخاطب قبل الخطبة؟ وماذا يكون لبقية الأجانب بغير خطبة؟؟؟ ليس لهم إلا الجلباب أو الدرع والخمار والنقاب, وليس للمرأة إلا أن تقر في بيتها كما أمرها رب السموات والأرض.

    رابعاً: الاستشهاد بقول ابن قدامه في المغني (قال أبو حنيفة: القدمان ليسا من العورة لأنهما يظهران غالباً فهما كالوجه...) فهذا خلاف سنة الرسول عليه السلام. فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة, فقالت أم سلمة رضي الله عنها: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبراً. فقالت: إذاً تنكشف أقدامهن. قال: فيرخين ذراعاً ولا يزدن عليه. رواه أحمد والترمذي والنسائي.

    وختاماً: يتبين ان الاستشهاد بهذه الاستدلالات اما ضعيف واما لا اصل له فهو واهن اشد الوهن

    وبهذا يتبين بأن القول الصحيح هو وجوب تغطية وجه المرأة ، وهذا واضح من الأدلة الصحيحة الصريحة
    بالله التوفيق وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم








  3. #3
    قلم تميز بما يكتب
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المشاركات
    57

    رسالة الحجاب

    للشيخ / محمد بن صالح العثيمين
    المقدمة

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ

    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد، فلقد بعث الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلّم، بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، بعثه الله لتحقيق عبادة الله تعالى، وذلك بتمام الذل والخضوع له تبارك وتعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وتقديم ذلك على هوى النفس وشهواتها. وبعثه الله متمماً لمكارم الأخلاق داعياً إليها بكل وسيلة، وهادماً لمساوىء الأخلاق محذراً رسالة الحجاب

    عنها بكل وسيلة، فجاءت شريعته، صلى الله عليه وسلّم، كاملة من جميع الوجوه. لا تحتاج إلى مخلوق في تكميلها أو تنظيمها، فإنها من لدن حكيم خبير، عليم بما يصلح عباده رحيم بهم.

    وإن من مكارم الأخلاق التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلّم، ذلك الخلق الكريم، خلق الحياء الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلّم من الإيمان، وشعبة من شعبه، ولا ينكر أحد أن من الحياء المأمور به شرعاً وعُرفاً احتشام المرأة وتخلقها بالأخلاق التي تبعدها عن مواقع الفتن ومواضع الريب. وإن مما لا شك فيه أن احتجابها بتغطية وجهها ومواضع الفتنة منها لهو من أكبر احتشام تفعله وتتحلى به لما فيه من صونها وإبعادها عن الفتنة.

    ولقد كان الناس في هذه البلاد المباركة بلاد الوحي والرسالة والحياء والحشمة كانوا على طريق الاستقامة في ذلك فكان النساء يخرجن متحجبات متجلببات بالعباءة أو نحوها بعيدات عن مخالطة الرجال الأجانب، ولا تزال الحال كذلك في كثير من بلدان المملكة ولله الحمد. لكن لما حصل ما حصل من الكلام حول رسالة الحجاب

    الحجاب ورؤية من لا يفعلونه ولا يرون بأساً بالسفور صار عند بعض الناس شك في الحجاب وتغطية الوجه هل هو واجب أو مستحب؟ أو شيء يتبع العادات والتقاليد ولا يحكم عليه بوجوب ولا استحباب في حد ذاته؟ ولإزالة هذا الشك وجلاء حقيقة الأمر أحببت أن أكتب ما تيسر لبيان حكمه، راجياً من الله تعالى أن يتضح به الحق، وأن يجعلنا من الهداة المهتدين الذين رأوا الحق حقّاً واتبعوه ورأوا الباطل باطلاً فاجتنبوه فأقول وبالله التوفيق:

    اعلم أيها المسلم أن احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب وتغطية وجهها أمر واجب دل على وجوبه كتاب ربك تعالى، وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلّم، والاعتبار الصحيح، والقياس المطرد:

    أولاً: أدلة القرآن

    فمن أدلة القرآن:

    * الدليل الأول: قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُهُنَّ أَوِ التَّـبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. (النور: 31).

    وبيان دلالة هذه الاية على وجوب الحجاب على المرأة عن الرجال الأجانب وجوه:

    1 ـ أن الله تعالى أمر المؤمنات بحفظ فروجهن والأمر بحفظ الفرج أمر به وبما يكون وسيلة إليه، ولا يرتاب عاقل أن من وسائله تغطية الوجه؛ لأن كشفه سبب للنظر إليها وتأمل محاسنها والتلذذ بذلك، وبالتالي إلى الوصول والاتصال. وفي الحديث: «العينان تزنيان وزناهما النظر». إلى أن قال: «والفرج يصدق ذلك أو يكذبه». فإذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج كان مأموراً به؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.

    2 ـ قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُهُنَّ أَوِ التَّـبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. فإن الخمار ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به كالغدفة فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على جيبها كانت مأمورة بستر وجهها، إما لأنه من لازم ذلك، أو بالقياس فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى؛ لأنه موضع الجمال والفتنة. فإن الناس الذين يتطلبون جمال الصورة لا يسألون إلا عن الوجه، فإذا كان جميلاً لم ينظروا إلى ما سواه نظراً ذا أهمية. ولذلك إذا قالوا فلانة جميلة لم يفهم من هذا الكلام إلا جمال الوجه فتبين أن الوجه هو موضع الجمال طلباً وخبراً، فإذا كان كذلك فكيف يفهم أن هذه الشريعة الحكيمة تأمر بستر الصدر والنحر ثم ترخص في كشف الوجه.

    3 ـ إن الله تعالى نهى عن إبـداء الزينة مطلقاً إلا ما ظهـر منها، وهي التي لابد أن تظهر كظاهر الثياب ولذلك قـال: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُهُنَّ أَوِ التَّـبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } لم يقل إلا ما أظهرن منها، ثم نهى مرة أخرى عن إبداء الزينة إلا لمن استثناهم، فدل هذا على أن الزينة الثانية غير الزينة الأولى. فالزينة الأولى هي الزينة الظاهرة التي تظهر لكل أحد ولا يمكن إخفاؤها، والزينة الثانية هي الزينة الباطنة التي يتزين بها، ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل أحد لم يكن للتعميم في الأولى والاستثناء في الثانية فائدة معلومة.

    4 ـ أن الله تعالى يرخص بإبداء الزينة الباطنة للتابعين غير أولي الإربة من الرجال وهم الخدم الذين لا شهوة لهم، وللطفل الصغير الذين لم يبلغ الشهوة ولم يطلع على عورات النساء فدل هذا على أمرين:

    أحدهما: أن إبداء الزينة الباطنة لا يحل لأحد من الأجانب إلا لهذين الصنفين.

    الثاني: أن علة الحكم ومداره على خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها، ولا ريب أن الوجه مجمع الحسن وموضع الفتنة فيكون ستره واجباً لئلا يفتتن به أولو الإربة من الرجال.

    5 ـ قوله تعالى: {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }.

    يعني لا تضرب المرأة برجلها فيعلم ما تخفيه من الخلاخيل ونحوها مما تتحلى به للرجل، فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفاً من افتتان الرجل بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه فكيف بكشف الوجه.

    فأيما أعظم فتنة أن يسمع الرجل خلخالاً بقدم امرأة لا يدري ما هي وما جمالها؟! لا يدري أشابة هي أم عجوز؟! ولا يدري أشوهاء هي أم حسناء؟! أيما أعظم فتنة هذا أو أن ينظر إلى وجه سافر جميل ممتلىء شباباً ونضارة وحسناً وجمالاً وتجميلاً بما يجلب الفتنة ويدعو إلى النظر إليها؟! إن كل إنسان له إربة في النساء ليعلم أي الفتنتين أعظم وأحق بالستر والإخفاء.

    * الدليل الثاني: قوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّلَـتِى لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَـتِ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَـتِ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ }. (النور: 60).

    وجه الدلالة من هذه الاية الكريمة أن الله تعالى نفى الجناح وهو الإثم عن القواعد وهن العواجز اللاتي لا يرجون نكاحاً لعدم رغبة الرجال بهن لكبر سنهن. نفى الله الجناح عن هذه العجائز في وضع ثيابهن بشرط أن لا يكون الغرض من ذلك التبرج بالزينة. ومن المعلوم بالبداهة أنه ليس المراد بوضع لثياب أن يبقين عاريات، وإنما المراد وضع الثياب التي تكون فوق الدرع ونحوه مما لا يستر ما يظهر غالباً كالوجه والكفين فالثياب المذكورة المرخص لهذه العجائز في وضعها هي الثياب السابقة التي تستر جميع البدن وتخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن الشواب اللاتي يرجون النكاح يخالفنهن في الحكم، ولو كان الحكم شاملاً للجميع في جواز وضع الثياب ولبس درع ونحوه لم يكن لتخصيص القواعد فائدة.

    وفي قوله تعالى: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَـتِ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ }. دليل آخر على وجوب الحجاب على الشابة التي ترجو النكاح؛ لأن الغالب عليها إذا كشفت وجهها أن تريد التبرج بالزينة وإظهار جمالها وتطلع الرجال لها ومدحهم إياها ونحو ذلك، ومن سوى هذه نادرة والنادر لا حكم له.

    * الدليل الثالث: قوله تعالى: {يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاَِزْوَجِكَ وَبَنَـتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَـبِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }. (الأحزاب: 59).

    قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة». وتفسير الصحابي حجة، بل قال بعض العلماء أنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، وقوله رضي الله عنه «ويبدين عيناً واحدة» إنما رخص في ذلك لأجل الضرورة والحاجة إلى نظر الطريق فأما إذا لم يكن حاجة فلا موجب لكشف العين.

    والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة. قالت أم سلمة رضي الله عنها لما نزلت هذه الاية: «خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها». وقد ذكر عبيدة السلماني وغيره أن نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن من أجل رؤية الطريق.

    * الدليل الرابع: قوله تعالى: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِى ءَابَآئِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ وَلاَ إِخْوَنِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ إِخْوَنِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ أَخَوَتِهِنَّ وَلاَ نِسَآئِهِنَّ وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيداً }. (الأحزاب: 55).

    قال ابن كثير رحمه الله: لما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بيّن أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب عنهم كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُهُنَّ أَوِ التَّـبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. الاية.

    فهذه أربعة أدلة من القرآن الكريم تفيد وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب، والاية الأولى تضمنت الدلالة عن ذلك من خمسة أوجه.
    البقية في الصفحة التالية


    .


    ثانياً: أدلة السنة

    وأما أدلة السنة فمنها:


    الدليل الأول: قوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم». رواه أحمد.

    قال في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح. وجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلّم، نفى الجناح وهو الإثم عن الخاطب خاصة إذا نظر من مخطوبته بشرط أن يكون نظره للخطبة، فدل هذا على أن غير الخاطب آثم بالنظر إلى الأجنبية بكل حال، وكذلك الخاطب إذا نظر لغير الخطبة مثل أن يكون غرضه بالنظر التلذذ والتمتع به نحو ذلك.

    فإن قيل: ليس في الحديث بيان ما ينظر إليه. فقد يكون المراد بذلك نظر الصدر والنحر فالجواب أن كل أحد يعلم أن مقصود الخاطب المريد للجمال إنما هو جمال الوجه وما سواه تبع لا يقصد غالباً. فالخاطب إنما ينظر إلى الوجه لأنه المقصود بالذات لمريد الجمال بلا ريب.

    © الدليل الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلّم لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد قلن: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «لتلبسها أختها من جلبابها». رواه البخاري ومسلم وغيرهما. فهذا الحديث يدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة أن لا تخرج المرأة إلا بجلباب، وأنها عند عدمه لا يمكن أن تخرج. ولذلك ذكرن رضي الله عنهن هذا المانع لرسول الله صلى الله عليه وسلّم، حينما أمرهن بالخروج إلى مصلى العيد فبين النبي صلى الله عليه وسلّم، لهن حل هذا الإشكال بأن تلبسها أختها من جلبابها ولم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب، مع أن الخروج إلى مصلى العيد مشروع مأمور به للرجال والنساء، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم، لم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب فيما هو مأمور به فكيف يرخص لهن في ترك الجلباب لخروج غير مأمور به ولا محتاج إليه؟! بل هو التجول في الأسواق والاختلاط بالرجال والتفرج الذي لا فائدة منه. وفي الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لابد من التستر. والله أعلم.

    © الدليل الثالث: ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم، يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس. وقالت: لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، من النساء ما رأينا لمنعهن من المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها. وقد روى نحو هذا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. والدلالة في هذا الحديث من وجهين:

    أحدهما: أن الحجاب والتستر كان من عادة نساء الصحابة الذين هم خير القرون، وأكرمها على الله عز وجل، وأعلاها أخلاقاً وآداباً، وأكملها إيماناً، وأصلحها عملاً فهم القدوة الذين رضي الله عنهم وعمن اتبعوهم بإحسان، كما قال تعالى: {وَالسَّـبِقُونَ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَـجِرِينَ وَالأَنْصَـرِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَـرُ خَـلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَـجِرِينَ وَالأَنْصَـرِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَـرُ خَـلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَـرُ خَـلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }. (التوبة: 100). فإذا كانت تلك طريقة نساء الصحابة فكيف يليق بنا أن نحيد عن تلك الطريقة التي في اتباعها بإحسان رضى الله تعالى عمن سلكها واتبعها، وقد قال الله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً }. (النساء: 115).

    الثاني: أن عائشة أم المؤمنين وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما وناهيك بهما علماً وفقهاً وبصيرة في دين الله ونصحاً لعباد الله أخبرا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، لو رأى من النساء ما رأياه لمنعهن من المساجد، وهذا في زمان القرون المفضلة تغيرت الحال عما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلّم، إلى حد يقتضي منعهن من المساجد. فكيف بزماننا هذا بعد نحو ثلاثة عشر قرناً وقد اتسع الأمر وقل الحياء وضعف الدين في قلوب كثير من الناس؟!

    وعائشة وابن مسعود رضي الله عنهما فهما ما شهدت به نصوص الشريعة الكاملة من أن كل أمر يترتب عليه محذور فهو محظور.

    © الدليل الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة». فقالت أم سلمة فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: «يرخينه شبراً». قالت إذن تنكشف أقدامهن. قال: «يرخينه ذراعاً ولا يزدن عليه». ففي هذا الحديث دليل على وجوب ستر قدم المرأة وأنه أمر معلوم عند نساء الصحابة رضي الله عنهم، والقدم أقل فتنة من الوجه والكفين بلا ريب. فالتنبيه بالأدنى تنبيه على ما فوقه وما هو أولى منه بالحكم، وحكمة الشرع تأبى أن يجب ستر ما هو أقل فتنة ويرخص في كشف ما هو أعظم منه فتنة، فإن هذا من التناقض المستحيل على حكمة الله وشرعه.

    © الدليل الخامس: قوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه». رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي. وجه الدلالة من هذا الحديث أنه يقتضي أن كشف السيدة وجهها لعبدها جائز مادام في ملكها فإذا خرج منه وجب عليها الاحتجاب لأنه صار أجنبياً فدل على وجوب احتجاب المرأة عن الرجل الأجنبي.

    © الدليل السادس: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول صلى الله عليه وسلّم، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها. فإذا جاوزونا كشفناه»، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. ففي قولها: «فإذا جاوزونا» تعني الركبان «سدلت إحدانا جلبابها على وجهها» دليل على وجوب ستر الوجه لأن المشروع في الإحرام كشفه، فلولا وجود مانع قوي من كشفه حينئذ لوجب بقاؤه مكشوفاً. وبيان ذلك أن كشف الوجه في الإحرام واجب على النساء عند الأكثر من أهل العلم والواجب لا يعارضه إلا ما هو واجب، فلولا وجوب الاحتجاب وتغطية الوجه عن الأجانب ما ساغ ترك الواجب من كشفه حال الإحرام، وقد ثبت في الصحيحين وغيرها أن المرأة المحرمة تنهى عن النقاب والقفازين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن. فهذه ستة أدلة من السنة على وجوب احتجاب المرأة وتغطية وجهها عن الرجال الأجانب أضف إليها أدلة القرآن الأربعة تكن عشرة أدلة من الكتاب والسنة.
    البقية في الصفحة التالية


    ثالثاً: أدلة القياس


    الدليل الحادي عشر: الاعتبار الصحيح والقياس المطرد الذي جاءت به هذه الشريعة الكاملة وهو إقرار المصالح ووسائلها والحث عليها، وإنكار المفاسد ووسائلها والزجر عنها. فكل ما كانت مصلحته خالصة أو راجحة على مفسدته فهو مأمور به أمر إيجاب أو أمر استحباب. وكل ما كانت مفسدته خالصة أو راجحة على مصلحة فهو نهي تحريم أو نهي تنزيه. وإذا تأملنا السفور وكشف المرأة وجهها للرجال الأجانب وجدناه يشتمل على مفاسد كثيرة وإن قدر فيه مصلحة فهي يسيرة منغمرة في جانب المفاسد. فمن مفاسده:

    1 ـ الفتنة، فإن المرأة تفتن نفسها بفعل ما يجمل وجهها ويبهيه ويظهره بالمظهر الفاتن. وهذا من أكبر دواعي الشر والفساد.

    2 ـ زوال الحياء عن المرأة الذي هو من الإيمان ومن مقتضيات فطرتها. فقد كانت المرأة مضرب المثل في الحياء. «أحي من العذراء في خدرها»، وزوال الحياء عن المرأة نقص في إيمانها، وخروج عن الفطرة التي خلقت عليها.

    3 ـ افتتان الرجال بها لاسيما إذا كانت جميلة وحصل منها تملق وضحك ومداعبة في كثير من السافرات وقد قيل «نظرة فسلام، فكلام، فموعد فلقاء».

    والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. فكم من كلام وضحك وفرح أوجب تعلق قلب الرجل بالمرأة، وقلب المرأة بالرجل فحصل بذلك من الشر ما لا يمكن دفعه نسأل الله السلامة.

    4 ـ اختلاط النساء بالرجال، فإن المرأة إذا رأت نفسها مساوية للرجل في كشف الوجه والتجول سافرة لم يحصل منها حياء ولا خجل من مزاحمة، وفي ذلك فتنة كبيرة وفساد عريض. وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلّم، ذات يوم من المسجد وقد اختلط النساء مع الرجال في الطريق فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «استأخرن فإنه ليس لكن أن تحتضن الطريق. عليكن بحافات الطريق». فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق به من لصوقها. ذكره ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُهُنَّ أَوِ التَّـبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }.

    وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب، فقال في الفتاوى المطبوعة أخيراً ص 110 ج 2 من الفقه و22 من المجموع: (وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين: زينة ظاهرة، وزينة غير ظاهرة، ويجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوات المحارم، وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجل وجهها ويديها وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها لأنه يجوز لها إظهاره. ثم لما أنزل الله آية الحجاب بقوله: {يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاَِزْوَجِكَ وَبَنَـتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَـبِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } (حجب النساء عن الرجال). ثم قال: (والجلباب هو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء وتسميه العامة الإزار وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها، ثم يقال: فإذا كن مأمورات بالجلباب لئلا يعرفن وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب كان الوجه واليدان من الزينة التي أمرت أن لا تظهرها للأجانب، فما بقي يحل للأجانب النظر إلى الثياب الظاهرة فابن مسعود ذكر آخر الأمرين، وابن عباس ذكر أول الأمرين) إلى أن قال: (وعكس ذلك الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين بخلاف ما كان قبل النسخ بل لا تبدي إلا الثياب). وفي ص 117، 118 من الجزء المذكور (وأما وجهها ويداها وقدماها فهي إنما نهيت عن إبداء ذلك للأجانب لم تنه عن إبدائه للنساء ولا لذوي المحارم) وفي ص 152 من هذا الجزء قال: (وأصل هذا أن تعلم أن الشارع له مقصودان: أحدهما الفرق بين الرجال والنساء. الثاني: احتجاب النساء). هذا كلام شيخ الإسلام، وأما كلام غيره من فقهاء أصحاب الإمام أحمد فأذكر المذهب عند المتأخرين قال في المنتهى (ويحرم نظر خصي ومجبوب إلى أجنبية) وفي موضع آخر من الإقناع (ولا يجوز النظر إلى الحرة الأجنبية قصداً ويحرم نظر شعرها) وقال في متن الدليل: (والنظر ثمانية أقسام...).

    الأول: نظر الرجل البالغ ولو مجبوباً للحرة البالغة الأجنبية لغير حاجة فلا يجوز له نظر شيء منها حتى شعرها المتصل أ.هـ

    وأما كلام الشافعية فقالوا إن كان النظر لشهوة أو خيفت الفتنة به فحرام قطعاً بلا خلاف، وإن كان النظر بلا شهوة ولا خوف فتنة ففيه قولان حكاهما في شرح الإقناع لهم وقال: (الصحيح يحرم كما في المنهاج كأصله ووجه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه وبأن النظر مظنة للفتنة ومحرك للشهوة).

    وقد قال الله تعالى: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }. واللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال ا.هـ. كلامه. وفي نيل الأوطار وشرح المنتقى (ذكر اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه لاسيما عند كثرة الفساق).

    رابعاً: أدلة المبيحين لكشف الوجه


    ولا أعلم لمن أجاز نظر الوجه والكفين من الأجنبية دليلاً من الكتاب والسنة سوى ما يأتي:

    الأول: قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُهُنَّ أَوِ التَّـبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } حيث قال ابن عباس رضي الله عنهما: «هي وجهها وكفاها والخاتم». قال الأعمش عن سعيد بن جبير عنه. وتفسير الصحابي حجة كما تقدم.

    الثاني: ما رواه أبو داود في «سننه» عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت سن المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا». وأشار إلى وجهه وكفيه.

    الثالث: ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أخاه الفضل كان رديفاً للنبي صلى الله عليه وسلّم، في حجة الوداع فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل النبي صلى الله عليه وسلّم، يصرف وجه الفضل إلى الشق الاخر، ففي هذا دليل على أن هذه المرأة كاشفة وجهها.

    الرابع: ما أخرجه البخاري وغيره من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه في صلاة النبي صلى الله عليه وسلّم، بالناس صلاة العيد ثم وعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن وقال: «يا معشر النساء تصدقن فإنكن أكثر حطب جهنم». فقامت امرأة من سطة النساء سعفاء الخدين. الحديث، ولولا أن وجهها مكشوفاً ما عرف أنها سعفاء الخدين.

    هذا ما أعرفه من الأدلة التي يمكن أن يستدل بها على جواز كشف الوجه للأجانب من المرأة.

    خامساً: الجواب عن هذه الأدلة


    ولكن هذه الأدلة لا تعارض ما سبق من أدلة وجوب ستره وذلك لوجهين:

    أحدهما: أن أدلة وجوب ستره ناقلة عن الأصل، وأدلة جواز كشفه مبقية على الأصل، والناقل عن الأصل مقدم كما هو معروف عند الأصوليين. وذلك لأن الأصل بقاء الشيء على ما كان عليه. فإذا وجد الدليل الناقل عن الأصل دل ذلك على طروء الحكم على الأصل وتغييره له. ولذلك نقول إن مع الناقل زيادة علم. وهو إثبات تغيير الحكم الأصلي والمثبت مقدم على النافي. وهذا الوجه إجمالي ثابت حتى على تقدير تكافؤ الأدلة ثبوتاً ودلالة.

    الثاني: إننا إذا تأملنا أدلة جواز كشفه وجدناها لا تكافىء أدلة المنع ويتضح ذلك بالجواب عن كل واحد منها بما يلي:

    1 ـ عن تفسير ابن عباس ثلاثة أوجه:

    أحدهما: محتمل أن مراده أول الأمرين قبل نزول آية الحجاب كما ذكره شيخ الإسلام ونقلنا كلامه آنفاً.

    الثاني: يحتمل أن مراده الزينة التي نهى عن إبدائها كما ذكره ابن كثير في تفسيره ويؤيد هذين الاحتمالين تفسيره رضي الله عنه لقوله تعالى: {يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاَِزْوَجِكَ وَبَنَـتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَـبِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }. كما سبق في الدليل الثالث من أدلة القرآن.

    الثالث: إذا لم نسلم أن مراده أحد هذين الاحتمالين فإن تفسيره لا يكون حجة يجب قبولها إلا إذا لم يعارضه صحابي آخر. فإن عارضه صحابي آخر أخذ بما ترجحه الأدلة الأخرى، وابن عباس رضي الله عنهما قد عارض تفسيره ابن مسعود رضي الله عنه حيث فسر قوله: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـنُهُنَّ أَوِ التَّـبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. بالرداء والثياب وما لابد من ظهوره فوجب طلب الترجيح والعمل بما كان راجحاً في تفسيريهما.

    2 ـ وعن حديث عائشة بأنه ضعيف من وجهين:

    أحدهما: الانقطاع بين عائشة وخالد بن دريك الذي رواه عنها كما أعله بذلك أبو داود نفسه حيث قال: خالد بن دريك لم يسمع من عائشة وكذلك أعله أبو حاتم الرازي.

    الثاني: أن في إسناده سعيد بن بشير النصري نزيل دمشق تركه ابن مهدي، وضعفه أحمد وابن معين وابن المديني والنسائي وعلى هذا فالحديث ضعيف لا يقاوم ما تقدم من الأحاديث الصحيحة الدالة على وجوب الحجاب. وأيضاً فإن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها كان لها حين هجرة النبي صلى الله عليه وسلّم، سبع وعشرون سنة. فهي كبيرة السن فيبعد أن تدخل على النبي صلى الله عليه وسلّم، وعليها ثياب رقاق تصف منها ما سوى الوجه والكفين والله أعلم، ثم على تقدير الصحة يحمل على ما قبل الحجاب لأن نصوص الحجاب ناقلة عن الأصل فتقدم عليه.

    3 ـ وعن حديث ابن عباس بأنه لا دليل فيه على جواز النظر إلى الأجنبية لأن النبي صلى الله عليه وسلّم، لم يقر الفضل على ذلك بل حرف وجهه إلى الشق الآخر ولذلك ذكر النووي في شرح صحيح مسلم بأن من فوائد هذا الحديث تحريم نظر الأجنبية، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في فوائد هذا الحديث: وفيه منع النظر إلى الأجنبيات وغض البصر، قال عياض وزعم بعضهم أنه غير واجب إلا عند خشية الفتنة قال: وعندي أن فعله صلى الله عليه وسلّم، إذا غطى وجه الفضل كما في الرواية. فإن قيل: فلماذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلّم، المرأة بتغطية وجهها فالجواب أن الظاهر أنها كانت محرمة والمشروع في حقها أن لا تغطي وجهها إذا لم يكن أحد ينظر إليها من الأجانب، أو يقال لعل النبي صلى الله عليه وسلّم، أمرها بعد ذلك. فإن عدم نقل أمره بذلك لا يدل على عدم الأمر. إذ عدم النقل ليس نقلاً للعدم. وروى مسلم وأبو داود عن جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلّم، عن نظرة الفجاءة فقال: «اصرف بصرك» أو قال: فأمرني أن أصرف بصري.

    4 ـ وعن حديث جابر بأن لم يذكر متى كان ذلك فإما أن تكون هذه المرأة من القواعد اللاتي لا يرجون نكاحاً فكشف وجهها مباح، ولا يمنع وجوب الحجاب على غيرها، أو يكون قبل نزول آية الحجاب فإنها كانت في سورة الأحزاب سنة خمس أو ست من الهجرة، وصلاة العيد شرعت في السنة الثانية من الهجرة.

    واعلم أننا إنما بسطنا الكلام في ذلك لحاجة الناس إلى معرفة الحكم في هذه المسألة الاجتماعية الكبيرة التي تناولها كثير ممن يريدون السفور. فلم يعطوها حقها من البحث والنظر، مع أن الواجب على كل باحث يتحرى العدل والإنصاف وأن لا يتكلم قبل أن يتعلم. وأن يقف بين أدلة الخلاف موقف الحاكم من الخصمين فينظر بعين العدل، ويحكم بطريق العلم، فلا يرجح أحد الطرفين بلا مرجح، بل ينظر في الأدلة من جميع النواحي، ولا يحمله اعتقاد أحد القولين على المبالغة والغلو في إثبات حججه والتقصير والإهمال لأدلة خصمه. ولذلك قال العلماء: «ينبغي أن يستدل قبل أن يعتقد» ليكون اعتقاده تابعاً للدليل لا متبوعاً له؛ لأن من اعتقد قبل أن يستدل قد يحمله اعتقاده على رد النصوص المخالفة لاعتقاده أو تحريفها إذا لم يمكنه ردها. ولقد رأينا ورأى غيرنا ضرر استتباع الاستدلال للاعتقاد حيث حمل صاحبه على تصحيح أحاديث ضعيفة. أو تحميل نصوص صحيحة ما لا تتحمله من الدلالة تثبيتاً لقوله واحتجاجاً له. فلقد قرأت مقالاً لكاتب حول عدم وجود الحجاب احتج بحديث عائشة الذي رواه أبو داود في قصة دخول أسماء بنت أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلّم، وقوله لها: «إن المرأة إذا بلغت سن المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا». وأشار إلى وجهه وكفيه وذكر هذا الكاتب أنه حديث صحيح متفق عليه، وأن العلماء متفقون على صحته، والأمر ليس كذلك أيضاً وكيف يتفقون على صحته وأبو داود راويه أعله بالإرسال، وأحد رواته ضعفه الإمام أحمد وغيره من أئمة الحديث، ولكن التعصب والجهل يحمل صاحبه على البلاء والهلاك. قال ابن القيم:

    وتعر من ثوبين من يلبسهما يلقى الردى بمذلة وهوان ثوب من الجهل المركب فوقه ثوب التعصب بئست الثوبان وتحل بالانصاف أفخر حلة زينت بها الأعطاف والكتفان وليحذر الكاتب والمؤلف من التقصير في طلب الأدلة وتمحيصها والتسرع إلى القول بلا علم فيكون ممن قال الله فيهم: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّـلِمِينَ لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّـلِمِينَ }. (الأنعام: 144).

    أو يجمع بين التقصير في طلب الدليل والتكذيب بما قام عليه الدليل فيكون منه شر على شر ويدخل في قوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَـفِرِينَ }. (الزمر: 32).

    نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقّاً ويوفقنا لاتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويوفقنا لاجتنابه ويهدينا صراطه المستقيم إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه وعلى آله وأصحابه، وأتباعه أجمعين




  4. #4
    قلم تميز بما يكتب
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المشاركات
    57

    فصل الخطاب
    فى
    الفرق بين
    الحجاب والخمار والنقاب

    بقلم/
    أبى زياد السلفى



    مقدمة


    - بداية أقول هذه الرسالة التى بين أيديكم ليست رسالة وعظية ولادعوية تحث المتبرجات على الالتزام بالزى الشرعى,ولاهى رسالة حماسية تدعو الملتزمات الى الثبات على الالتزام,ولكن هذه رسالة علمية من الناحية اللغوية و الفقهية لتوضيح مسألة معينة لايعرفها كثير من الناس.

    - سبب كتابتى لهذه الرسالة:-[SIZE=4]

    فى هذه الاونة الأخيرة_ولله الحمد والمنة_ازدادت الصحوة الاسلامية بين الأخوات المسلمات وقد التزمن بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح وهو منهج أهل السنة.
    وبالرغم من وجود هذه الصحوة القليلة التى تلتزم بمنهج السلف الصالح الا أننا نجد كثيرا من الأخوات بدأن فى الالتزام ولكن على فكر وهدى غيرهدى السلف الصالح, فمثلا نجد فيهن أخوات يردن الهداية والالتزام بالحجاب فنجد الأخت تنتقل من حالة التبرج والتكشف الى حالة الستر, ونتيجة لجهلها وعدم علمها بالأحكام الشرعية فتلبس لباسا(وهذا اللباس هو قماش مفصل على شكل مخروطى أو قرطاسى الشكل تلبسه المرأة على عباءة ليغطى شعرها ووجهها وعنقها وتظهر وجهها) وهم يطلقون على هذااللباس اسم"حجاب أو خمارأو تحجيبة" أو ماشابه ذلك,
    وحينما تلبس الأخت هذااللباس تظن بذلك أنها أصبحت ملتزمة ومحتجبة,ولكن هذا_كما قلت_عن جهل بالدين والفقه والأحكام الشرعية وانتشار الجهل بين الأخوات, ذلك لأنهن لايعرفن ما هو الحجاب وما هو الخمار وما معنى النقاب ولا الفرق بينهم.
    لذا كان لزاما علينا أن نوجه رسالة موجزة مختصرة فى:

    "الحق والصواب فى الفرق بين الحجاب والخمار والنقاب"

    - وهذه الرسالة ليست الوحيدة,ولله الحمد والمنة توجد كتب كثيرة ورسائل متوفرة فى المكتبات ومحاضرات مسموعة لدعاتنا ومشايخنا وعلمائنا ثبت وجوب النقاب على المرأة المسلمة اذابلغت المحيض وترد على كل من يبيح للمراة ان تكشف وجهها.

    وقد قسمت هذه الرسالة الى ثلاثة أقسام:-

    -الحجاب
    2-الخمار
    3-النقاب

    وكل قسم يحتوى على :

    1-المعنى اللغوى
    2-المعنى الشرعى
    3-الأدلة من الكتاب والسنة.



    [CENTER]أولا الحجاب


    1-المعنى اللغوى للحجاب:
    الحجاب جمع جحب ومعناه الستر ومنع الرؤية ,لذا يقال للستر الذى يحول بين الشيئين حجاب لأنه يمنع الرؤية بينهما.

    2-المعنى الشرعى للحجاب:
    الحجاب شرعا نذكره فى الفقه بمعنى حجاب المرأة المسلمة لأنه يستر المرأة عن الرؤية ويمنع الرجال الأجانب أن يروها.

    3-الأدلة:-

    *لقد وردت لفظة"حجاب" فى القرأن الكريم فى سبعة مواضع,وكلها تدور حول هذا المعنى وهوالستر والمنع, وهذه المواضع هى:-

    (1)فى سورة الأعراف الأية46:-
    { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ}

    *قال القاسمى فى تفسيره:أى بينهما سور أوسترأوحاجز يمنع الرؤية.
    *وفى تفسيرالجلالين:حجاب أى حاجز.
    *قال ابن كثير وقاله القرطبى والطبرى أى حاجز مانع.

    (2)فى سورة الاسراء الأية45:-
    { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً}

    *هنا نجد المولى عزوجل وصف الحجاب بالستر,ومعنى كون الحجاب مستورا أى عن العيون كما ذكرذلك القاسمى فى تفسيره.
    *وجاء فى تفسير الجلالين: أي ساترا لك عنهم فلا يرونك.
    *قال ابن كثير:مستورا عن الأبصار فلا تراه.
    *وذكر القرطبى فى تفسيره: وقوله: "مستورا" فيه قولان: أحدهما - أن الحجاب مستور عنكم لا ترونه. والثاني: أن الحجاب ساتر عنكم ما وراءه؛ ويكون مستورا به بمعنى ساتر.
    *وفى فتح القدير: حجاباً: أي إنهم لإعراضهم عن قراءتك وتغافلهم عنك كمن بينك وبينه حجاب يمرون بك ولا يرونك، ذكر معناه الزجاج وغيره، ومعنى مستوراً ساتر.

    (3)وفى سورة مريم الأية17:-
    { فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً}

    *قال ابن كثير:أى استترت منهم وتوارت.

    *وذكر القرطبى فى تفسيره: فـاتـخذت من دون أهلها سترا يسترها عنهم وعن الناس وقال: حدثنا موسى, قال: حدثنا عمرو, قال: حدثنا أسبـاط, عن السديّ فـاتّـخَذَتْ مِنْ دونِهِمْ حِجابـا من الـجدران.
    *وقال السعدى:أى سترا ومانعا.

    (4) وفى سورة ص الأية32:-
    { فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ}

    *فى تفسير الجلالين: أي استترت بما يحجبها عن الأبصار.
    *وذكرالقرطبى فى تفسيره:" والتواري الاستتار عن الأبصار، والحجاب جبل أخضر محيط بالخلائق؛ قاله قتادة وكعب. وقيل: هو جبل قاف. وقيل: جبل دون قاف. والحجاب الليل سمي حجابا لأنه يستر ما فيه.
    *وفى فتح القدير: والحجاب: ما يحجبها عن الأبصار.

    (5) وفى سورة فصلت الأية5:-
    { وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ}

    *ذكرالقرطبى فى تفسيره: وقيل: ستر مانع عن الإجابة. وقيل: إن أبا جهل استغشى على رأسه ثوبا وقال: يا محمد بيننا وبينك حجاب. استهزاء منه. حكاه النقاش وذكره القشيري. فالحجاب هنا الثوب.
    *وفى تفسيرالطبرى: ومن بيننا وبينك يا محمد ساتر لا نجتمع من أجله نحن وأنت, فيرى بعضنا بعضا, وذلك الحجاب هو اختلافهم في الدين.
    *وقال السعدى فى تفسيره: فلا نراك . القصد من ذلك ، أنهم أظهروا الإعراض عنه.

    (6) وفى سورةالشورى الأية51:-
    {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ}

    *فى تفسير البغوىوفى تفسير الجلالين وفى فتح القدير وذكرذلك أيضا القرطبى والطبرى فى تفسيرهما:
    بأن يسمعه كلامه ولا يراه كما وقع لموسى عليه السلام. *قال ابن كثير: {أو من وراء حجاب} كما كلم موسى عليه الصلاة والسلام, فإنه سأل الرؤية بعد التكليم فحجب عنها.

    (7)وفى سورة الأحزاب الأية53"أية الحجاب":-
    { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ}

    *فى التفسير الميسر:أى من وراء ستر.
    *ذكرابن كثير: أى:لا تنظروا إليهن بالكلية, ولو كان لأحدكم حاجة يريد تناولها منهن, فلا ينظر إليهن ولا يسألهن حاجة إلا من وراء حجاب.
    *وذكرالطبرى:أى من وراء ستر بينكم وبينهن.
    *وفى فتح القدير:أى من وراء ستر بينكم وبينهم.
    *وفى تفسيرالبغوى: أي: من وراء ستر، فبعد آية الحجاب لم يكن لأحد أن ينظر إلى امرأة من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم متنقبة كانت أو غير متنقبة.

    *وفى تفسيرالسعدى: يكون بينكم وبينهن ستر ، يستر عن النظر ، لعدم الحاجة إليه . فصار النظر إليهن ممنوعا بكل حال.

    اذا نستنتج من ذلك أن لفظة "الحجاب" تدور بين الستر والمنع,لذا يفهم المعنى الشرعى من هذه المعانى اللغوية القرأنية لحجاب المرأة المسلمة بأنه الذى يحجب المرأة عن نظر الرجال الأجانب.


    فالحجاب هو حجب المرأة تماما عن الرؤية بحيث لاترى اطلاقا,فللمرأة ان تحتجب عن الرجال الأجانب فى بيتها بجدران بيتها وبالستائر السميكة داخل البيت,
    اذا فالحجاب هو قرارالمرأة فى بيتها,ويؤيد ذلك قول الله عزوجل:{وقرن فى بيوتكن}.

    - ولكن هنا سؤال: ماذا تفعل المرأة اذا خرجت من بيتها؟!!!
    هنا نقول أن الحجاب له صورتان: خمار ونقاب.

    وانتبهوا أيها الأخوة والأخوات فربما سيعلم ذلك كثير من الأخوة والأخوات لأول مرة.


    ثانيا الخمار



    1-المعنى اللغوى للخمار:
    الخمار من مادة (خمر) أى غطى,اذا الخمار هو الغطاء.

    2-المعنى الشرعى للخمار:
    هو ما تخمرالمرأة به وجهها أى ان المرأة تغطى وجهها بالخمار.

    3-الأدلة:

    - قول الله عز وجل:{وليضربن بخمرهن على جيوبهن}
    *قال الحافظ بن حجرامام أهل الحديث فى فتح البارى:
    فى كتاب الأشربة فى الحديث رقم5253:-
    "سميت الخمر خمرا لأنها تخامرالعقل أى تستره ومنه الحديث(خمروا أنيتكم) ومنه خمارالمرأة لأنه يستر وجهها".
    وقال سميت خمراً لأنها تخمر حتى تدرك كما يقال خمرت العجين فتخمر أي تركته حتى أدرك, وقيل سميت خمراً لأنها تغطى حتى تغلي.
    *وذكرأيضا فى كتاب الأشربة – باب تغطية الاناء الحديث رقم5683 )...وخمروا أنيتكم..) قال والتخمير أى التغطية.

    - وقد يقول قائل ليس هذا دليل صريح وواضح فى معنى الخماربأنه يقصد به غطاء وجه المرأة,

    - نقول وأعظم دليل على صحة ماذكرناه مايلى:

    أولا:- حديث الافك,
    وحديث الافك حديث طويل ولكننا سنذكر الشاهد منه فقط,
    ورد حديث الافك فى صحيح البخارى ومسلم من حديث عائشة رضى الله عنها حينما رأها صفوان بن المعطل السلمى لما تخلفت عن الجيش ونامت وجاء صفوان ووقعت عينه عليها وكان صفوان يعرف السيد عائشة لأنه كان يراها قبل نزول أية الحجاب,فلما رأها صفوان وعرفها استرجع أى قال انا لله وانا اليه راجعون,لأنه رأى زوجة النبى قد تخلفت عن الجيش,
    فقالت السيدة عائشة- وروى ذلك الامام البخارى فى كتب المغازى من صحيحه حديث رقم -4193:- كلاما نصه مايلى:
    ((...فعرفنى حين رأنى قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفنى فخمرت وجهى بجلبابى ...)),
    وفى رواية أخرى((فسترت وجهى بجلبابى)).

    *****فهل تريدون دليلا أقوى من ذلك*****

    ثانيا:- روى الحاكم فى المستدرك وقال حديث صحيح على شرط البخارى ومسلم ورواه الامام مالك فى الموطأ قال حدثنى مالك عن هشام بن عروةعن فاطمة بنت المنذر أنها قالت :كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت ابى بكر الصديق.

    -اذا أيها الأخوة والأخوات ورد لفظ الخمار فى الحديثين السابقيت وقد فسرا معنى الخمار الموجود فى الأية, وذكرنا حديث الافك الذى هو فى أعلى درجات الصحة وهو حديث متفق عليه,فهل تريدون دليلا أقوى من ذلك!!!

    - نستنتج من ذلك أن معنى الخمار :
    ماتخمرالمرأة به وجهها أى تستر وتغطى وجهها كله ولا يظهر من وجهها شئ


    **فالحجاب هو الدرجة الأولى والأوسع والأشمل ثم يليه الخمار.
    ولكن ماذا عن النقاب ؟؟!!!!!!!



    ثالثا النقاب:



    1-المعنى اللغوى للنقاب:
    النقاب جمع نقب ومعناه لغويا "ثقب".

    2-المعنى الشرعى للنقاب:
    هو غطاء للوجه وسمى بالنقاب لوجود نقبين بمحاذاة العينين حتى ترى المرأة
    الطريق من خلال هذين النقبين
    *وقال ابن منظور فى لسان العرب:"النقاب هو غطاءالوجه للمرأة مع اظهار
    عين واحدة للتعرف على الطريق.

    3-الأدلة:
    *روى البخارى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه
    وسلم قال:"لا تنتقب المحرمة ولاتلبس القفازين".
    - وهذا الحديث رواه أيضا أبوداوود والنسائى والترمذى والبيهقى ومالك
    وأحمد.

    # وقوله صلى الله عليه وسلم"لاتنتقب المحرمة" معنى ذلك أن غير المحرمة يجب عليها أن تنتقب_أى تلبس النقاب.




    الخلاصة

    -قد عرفنا الفرق بين الحجاب والخمار والنقاب والأدلة على ذلك.
    -فكما نعرف أن الدين الاسلامى على ثلاث مراتب وهى:
    1-الاحسان ,وهى أعلى الدرجات .ثم يليه
    2-الايمان, وهى أقل من الاحسان.ثم
    3-الاسلام,وليس بعد الاسلام شيئ سوى الكفر.

    *أيضا نستنتج أن حجاب المرأة المسلمة على ثلاث درجات وهى:
    1-الحجاب: وهو حجب المرأة وقرارها فى بيتها وعدم خروجها من بيتها الا لضرورة.وهو أعلى الدرجات
    2- الخمار: وهو اذا خرجت المرأة من بيتها فعليها أن تغطى بدنها وأن تغطى وجهها كله ولا يظهر منه شيئ.وهذا أقل من الحجاب.ثم
    3- النقاب: وهواذا خرجت المرأة من بيتها فعايها ان تغطى بدنها ووجهها مع اظهار عينيها لترى بهما الطريق.وليس بعدالنقاب شيئ سوى التبرج.

    *********************************************

    هذا ونلاحظ أن العرف السائد فى عصرنا هو ان الفتاة الملتزمة هى الأخت المنتقبة التى تلبس النقاب, وهذا لابأس به سموه كما شئتم(نقاب , خمار,حجاب),المهم أن يتحقق فيه شروط حجاب المرأة الشرعى الكامل ومنها تغطية جميع بدن المرأة وخصوصا تغطية وجهها.


    خاتمة


    -أقول أيها الأخوة والأخوات هذا الكلام الذى ذكرناه ربما سيعلمه كثير من الناس لأول مرة وذلك نتيجة قلة العلم الشرعى.

    - وبعد كل هذا هل يمكن لأحد أن يقول للأخت المسلمة البسى الحجاب ويجوز لها كشف الوجه والكفين؟!! انه لتعارض شرعى ولغوى وتعارض عقلى أيضا,فكيف يقول لها احتجبى واكشفى وجهك؟؟!!
    ان هذا لشيئ عجاب!!!!!!

    *وفى النهاية أوجه نصيحة لأختى الملتزمة وأقول لها:

    أختاه اصبرى وتوكلى على الله فانك على الحق المبين,ولا يغرك كثرة المتساقطات وقلة الملتزمات,
    فنحن فى زمان الغربة الثانية الذى أخبرنا به المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال:
    "بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء",قيل من هم يارسول الله,قال الذين يصلحون اذافسد الناس.
    وتحقق قول الرسول فى زماننا هذا فالقابض على دينه كالقابض على الجمر.

    - والله أسأل أن يرزقنا الثبات على الالتزام ويرزقنا الاخلاص فى القول والعمل والحركات والسكنات,
    ونسأل الله ان يجعل هذه الكلمات فى ميزان حسناتنا يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب


    سليم.











  5. #5


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 0 (0 من الأعضاء و 0 زائر)

     

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك