منتديات شبوة نت

يعد هذا الموقع أكبر موقع عربي للبرامج و شروحاتها ، وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب ، انضم الآن و احصل على فرصة استخدام و تحميل و تنزيل و تجريب افضل برامج وادوات الكمبيوتر.



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 6 من 9
Like Tree0Likes

الموضوع: الفنون والحرف فى مصر القديمه

  1. #1
    قلم فضي الصورة الرمزية محمد ايوب
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    462

    الفنون والحرف فى مصر القديمه

    اولا المكتبات

    يعتقد، بناء على المجموعات الصغيرة من أوراق البردي التي عثر عليها بالمدافن، بأن المصريين القدماء قاموا بجمع النصوص كجزء من مقتنيات الصفوة. وتضم النقوش والمخطوطات أيضا إشارات متعددة لمجموعات من الكتب كانت تحفظ فيما يسمي "بيت الكتب". وليست هناك بقايا معمارية لأية مكتبات مصرية قديمة كبرى، وإن يكن من المرجح وجود تلك المكتبات في القصور والمعابد الرئيسية. وتضم نقوش باحدى صالات معبد الرامسيوم وأخرى بإحدى الغرف بمعبد إدفو (سجلا مفهرسا) للكتب، ولكن بحكم حجمها وموقعها؛ فإنها على الأرجح كانت تستخدم في حفظ كتب الطقوس اليومية بالمعبد.
    وفي عصر البطالمة، أمر بطليموس الأول سوتر بإنشاء مكتبة الإسكندرية، وقام ديمتريوس الفاليرمي بتزويدها بالمجموعة الرئيسية للمكتبة؛ بينما تولى بطليموس الثاني فيلادلفيوس رعاية إكمال العمل. وحرص الملوك الذين جاءوا بعده على زيادة مقتنيات المكتبة. فكان بطليموس الثالث، مثلا، يلزم جميع المسافرين القادمين بتسليم ما بحوزتهم من كتب. وإن لم تكن هذه الكتب من مقتنيات المكتبة، فإنها تحفظ؛ بينما يتلقى صاحبها نسخا رخيصة منها. وربما ضمت المكتبة في أوج عظمتها نحو 700 ألف لفافة؛ أو ما يعادل نحو 100 ألف إلى 125 ألفا من الكتب المطبوعة المجلدة. وبحلول منتصف القرن الثالث قبل الميلاد، أصبح المبنى الأصلي أصغر مما يكفي، فنقلت مجموعة إلى السرابيوم؛ ضمت نحو 42800 نسخة ومخطوط غير مكتمل.
    وقد دمر نحو أربعين ألف كتاب في الحرائق التي شبت بها على إثر الخلاف الذي نشأ بين يوليوس قيصر وكليوباترا السابعة في عام 48 ق.م. وعلى الرغم من أن مارك أنطونيو عوض الملكة بمئتي ألف لفافة من برجاموم، فإن مكتبة الإسكندرية قد دمرت بنهاية القرن الثالث قبل الميلاد؛ إبان الصراع على السلطة في الإمبراطورية الرومانية. وأما السرابيوم، أو"المكتبة الوليدة" ، فقد حكم عليه بأنه يدعم المعتقدات الوثنية؛ فدمره ثيوفيلوس أسقف الإسكندرية: بناء على فرمان يحظر الديانات غير المسيحية أصدره؛ ثيودوسيوس عام 391 م.
    وكانت المكتبات المدنية، التي أنشئت في العصرين اليوناني والروماني، في متناول أهل مصر المسيحيين؛ وكذلك المكتبات الكنسية، التي كانت توجد عادة في الأديرة. ولعل مكتبة الدير الأبيض للقديس شنودة، في سوهاج، كانت أعظم مكتبات مصر القبطية؛ ولكنها الآن مبعثرة. ولقد عثر على المئات من بقايا الرق وأوراق البردي في موقع دير القديس أبولو، وربما كانت به هو الآخر مكتبة.
    وأما المسلمون، فقد كانوا من عظماء جامعي الكتب، فازدهرت المكتبات في عهودهم؛ حيث شجع الإسلام على التعلم وارتقاء المعرفة. وإلى جانب المكتبات التي ضمتها قصور الأمراء والنبلاء في مصر، فإن مساجد ومدارس القاهرة خاصة ضمت مكتبات؛ وجميعها كانت متاحة للدارسين. وكان لكل مكتبة سجل مفهرس لمجموعة كتبها، وكان بها موظفون يؤدون الأعمال التي يقوم بها أمناء المكاتب اليوم؛ إلى جانب الكتبة، والقائمين بأعمال تجليد الكتب وغيرهم ممن يقومون برعاية الكتب والاعتناء بها. وفي عام 395 من الهجرة (1004 م)، أنشأ "الحاكم بأمر الله "؛ الفاطمي معهدا للتعليم أسماه "دار العلم". و تبرع للمعهد بكتب في مواضيع متنوعة؛ مما شجع الفقهاء على التدريس به، كما قام بالإنفاق على تأثيثه وعلى العاملين به. ويقال بأن ذلك المعهد البحثي كان يضم في مكتبته ما يربو على المليون مجلد؛ ثم أصابها ما أصاب مكتبة الإسكندرية من دمار، نتيجة الغزو الصليبي والمغولي.

    ثانيا فن العماره
    قدمت مصر للإنسانية كنوزا ثمينة من مختلف الأشكال المعمارية؛ فهي بحق بين أكثر أقطار العالم إبداعا في هذا الفن، كما ونوعا. ويمكن تقسيم الأعمال المعمارية في مصر القديمة عامة إلى نوعين، وفق مادة البناء. والنوع الأول هو لمنشآت بالطوب اللبن، وهو الذي استخدم في بناء منازل المصريين؛ منذ العصر الفرعوني، وإلى الوقت الحاضر في بعض القرى. والنوع الآخر لمنشآت بنيت بالحجر. وبمصر ثروة كبيرة من الأحجار؛ تشمل البازلت والحجر الجيري والمرمرالمصرى (الألباستر) والجرانيت وغيرها. وكانت الدولة تشرف على أعمال المحاجر لاستخراج تلك الأحجار؛ لأنها كانت تنطوي على تنظيم بعثات تقيم قريبا من المحجر، إلى أن يكتمل العمل المطلوب. واستخدمت في تلك الأعمال أدوات عديدة؛ منها المطارق والفؤوس والموازين والمكاييل والزوايا والمناقل وميزان البناء (الشاقول) ومثلث البناء وأدوات تسوية الحوائط. واحتفظ التصميم المعماري بأهميته منذ العصور الفرعونية؛ إذ كان ضروريا قبل الشروع في الأعمال الإنشائية. ولقد عثر على تصميمات معمارية مسجلة على بقايا قطع فخارية أو أحجار. ونتيجة لتواصل الأنشطة الإنشائية عبر العصور، فإن مصر كان بها حرفيون متخصصون أصحاب مهارة في الأعمال الإنشائية بتقنياتها المعقدة. وكانت حرف البناء تورث من جيل إلى جيل. وأمدت تلك الأجيال، عبر العصور، العالم بأشكال معمارية فريدة ومتنوعة؛ وأهمها تلك المشروعات التي كانت تدعمها الدولة، مثل المقابر الملكية والمعابد والسدود وغيرها. ولقد بدأ الاهتمام بالمقابر الملكية في مرحلة مبكرة من الحضارة المصرية؛ خاصة وأنها كانت تتمتع بهبة العمارة المتفردة في الدولتين القديمة والوسطى، وهي تتمثل في الأهرام التي يبلغ إجمالي المكتشف منها نحو 110 هرما. وإضافة إلى المقابر، فإن أماكن العبادة قد حظيت باهتمام خاص في مصر. وقد خصصت لها الدولة أفضل المواد. ولم تزل أرض مصر تحتضن المعابد الفرعونية والبطلمية، كما تزخر بالكنائس والمساجد.
    وكانت هناك، إلى جانب العمارة الدينية والجنائزية، العمارة الحربية التي تمثلت في القلاع والأبراج؛ التي تبقى منها أمثلة يرجع تاريخ أقدمها إلى الدولة الوسطى في العصور الفرعونية. كما ازدهرت العمارة المدنية متعددة الأغراض في العصر اليوناني؛ ومن أبرزها فنار الإسكندرية، ثالث عجائب الدنيا العظمى في العالم القديم. وقد أقيم الفنار في عهد بطليموس الأول، ثم أكمل في عهد بطليموس الثاني. وبلغ ارتفاع الفنار حينئذ 150 مترا، واستخدم لإرشاد السفن ليل نهار حتى القرن الخامس عشر الميلادي. والمسرح الروماني في كوم الدكة بالإسكندرية، مثال آخر؛ وقد اكتشفته البعثة البولندية الأثرية في أوائل الستينيات من القرن العشرين.
    وقد حظيت العمارة متعددة الأغراض باهتمام خاص في عهود خلافة حكام المسلمين؛ ممثلة في إقامة المساجد والمدارس والقلاع والقصور والحصون والمنازل. وازدهرت العمارة العسكرية في عهد الأيوبيين، بإقامة القلاع مثل قلعة صلاح الدين وقلعة المظفر. كما حظي شكل جديد من العمارة أيضا بالاهتمام، وهو عمارة الصدقة؛ مثل بيوت الفقراء والضيافة (التكايا) والأسبلة العامة. وازدهرت مثل هذه العمارة خلال حكم المماليك؛ الذي شهد إقامة الكثير من المنازل والقصور وبيوت الضيافة والتكايا والوكالات والمدارس والأسبلة. وليس من شك في أن القاهرة التاريخية بقيت مدينة العمارة المتألقة؛ حتى نهاية الحكم العثماني؛ حيث كانت تحيطها الأسوار، ببوابات تحكم: لا يبقى منها إلى اليوم سوى باب النصر وباب الفتوح وباب زويلة.




  2. #2
    ثالثا التلوين والنحت
    ازدهر فن الرسم والنقش البارز والغائر بمصر القديمة؛ كما تشهد بذلك جدران المقابر والمعابد. وقد تعامل الفنان مع الجدران باعتبارها أسطح رسم ونقش، وحاول استثمار كافة المساحات المتاحة. ولم يكن الرسم عمل فنان منفرد؛ لأن أعمال الرسم والنقش في مصر القديمة كانت تنفذ على ثلاث مراحل، وبإسهام عدة فئات من الفنانين: ولكل من هؤلاء مجال خبرته وتخصصه. وفي المرحلة الأولى، كانت ترسم الخطوط الرئيسية الأولية التي تعطي ملامح الشكل. ويبدأ التلوين في المرحلة الثانية؛ بداية بالمساحات الأعرض، والتقدم نحو تلوين تفاصيل الرسم. ثم تأتي بعد ذلك المرحلة الأخيرة، وفيها ترسم الخطوط الدقيقة التي تعطي التفاصيل.
    ويمكن القول بأنه لم تكن هناك ثمة فروق مميزة بين الرسم والتصوير والنقش. حتى وإن قسمنا النقوش إلى صنفين، نحت وحفر، فإن أيا من الطريقتين لا بد وأن تسبقها خطوة الرسم؛ لعمل التصميم الأصلي وتحديد الخطوط الأولية. واستخدمت المعاجين الملونة، في التلوين، لملئ الفراغات في الرسم. وكثيرا ما كان الفنان المصري القديم يستخدم مواد تثبيت للون، من أجل أن يطيل عمر الألوان.
    ولأن الفن كان مرتبطا بالعمارة الدينية، فلقد اهتم الفنان بتصوير الأرباب وتعظيمهم؛ من خلال تقديم الأنواع المختلفة من القرابين، وتسجيل الصلوات و الأناشيد. كما صور، في نفس الوقت، الأوجه المختلفة من الحياة اليومية؛ والتي قد يستمتع بها المتوفى في مقبرته ويحملها معه إلى الدار الآخرة. ولم تكن تلك المشاهد تمثل وقائع محددة أو مراحل خاصة ذات دلالة أو أهمية، وإنما كانت مشاهد تمثل أنشطة مختلفة ؛ كالزراعة والصيد والرعي واللعب والشجار.
    وفي تصويره للأشخاص، طبق الفنان المصري القديم قانون النسب الذي بقي مستخدما حتى زمن الأسرة السادسة والعشرين. وبموجب ذلك القانون، قسم الفنان السطح إلى مربعات متساوية رسم عليها الخطوط العامة للجسم البشري. وبناء على نسب معينة بين أجزاء الجسم، قام بملء المربعات؛ إلى أن يكتمل العمل. وتبين أن تصوير المنظر الجانبي، كان منهجا نموذجيا لتمثيل جميع أجزاء الجسم؛ وإن لم يشكل التصوير الجانبي قاعدة ثابتة. وكثيرا ما تطلب إظهار التفاصيل تصوير الشكل من أمام. وكان الفنان أحيانا يجمع بين الطريقتين؛ مثلا برسم الرأس جانبيا، والكتفين من أمام، والجزء السفلي جانبيا.
    واستمر الربط بين تلك الفنون والدين حتى العصر اليوناني-الروماني. وكانت النقوش الدينية والمواضيع الأسطورية، على التوابيت، من أهم معالم الفن الهلليني. وكان من أهم الإضافات التي شاع استخدامها في ذلك العصر، تصوير الوجه البشري على نحو يماثل فن التصوير النصفي (البورتريه) الحالي. كما شاعت كذلك أقنعة المومياوات والأقنعة الجنائزية التي تحمل صورة وجه المتوفى. وهذه كانت توضع مباشرة على وجه المتوفى؛ حاملة ملامح وقسمات الوجه الفعلية، لكي يتسنى لروح المتوفى التعرف على جسده. وكثيرا ما كانت التوابيت تصنع في هيئة الشخص المتوفى نفسه.
    وفي القرن الثالث الميلادي، كانت تعلق أيقونة للشخص بمنزله حتى وفاته؛ ثم تثبت على تابوته. واختفت تلك الأيقونات بعد القرن الرابع الميلادي؛ ولكنها عادت للظهور ثانية في القرن السادس. ويمكن إرجاع تاريخ ظهور فن تصوير الوجه أو البورتريه إلى القرن الثاني الميلادي، وقد بدأ في مقابر المسيحيين الأوائل. ولم يكن الأشخاص المصورون ، في البداية، مرتبطين مباشرة بالديانة الجديدة؛ ولكن قصص الإنجيل والمواضيع الرمزية ظهرت تدريجيا، إلى أن بدأ رسم السيدة العذراء والسيد المسيح: مباشرة، وبوضوح.
    ويمكن تقسيم الصور الشخصية (البورتريه) إلى ثلاثة أنواع، وفق الطريقة المتبعة في التصوير. والأولى هي طريقة التمبرا التي عرفت منذ العهود الفرعونية، واستخدمت فيها مواد لاصقة مثل الغراء وبياض البيض؛ لإعطاء اللون سمكا بسيطا (ثخانة). والثانية هي الأيقونة التي رسمت بطريقة "الأنكوستك" التي ظهرت في مصر خلال العصر الروماني، وانتشرت منتجاتها البطلمية بالإسكندرية والفيوم و الشيخ عبادة. وكانت تتأسس على خلط الألوان بالشمع مع إضافة قليل من الزيت أحيانا؛ مما أعطى الرسم مظهرا لامعا يحاكي اللوحات الزيتية. وبقيت تلك الطريقة مستخدمة حتى القرن الحادي عشر الميلادي. وأما الثالثة، فهي طريقة الفريسك (التصوير الجصي)؛ والتي استخدمت فيها ألوان الماء. وهذه طريقة بسيطة، تنبني على خلط الألوان مباشرة بالماء وحده دون وسيط آخر. وتستخدم الألوان على الجدار المبلل قبل جفافه، فيجف الاثنان سويا. وظهرت هذه الطريقة في العصر المسيحي، وإن لم تعمر طويلا. ولم تظهر طريقة التصوير في لوحات زيتية، وهي أرخص وأسهل، حتى العصر البيزنطي.
    رابعا فن النحت

    كانت التماثيل بين أهم العلامات المميزة للفن المصري القديم، وكانت للتمثال مهمة أساسية في المقبرة عبر العصور الفرعونية؛ وهي تمكين الروح من التعرف على ملامح الشخص المتوفى، فلا تخطئه في الدار الآخرة. وازدهر فن النحت في الدولة القديمة والوسطي والحديثة، وأثمر عددا من التماثيل بأنواع مختلفة. واستخدم المصريون حجم التمثال للتعبير عن الوضع الاجتماعي. فحجم تمثال الفرعون كان يفوق الحجم الطبيعي، ويزن أحيانا عدة أطنان. وكانت تماثيل الكتبة وموظفي البلاط بالحجم الطبيعي تقريبا. وأما تماثيل الخدم والعمال فكانت، رغم دقتها العالية، أصغر حجما؛ ولا يزيد ارتفاعها في العادة على 50 سنتيمترا. وقد أظهرت تلك التماثيل الخادم في أوضاع العمل المختلفة. وهذا إضافة إلى تماثيل الشوابتي بالغة الصغر التي لا يزيد ارتفاعها على بضعة سنتيمترات. وهذه يستدعيها صاحبها ، في الدار الآخرة ، لكي تؤدي عنه العمل الصعب الذى لابد وأن يقوم به . وكان هناك 365 من هذه التماثيل الصغيرة (الأوشابتى)؛ أي بعدد أيام السنة.

    والمسلات من المعالم الرئيسية المميزة للنحت المصري، وقد اعتمدت في صناعتها على تقنيات معمارية عالية؛ إذ كانت المسلة تنحت من كتلة صخرية واحدة. وكانت المسلات من أبرز معالم العمارة القديمة، وتقام عادة على جانبي مداخل المعابد. وكان للأعمدة وضع خاص في العصرين الفرعوني واليوناني. ويتكون العمود، سواء كان رباعي الشكل أو مستديرا، من ثلاثة أجزاء: قاعدة، وبدن، وتاج. واتخذت التيجان أشكالا شبيهة بالزهور وأوراق النبات؛ مثل النخيل ونبات اللوتس. ومن الأشكال الشائعة أيضا، شكل السلة المجدولة؛ بأشكال حليات نباتية وعناقيد عنب في داخلها.
    وفي العصر البطلمي اكتشف الملوك والأباطرة أنواعا كثيرة من الرخام في جبال البحر الأحمر، واستخدموها بكثافة في التماثيل والإنشاءات.
    وأصبحت الحركة وثنايا الملابس واضحة في أساليب النحت، وعثر على تماثيل كثيرة للملوك والأرباب. وظهر نوع خاص من التماثيل في ذلك العصر عرف بالتيراكوتا أو الطين المحروق، وهي تماثيل صغيرة مصنوعة من الفخار يتراوح ارتفاعها بين 20 و50 سنتيمترا. وقد عثر على تماثيل كبيرة تصور الحيوانات؛ مثل القط والقرد والثور والأسد والكلب، إلى جانب الأشكال الآدمية.
    وركزت الحضارة القبطية فقط على نوعين محددين من النحت. الأول هو شاهد القبر، وهو لوح من الحجر الجيري يكون الجزء العلوي منه غالبا مثلث الشكل و به رسوم. ويحمل شاهد القبر صورة لشخصية المتوفى وبيانا بتاريخ الوفاة. والنوع الثاني من النحت هو الإفريز، وهو عنصر زخرفي منحوت؛ يعلو الحوائط أو يزين أسفلها: ويستخدم في زخرفة أبنية الكنائس والأديرة. وتحمل الأفاريز عادة حليات بأشكال حيوانات؛ وفي حالات خاصة، بأشكال آدمية. وأضيف شكل الصليب في منتصف الإفريز، منذ القرن السادس الميلادي.
    ولم يكن للنحت سوى دور ضئيل جدا في عهود المسلمين؛ حيث يرفض الإسلام جميع مظاهر الوثنية. ولذلك، عثر فقط على تماثيل قليلة؛ لكنها لم تكن منحوتة، وإنما كانت تصب في قالب. وكانت تلك التماثيل الصغيرة، في معظمها، لحيوانات؛ مثل الأرنب والغزال.




  3. #3
    خامسا الانسانيات
    الإنسانيات هي فروع المعرفة التي تهتم بدراسة التكوينات والاهتمامات البشرية؛ أكثر من اهتمامها بالعمليات الطبيعية والعلاقات الاجتماعية. وتضم العلوم الإنسانية "الإنسانيات" الفلسفة واللغة والأدب والفن والتاريخ. وكانت لقدماء المصريين، منذ عهود مبكرة، إنجازات ثقافية هائلة اجتهدوا كثيرا في تنقيحها وصقلها ونقلها عبر الأجيال المتعاقبة.

    وخلال عصر الدولة القديمة، طور قدماء المصريين الأساليب الفنية والأشكال الزخرفية التي تواصل استخدامها لآلاف السنين. كما سجل قدماء المصريين أنشطتهم اليومية ومعتقداتهم الدينية في نصوص ومشاهد ظهرت على جدران المقابر والمعابد. وكان التعليم بالغ الأهمية بالنسبة لقدماء المصريين؛ فعلموا أطفالهم القراءة والكتابة والآداب والرياضيات.

    وكان الأدب في عصر الدولة القديمة يميل إلى إتباع القالب أو الشكل المعروف باسم "أدب الحكمة"؛ والذي اهتم بتعليم مبادئ المسلك السوي. وبحلول عصر الدولة الحديثة، كان الكتبة يكلفون بكتابة الأعمال الأدبية التي تمتدح الفرعون. وظل التلاميذ، لقرون عديدة، يتعلمون قصة "سنوحي" الذي كان من كبار المسئولين وفر من مصر بعد مقتل الفرعون. ولقد عثر على قصائد شعر وأغان يرجع تاريخها إلى عصر الدولة الحديثة. كما عثر، من نفس العصر، على نص يسمى "خلاف أدبي"؛ يباهي فيه أحد العارفين بما أوتي من العلم وينتقد معرفة أحد منافسيه.

    وشهد العصر اليوناني- الروماني، وخاصة خلال الفترة المبكرة من حكم البطالمة، ازدهار الفنون والعلوم الإنسانية بمدينة الإسكندرية. وانتقل الشعراء والفلاسفة العظام إلى مكتبة الإسكندرية الكبرى؛ حيث كان يمكنهم الرجوع إلى عدد هائل من النصوص، ومناقشة نظرياتهم. وكان العلماء يدعون للعيش والعمل بالمتحف القريب من المكتبة. وظل تعليم الأطفال، بما في ذلك البنات، محتفظا بأهميته لدى الطبقات الأعلى.

    وفي العصر القبطي، وخاصة بعد فترة حكم الإمبراطور قسطنطين، أصبحت الكتابة وسيلة فعالة في نشر الديانة الجديدة وتعليم الداخلين فيها. وحيث اختصت الأديرة بإصدار الكتب؛ وصلت فنون إنتاج الكتب ذروتها؛ ومنها فن الكتابة والزخارف الجميلة المضيئة والرسوم الإيضاحية التفصيلية الملونة لمشاهد من الإنجيل، وصور القديسين. وبعد التحرر من الاضطهاد الروماني، أمكن للعلماء المسيحيين الالتقاء معا؛ ومناقشة الأفكار الفلسفية واللاهوتية.

    وخلال عهود حكم ولاة المسلمين، وخاصة خلال حكم الفاطميين والأيوبيين، ظلت لأنشطة التعليم والأدب والفكر قيمتها العليا. وكان الطلاب يتعلمون بالمدارس الملحقة بالمساجد؛ والتي حقق البعض منها شهرة عالمية. وتنافس الأمراء والسلاطين على شرف استضافة مجالس العلم في قصورهم. وأصبح فن الخط العربي، بأنماطه الجميلة، فنا فائق الأهمية؛ حيث اجتهد الخطاطون في إبداع كتابات تليق بالتعبير عن كلام الله الذي أنزله على نبيه. وإضافة إلى النسخ الجميلة من المصحف، أعدت موسوعات شاملة في مواضيع متنوعة. وقاد اهتمام المسلمين بتنوع المعرفة، إلى ترجمة النصوص الإغريقية واللاتينية إلى العربية.

    اولا الفلسفه
    ارتبط الفكر الفلسفي لدى قدماء المصريين، ارتباطا وثيقا، بمعتقداتهم الدينية. ولقد تأسس المجتمع المصري على مفهوم "المعت" الذي يعني التوازن والنظام. وكان السلوك النموذجي لدى قدماء المصريين، عمليا ودينيا في ذات الوقت. وأكدت النصوص، مثل كتاب الموتى، على فضائل الإحسان وفعل الخير والحكمة والعدالة الاجتماعية والرحمة وحب السعي إلى المعرفة. وكانت لنوايا ورغبات الخير والصلاح نفس أهمية الأعمال الصالحة. وكان قدماء المصريين يعتقدون بأن الإنسان يتكون من ثلاثة أجزاء: الجسد والروح والنفس. وكان مصير الروح يتحدد بسلوك النفس في الحياة الدنيا؛ حسنا كان أم سيئا. وكانت القرابين والدعوات والصلوات والأحجبة، مما يقرب الإنسان إلى الآلهة.

    ولقد أنشئت مدينة الإسكندرية، بعد دخول الإسكندر الأكبر إلى مصر، كمركز تجاري؛ أصبح أيضا مكان التقاء الفكر اليوناني والشرقي. وكانت الفلسفة أقل شعبية بعد وفاة أرسطو؛ ولكن الفلاسفة وجدوا في الإسكندرية جمهورا مصغيا مرحبا. ونمت في هذه المدينة عدة اتجاهات فلسفية، منها: الفيثاغورثية الجديدة، والفلسفة السكندرية اليهودية، والأفلاطونية الجديدة، والمسيحية المبكرة.
    وكانت الفيثاغورثية الجديدة مزيجا من الديانة التوحيدية والعقيدة الجبرية (القدرية) للآلهة؛ في تبجيل للإله الذي هو روح نقي طاهر، يعبد بالصلوات والحكمة وليس بالقرابين الظاهرية.

    وترجع مذاهب الفلسفة السكندرية اليهودية إلى "فيلو"، وهو يهودي ولد بالإسكندرية قبل مولد المسيح بأعوام قليلة. وقد حاول أن يمزج التقاليد اليهودية بالتقاليد اليونانية؛ بتفسيره للعهد القديم بطريقة مجازية رمزية. وعرف الخبرات الروحية باعتبارها تختلف تماما عن الخبرات البدنية الحسية؛ في أن الأولى ترفع المرء فوق مستويات الحياة العادية.

    وأسس "أمونيوس ساكاس" الأفلاطونية الجديدة، وتوسعت على يد تلميذه بلوتينوس (أفلاطينوس). وأدخلت هذه الفلسفة فكر "ما فوق العقل"، ويتعلق بما يتجاوز حدود المنطق والواقع. وافترضت الأفلاطونية الجديدة أنه في ضوء فشل الإدراك الحسي أو الفكر المنطقي في تفسير أو تبرير الأخلاقيات الدينية؛ فإن دائرة المعرفة الأعلى "ما فوق العقل"، لا بد وأن تعتمد على الوحي السماوي.

    وصالحت المسيحية المبكرة الفلسفة مع اللاهوت؛ وقبلت بالمفهوم الهليني الذي يرى بأن العالم المادي هو عالم شر وهو أدنى من عالم ما فوق العادي الطبيعي الذي يمكن أن تستأثر به الروح (النفس) من خلال التطهر وإنكار الذات. وكان "كليمنت وأوريجين" من أبرز فلاسفة المسيحية المبكرة.

    وكان البحث الفلسفي في طبيعة المسيح قد أدى إلى خلافات حادة في المسيحية القبطية المبكرة. وكان من المعتقد بأن المسيح هو فيض أبدي، مثل الله. ولكن تفسير الأبدية اختلف بين كنيسة الإسكندرية وكنيسة أنطاكيا؛ وهو ما أدى إلى ما عرف "بالخلاف الآرياني". فكنيسة أنطاكيا آمنت بأن الله كان موجودا قبل أن يوجد المسيح؛ فالمسيح جاء من الله. أما السكندريون، فإنهم جادلوا بأنه ليس هناك "قبل وبعد" في الأبدية. وفي خلاف لاحق، آمن السكندريون باندماج الكيان البشري والوجود الإلهي في شخص المسيح – كطبيعة واحدة؛ بينما رأت مدرسة الفكر في أنطاكيا بأن المسيح قد وحد في نفسه شخصين، هما الإنسان البشر والروح القدس.

    وإذ توسع المسلمون في إمبراطوريتهم، فإنهم التقوا بالتقاليد الفلسفية القائمة في مصر. واقترنت الفلسفة في الأطوار الأولى من الإسلام بقبول أو رفض رسالته التي جاء بها نبيه. وأثار الداخلون الجدد في الإسلام أسئلة حول حرية الإرادة وطبيعة الله. وافترضت مدرسة المعتزلة التي شجعت على إتباع طريق التفكير المنطقي المستقل؛ بأن فهم وجود الله وطبيعته يتحقق فقط من خلال العقل. فمن الممكن استخدام العقل لكي يرشد الأفعال ويوجهها إلى تحديد وتعريف الأخلاقيات (الفضائل). ورأى كثير من المسلمين في فكر المعتزلة تحديا للتنزيل القرآني؛ لأنهم لم يكونوا يعتقدون بالضرورة المطلقة للنبوة والتنزيل. ولقد كان للطرق الفلسفية للفلاسفة المسلمين الأوائل - مثل استخدام النصوص المرجعية لتعزيز الفكر، وكذلك تطوير التحقيق والتساؤل المفتوح - تأثير (واضح) في الفلسفة الحديثة
    ثانيا اللغه
    كان اختراع الكتابة بمصر نقطة تحول في تطور الحضارة الإنسانية؛ معلنا بداية التاريخ المسجل. ولقد استوحى المصريون القدماء حروف لغتهم من البيئة الطبيعية؛ بخلق نحو 4000 رمز تصويري لكتابتهم الهيروغليفية. وتبين رموز تفصيلية كثيرة، بوضوح، المعنى الذي تمثله؛ مثلا يرمز إلى الرجل برسم لرجل، كما يرمز للمشي برسم لقدمين. وبمرور الوقت ، تطور أسلوبان آخران للكتابة الهيروغليفية الرسمية المستخدمة على العناصر الأثرية؛ هما الكتابة الهيراطيقية والكتابة الديموطيقية. والهيراطيقية هي الكتابة الكهنوتية، واستخدمت بكثرة في المخطوطات واللوحات المرسومة؛ وهي في حقيقتها طريقة موصولة مختصرة للكتابة الهيروغليفية (المفردة أصلا). والديموطيقية كتابة مختصرة جدا وموصولة بدرجة عالية ، واستخدمت في الأغراض اليومية؛ لكي تحل محل الكتابة الهيراطيقية التي تعد رسمية.
    وتتمثل المرحلة التالية من تطور اللغة المصرية القديمة في الكتابة القبطية والتي لم تكن تدون بالخط الديموطي أو الشعبى التي كانت شائعة في مصر. و"قبطي" كلمة مشتقة من كلمة يونانية بنطق مشابه ، وتعني "مصري"؛ إشارة إلى أهل مصر وإلى اللغة المصرية. والكتابة القبطية هي نتاج الحضارة الهللينية في مصر، وهي مزيج من اللغتين المصرية القديمة والإغريقية واشتقت حروف الكتابة القبطية من الأبجدية اليونانية؛ رغم أن كثيرا منها يمثل أصواتا لم يكن لها وجود في اللغة المصرية القديمة. ولهذا أضيفت سبعة أحرف للكتابة القبطية ليس لها وجود في الأبجدية الإغريقية. وتتباين اللهجات في القبطية؛ فتتراوح بين لهجتي الفيوم وأخميم في الصعيد واللهجة البحيرية في الدلتا؛ وذلك بالنسبة لوجود الحروف المتحركة.
    وعلى الرغم من أن اللغة القبطية لم تزل مستخدمة في الصلوات ببعض الكنائس، فلقد عمت اللغة العربية البلاد منذ دخولها العرب مصر عام 641م. وتعد العربية لغة مقدسة، باعتبارها لغة القرآن الكريم. وتنتمي اللغة العربية إلى مجموعة اللغات الأفرو-آسيوية. وهي الآن اللغة الرسمية لنحو 250 مليون مسلم في أفريقيا وآسيا؛ وإن اختلفت اللهجات المحلية كثيرا من بلد إلى آخر. وتبقى اللهجة المصرية هي الأكثر شيوعا وسهولة في المنطقة العربية.
    ثالثا الكتابه
    استخدم قدماء المصريين نوعا من الكتابة التي تعتمد على الصور، في تسجيل أفكارهم. وبخلاف الكتابات الأخرى التي تدون دائما في اتجاه واحد، فإن الكتابة الهيروغليفية يمكن أن تحرر وتقرأ من اليمين إلى الشمال أو العكس؛ أو عموديا في الاتجاهين.
    ويمكن للمرء أن يحدد اتجاه البداية التي يقرأ منها النص، اعتمادا على وضع العلامات الحيوانية أو البشرية؛ بالنسبة للخلف والأمام، حيث أن هذه العلامات دائما تواجه بداية النص. وعند كتابة النصوص الهيروغليفية، أغفل قدماء المصريين أصوات الحروف المتحركة؛ مثلما يحدث الآن مع الكتابة العربية والعبرية. واعتبارا من عصر الدولة القديمة، فصاعدا؛ استخدم قدماء المصريين أيضا الكتابة الهيراطيقية؛ وهي كتابة موصولة مختصرة التفاصيل على أوراق البردي، واستخدمها الكهنة في النصوص الدينية والجنائزية. ومع العصور الفرعونية المتأخرة، والعصر البطلمي، استخدمت كتابة موصولة أكثر اختصارا وهي الكتابة الديموطيقية.
    واعتبر الكتبة، على طول التاريخ المصري القديم، حفظة التقاليد الأدبية. وإضافة إلى مهامهم الإدارية الأساسية، قام الكتبة بتحرير ومراجعة النصوص اللاهوتية والطبية؛ كما قاموا بتأليف نصوص جديدة. واستخدم الكتبة حافظة مستطيلة، تعرف باللوحة؛ لحفظ أحبارهم وأقلامهم من البوص التي استخدموها في الكتابة. وكانت أكثر الأسطح استخداما في الكتابة الفخار والألواح وأوراق البردي والجلد. وكانت أوراق البردي توصل معا، فتكون لفافة. وبقيت لفافة البردي هي الشكل الشائع للكتاب، حتى العصر الروماني؛ حين حل المخطوط (كودكس) محلها، وفيه ثبتت مجموعة من الأوراق معا في شكل الكتاب الحديث. وأصبح الرق، المصنوع من الجلد هو السطح المفضل للكتابة في العصر البيزنطى وما بعده ؛ لأنه كان الأكثر ثباتا ومتانة. ونشأت صناعات معاونة تكميلية تتعلق بالكتاب، من تشكيل ونسخ وزخرفة؛ مع زيادة أعداد الكتب التي أنتجتها الكنائس والأديرة المسيحية.
    وفي فترة حكم خلفاء وولاة المسلمين، تبنت مصر اللغة العربية؛ وهي تكتب بخطوط زخرفية عديدة، فيها النسخ والكوفي وغيرهما كثير. وتضم اللغة العربية 28 حرفا، وتكتب من اليمين إلى اليسار. وأصبح الفنانون العرب مولعين باللغة العربية فاخترعوا لكتابتها فنا؛ في تكوين الحروف والكلمات. وأنشئت المدارس لدراسة وممارسة فن الخطوط؛ خاصة في العصرين الأيوبي والمملوكي. وكانت حافظة الأقلام والأقلام وآنية الحبر ومادة تجفيف الحبر، من الأدوات الضرورية للكتاب المسلمين في مصر. وقد دونوا أعمالهم على العظم والخشب، بأقلام معدنية خاصة؛ بينما استخدموا أقلام البوص للكتابة على البردي والورق. واستخدمت الكتابات الزخرفية لتزيين قناديل المساجد والتوابيت والفخار والأشياء اليومية الأخرى.




  4. #4
    رابعا التعليم
    كان الآباء بمصر القديمة يغرسون في أبنائهم مختلف المبادئ التربوية والقيم الأخلاقية والرؤى المعيشية والحياتية؛ منذ الصغر. وكان الأطفال يتلقون تربيتهم الأساسية في قلب الأسرة. وكانت التربية في مصر تغطي عامة تنشأتهم وتدريبهم في حرفة معينة. وتركت تربية الصبية في أيدي الآباء، بينما انحصرت مسئولية الأمهات في تنشأة بناتهن.
    واختلفت التربية في مصر القديمة وفق الطبقات الاجتماعية. ولم يترك للشباب اختيار مهنهم؛ وبدلا من ذلك، كانوا يتبعون تجارة أو حرفة أو مهنة الأسرة؛ حتى بالنسبة لأعلى المواقع والمراتب في البلاد. وكانت البنات من العائلات دون الطبقة العليا يتعلمن شئون التدبير المنزلي والغناء والرقص والعزف على الآلات الموسيقية. وكان أبناء الفلاحين يتلقون تعليما رسميا أدنى؛ يقتصر على كيفية بذر البذور وجني الثمار وجمع المحصول. وعلم الحرفيون أطفالهم مبادئ حرفهم. وأما الطبقة العليا، فإنها اعتمدت على مدرسين متخصصين في تعليم أبنائها. وتعلم أبناء الطبقة المتوسطة في المعابد تحت رعاية معلم بعينه. وشملت التربية القراءة والكتابة والنصوص الأدبية والتدريس والحكايات؛ من خلال إعادة كتابة النصوص وأداء التمارين، على ألواح خشبية أو حجرية. ولقد عثر على بعض هذه التمارين. واستمر التعليم على نفس النمط إلى عصر خلافة وولاية المسلمين؛ مع اختلاف بسيط في مكان التعلم. فقد حلت الكنائس محل المعبد خلال الحكم البيزنطى، ثم أصبحت المساجد هى المؤسسة التعليمية في عصور خلافة وولاية المسلمين. وكانت غالبية العائلات الموسرة، وبعضا من عائلات الطبقة المتوسطة، توفر لبناتها قدرا كبيرا من التعليم بالمنزل.
    وفي كل الأحوال، كان التعليم دائما ضروريا للارتقاء في السلم الاجتماعي. ويبدو هذا واضحا من الفجوة القائمة في مصر بين المتعلمين والأميين عبر كل العصور التاريخية. وكان الفنانون والنحاتون بالضرورة من المتعلمين؛ إذ كان عليهم تحويل النصوص المختصرة والمدونة على ورق البردي أو على كسر الفخار(الأوستراكا) إلي كتابة هيروغليفية على جدران المقابر والمعابد ونقشها أيضا على التماثيل: وهو ما يتطلب معرفة بالكتابتين.
    وكان الكتبة يعينون في إحدى مؤسسات الدولة، عقب فراغهم من التعلم. ولم يكن موقع الكاتب في المجتمع المصري القديم يقتصر على مهام تدوين النصوص والوثائق.
    والمعنى المدقق لكلمة "كاتب" يدل على مستخدم أو إنسان عادي ليس من الملاك أو الأثرياء ولا يتمتع بوضع اجتماعي موروث؛ ولكن مهاراته التي اكتسبها بالتعليم قد أهلته للقيام بأنشطة وظيفية في مؤسسات الدولة. ومن الجدير بالذكر أن غالبية الطبقة البيروقراطية كانت تتشكل من الكتبة الذين أسهموا بأدوار بارزة في المشروعات الحكومية.
    وكانت النظرة للتعليم عالية في عصور خلافة وولاية المسلمين، وأصبحت المساجد الكبرى مدارس مفتوحة للدراسات الدينية؛ خاصة في مجال الأحاديث النبوية، والفقه. وقدم العلماء إلى مصر وعقدت الندوات العلمية في قصور الأمراء والوزراء. وشهد العصر الأيوبي تقدما كبيرا في العملية التعليمية بمصر. وبدأ الولاة في إقامة الكتاتيب لتعليم الأطفال القراءة والكتابة وتحفيظهم القرآن الكريم؛ كنوع من التعليم الأولي. ووجهت أوقاف خاصة لدعم العملية التعليمية في مصر. وكثيرا ما كانت تلك المدارس تقوم بتعليم أصول الدين، فيما يشبه نظام كليات التعليم العالي. وكانت كل مدرسة تتبع مذهبا فقهيا؛ مثل المذهب الشافعي أو المالكي. ثم بدأت المدارس، فيما بعد، في تدريس مواد أخرى مثل النحو والصرف والفلسفة والعلوم الطبيعية. وكان التدريس يسند إلى معلم أول ينتقى من بين أبرز الشيوخ والعلماء، وكانت سمعة المدرسة التي يخدم بها تعتمد على شهرته هو. وكان المعلم يستعين بمدرس مساعد يقوم بمهمة تلقين الدارسين، وكان التعليم يعتمد عادة على الإملاء والبيان الإيضاحي.
    وعبر عصور مصر التاريخية القديمة؛ كانت نظرة قدماء المصريين للتعليم، على كل حال، عالية وباعتباره ميزة ونعمة. ومع ذلك، فقد تمكنت قلة من الموهوبين من اكتساب المعرفة الكافية للتميز في مجالاتهم الخاصة. وكان هناك بالطبع الكثيرون، كما هو الحال في كل مكان، الذين تمكنوا من الاستعاضة عن النقص في تعليمهم بالتقرب إلى أصحاب المناصب العليا، وأحيانا إلى الملوك.

    خامسا التاريخ
    كان النيل الذي ينساب بطول القطر كله من الجنوب إلى الشمال سببا في توحيد مصر؛ منذ عصور ما قبل التاريخ. وقد قامت بمصر حكومة مركزية حوالي عام 3200 قبل الميلاد. وتسجل ذلك الحدث (التاريخي) لوحة "نارمر" ، وهي قطعة مثلثة من البازلت. وهي تصور أول ملك لمصر، نارمر "نعرمر" – المعروف أيضا باسم مينا. وقد أسس مينا مدينة "إنب-حج"، أو الجدار الأبيض، والتي تعرف أيضا باسم "منف"؛ قريبا من رأس (قمة) الدلتا. وكانت تلك بداية العصور الفرعونية التي تنقسم إلى ثلاثين أسرة (سلالة حاكمة)؛ تمثل فترات متميزة من الحضارة القديمة.

    ويغطي العصر العتيق الأسرتين الأولى والثانية المؤسستين للحضارة المصرية القديمة. ويضم عصر الدولة القديمة الأسرات الأربع التالية (الثالثة إلى السادسة). ولقد ساعدت تلك الحقبة السلمية على تنمية اقتصادية وحضارية وفنية هائلة. وكان هرم زوسر المدرج، أول عمل معماري كبير بالحجر، أبرز إنجازات عصر الدولة القديمة.

    وأعقبت ذلك العصر (المزدهر) فترة انتكاس نتيجة زيادة سلطان (سطوة) حكام الأقاليم؛ مما هدد سلطة الملك، وأدى إلى الفوضى وإراقة الدماء. وقد عرفت تلك الحقبة باسم "عصر الانتقال الأول"، وهي تغطي عهود حكم خمس أسرات (السابعة إلى الحادية عشرة).

    وفي حوالي عام 2065 قبل الميلاد استخدم منتوحتب الثاني، أمير طيبة، القوة العسكرية؛ لإقامة حكم قوي يعتمد عليه. وحققت مصر نهضة اقتصادية، وشهدت عودة الفنون والعمارة. ونقلت العاصمة السياسية إلى الليشت بالفيوم.

    وبعد سقوط الأسرة الثانية عشرة، حوالي عام1752 قبل الميلاد، أصبح الحكم في مصر مهلهلا وهشا مرة أخرى وسقط في أيدي الهكسوس؛ الذين هم قبائل أتت من آسيا وغزت مصر، متقدمة صوب الجنوب. وأدخل الهكسوس الخيل إلى مصر والعربة الحربية التي يجرها الخيل. وتمكن الملك أحمس الأول في النهاية من طرد الهكسوس خارج مصر؛ ليبدأ عصر الدولة الحديثة.

    وبقيت الدولة الحديثة إلى الأسرة العشرين، وقد انتقلت عاصمة الحكم إلى الجنوب في طيبة (الأقصر حاليا). وسعى الملوك إلى تحقيق الإصلاح الداخلي، وأسسوا جيشا نظاميا. وقامت القوات المصرية بغزو البلاد المجاورة؛ وامتدت إمبراطوريتهم إلى نهر الفرات. ومع ذلك تعرضت مصر لغزو الليبيين – أحد شعوب منطقة البحر المتوسط، وكذلك النوبيين. وأثرت تلك الحروب المتعاقبة على كافة أوجه الحياة بمصر؛ اعتبارا من الأسرة الحادية والعشرين وحتى الأسرة الثلاثين. ولقد عرفت الأسرة السادسة والعشرون بعصر النهضة، نتيجة فترة قصيرة من السلام.

    ولقد وضع دخول الإسكندر الأكبر إلى مصر، عام 332 قبل الميلاد، نهاية للعصور الفرعونية؛ ليبدأ عصر الإمبراطورية اليونانية-الرومانية. وبعد موت الإسكندر عام 320 قبل الميلاد، أسس بطليموس الأول العصر البطلمي (حكم البطالسة) في مصر. وحكم اليونانيون مصر على مدى المائتين وخمسين (تسعين) عاما التالية؛ من عاصمتها، الإسكندرية، التي أصبحت المركز الثقافي والاقتصادي للعالم القديم.

    وبدأ مجد أسرة البطالمة يخبو، حين أعلنت مصر العليا العصيان في عام 206 قبل الميلاد. وعجل من خضوع مصر لتأثير روما ما واجهه البطالمة من نفقات إخماد حركة التذمر والعصيان والصراعات الداخلية وضعف السياسة الخارجية. وفي عام 32 قبل الميلاد أقدمت كليوباترا على الانتحار؛ مع حليفها مارك أنطونيو. وانتصر أوكتافيوس (أوجستس قيصر) في معركة أكتيوم.
    وهكذا فقدت مصر استقلالها وأصبحت مقاطعة رومانية تحكم من الخارج. ورفض أهالي مصر قبول الحكام الذين لم يعودوا يؤدون الأدوار المراسمية للملكية المقدسة. وشهدت الإمبراطورية الرومانية من الحروب الأهلية، وبدأت في التفتت. واستولى الإمبراطور "ديوكليشيان" على السلطة في مصر وبذل جهودا هائلة من أجل إعادة تنظيم الدواوين. وبصعود الإمبراطور الروماني قسطنطين إلى السلطة، بدأ العصر البيزنطي. وظلت مصر تحت سيطرة الإمبراطورية البيزنطية، حتى الفتح العربي لها عام 642 م.

    وأنشئت بمصر، بعد ذلك الفتح العربي الذي قاده عمرو بن العاص، عاصمة جديدة قريبة من الحصن الروماني الذي كان يعرف باسم "حصن بابل"؛ هي الفسطاط. وأصبحت الفسطاط نقطة لقاء المسلمين من غرب آسيا وشمال أفريقيا. وانتقل مقر الحكم للخلافة في العصر العباسي، الذي بدأ في عام 749 م؛ إلى بغداد. وأنشأ العباسيون بمصر مدينة "العسكر" إلى الشمال الشرقي من الفسطاط.

    وفي عام 868 م عين أحمد بن طولون واليا على مصر، فأنشأ عاصمة جديدة – هي القطائع؛ إلى الشمال الشرقي من العسكر. وعلى الرغم من أن مصر كانت تعتبر إحدى دول الخلافة للمسلمين، إلا أنها أصبحت مستقلة عن الخلافة تحت حكم الطولونيين؛ وحتى عهد الإخشيد. وفي عام 969 م استولى الفاطميون، بقيادة جوهر الصقلي، على الحكم في مصر؛ وأنشأوا عاصمة جديدة للبلاد – باسم "القاهرة "- عام 974م: كمدينة مربعة الشكل




  5. #5
    سادسا الحرف

    ضمت المعابد والجبانات والقصور الملكية، في العصور الفرعونية، ورشا عمل بها حرفيون متخصصون؛ في صناعة الأثاث والحلي والزجاج والمعادن وغيرها من المنتجات. وتزخر المقابر بمشاهد وأشكال حية تصور مجموعات مختلفة من الحرفيين، مثل النجارين والنساجين، في ورشهم. وتمتلئ متاحف العالم بمختلف المنتجات من إبداع أولئك الحرفيين الأفذاذ. ولقد أتى الحرفيون المصريون، على امتداد أربعة آلاف عام، بمختلف الأنواع من الفنون الصغيرة التي تباينت في الأسلوب وفي المذاق الفني؛ وعرفت في جميع أنحاء العالم. ولقد برزت مهارة المصريين القدماء في فنون الحفر في جميع أنواع المعادن؛ بأشكال زخرفية، وتطعيمها بحليات من الأحجار شبه الكريمة ومن الزجاج الملون. كما برعوا في الأعمال الخشبية، مبدعين أنواعا مختلفة من الأثاث للقصور الملكية؛ كانت في الغالب مطعمة بالذهب، ومحلاة بالأحجارشبه الكريمة.
    وبالنسبة لعهود خلافة وولاية حكام المسلمين، فإن صناعة زجاج المشربيات وفن الأرابيسك؛ كانت رائجة وشائعة أيضا. ولم تزل أنواع الأواني الزجاجية الشفافة المختلفة باقية إلى اليوم؛ وحتى تلك الصغيرة من بينها، قد صنعت بتفاصيل دقيقة للغاية وتحمل رسوما لمختلف الآثار. ومن الجدير بالذكر أن الأواني الزجاجية في العصور الفرعونية كانت تصنع حول قوالب جاهزة. ولم تستخدم طريقة نفخ الزجاج حتى العصر الروماني. وكان النسج فنا شائعا ازدهر خاصة في الحضارة القبطية واستمر خلال العصور التالية من خلافة وولاية حكام المسلمين؛ حيث انتشرت صناعة القماش والسجاد الفاخر، عالي الجودة.
    ولقد سمح وجود أعداد كبيرة من الحرفيين بأساليبهم الإبداعية الخلاقة، بأن تنتقل خبرتهم من جيل إلى جيل. وكان الحرفيون يقسمون إلى مجاميع، لكل منها رئيس أدار شئونها وسوى الخلافات بين أعضائها. وكانت لأحياء مصر مناطق مخصصة للحرفيين وصناع المشغولات الذهبية والنحاسية. ومن الواضح أن يكون الحرفي المصري قد تلقى تعليمه وتدريبه على يد والده، في سن مبكرة. وكان الأطفال يساعدون مجموعة العمل التي يعمل بها أباؤهم؛ لتعلم قواعد الحرفة. وكان ذلك هو الحال في مصر حتى العصر العثماني؛ حيث خسرت مصر الكثير من حرفييها وفنانيها المهرة الذين أجبروا على الانتقال إلى اسطنبول، حاضرة الإمبراطورية. وعليه، فقد شهدت مصر فترة من الركود الفني، استمرت حتى بداية العصر الحديث.

    اقسامها الفرعيه

    اولا النجاره
    تظهر النجارة في مصر واضحة، أول ما تظهر، في توابيت عصر بداية الأسرات؛ وقد صنعت من ألواح متراكبة ثبتت معا عند الأركان بالربط من خلال ثقوب. ولقد عثر بالمقابر أيضا على صناديق مصنوعة من ألواح مطعمة متصلة بطريقة النقر واللسان أو بمفاصل. وأصبحت صناعة الصناديق أكثر صقلا وحنكة ولها أغطية منزلقة وأركان موصولة موثوقة من الجانبين وأربطة جلدية من خلال ثقوب ذات زوايا. وأتقن النجارون فن النجارة حينئذ دون استخدام مسامير أو غراء. و قد بدأ استخدام الغراء بعد الأسرة الخامسة.
    وبدأ استخدام عوارض الخشب في توابيت الأسرة الثالثة، التي كانت تصنع من ست قطع من خشب الأرز متصلة معا؛ بحيث تأخذ الحبيبات اتجاهات مختلفة. وكانت الأخشاب الرخيصة تدهن بطبقة من الورنيش، سمكها نحو سبعة أعشار الملليمتر؛ لكي تعطيها مظهرا أكثر فخامة. وأتقن المصريون فن زخرفة الأثاث؛ بحليات مطعمة: من الخشب والعاج والأحجار شبه الكريمة والزجاج ومعجون الألوان. كما كانت الأخشاب تزين بالتغشية بالذهب أو الفضة. وكان الشغل المفتوح ، وهو الذي ينطوي على عمل فتحات عديدة تتخذ معا شكلا زخرفيا، نوعا آخر من أساليب زخرفة الخشب.
    وكانت معظم المنازل مجهزة بالعديد من الأدراج والصناديق والخزانات للحفظ. وأنتج النجارون أيضا أنواعا مختلفة من الأسرة والمناضد والكراسي. وغالبا ما كانت تلك القطع من الأثاث تستقر على أرجل في شكل أرجل وحوافر الحيوانات. وكانت الكراسي عادة بمقاعد منخفضة ومساند مستقيمة للظهر؛ غالبا ما تكون معقدة الشكل. وكانت مقاعد الكراسي البسيطة القابلة للطي تصنع من الجلد؛ حتى يمكن حملها بسهولة لساحات الصيد أو القتال.
    واستخدم النجارون أدوات بسيطة للأشغال الخشب. فاستخدمت الفؤوس لقطع الأشجار وتشذيب الأغصان. واعتمد النجارون في نشر الأخشاب على سحب، وليس دفع، مناشير ذات أنصال بطول نحو ستين سنتيمترا؛ مثبتة في أيد خشبية. وتصور المشاهد ألواح الخشب مثبتة بين أعمدة ويقوم العمال بنشرها وتشكيلها. وكان هناك نوعان من المثاقب؛ مثقاب عبارة عن نوع من المخراز يلف باليد، بينما يدار النوع الآخر بقوس يحرك جيئة وذهابا. وكان القدوم يستخدم لتشكيل الخشب أوليا، بينما يستخدم الإزميل الذي يطرق بمطرقة حجرية لإنجاز الأعمال الأدق. وكانت تستخدم قوالب من الحجر الرملي لسنفرة وتنعيم الخشب؛ وتشطيبه.
    وكان على قدماء المصريين الاعتماد على الخشب المستورد في صناعة صواري المراكب والتوابيت الضخمة، أو أبواب المعابد. وقد جلبت أشجار السرو والأرز الطويلة من لبنان، بينما جلبت أشجار النبق من فلسطين وأشجار الدردار من سوريا وأشجار الطقسوس من بلاد فارس. واستورد الأبنوس من الصومال، لصناعة الأثاث الأكثر صلابة للأثرياء. وكانت هناك أخشاب نافعة مستوطنة بمصر؛ ومنها شجر السنط (الأكاسيا) الذي صنعت منه صواري المراكب الصغيرة وألواح الأرضيات. واستخدمت جذوع النخل لعوارض الأسقف. وكان من الممكن استخدام خشب أشجار الجميز في صناعة الصناديق. وكانت أخشاب شجر الطرفة توصل معا لصناعة الصناديق والتوابيت الصغيرة، واستخدم خشب شجرة الصفصاف في صناعة أيدي السكاكين وأجزاء الصناديق.
    وشهدت المشغولات الخشبية انتعاشا كبيرا في عهود خلافة وولاية المسلمين في مصر. وكانت الألواح والأبواب الخشبية تنحت في عمق؛ أو تنحت في شكل عمل مفتوح، بأشكال نباتية أو هندسية أو خطوط فنية بأحرف عربية. واستخدمت الصناديق المنحوتة بأشكال جميلة مطعمة، لحفظ نسخ من المصحف. وكانت المناضد والكراسي وصواني الطعام تزين بالخشب المطعم؛ لإبداع صورة أو شكل زخرفي.
    ثانيا الحلى
    لعبت الحلي أدوارا مختلفة في مصر. فبالإضافة إلى انجذاب البشر، بالطبيعة، للأشياء الجميلة؛ فإن الحلي كانت لها أهمية دينية وسحرية في العالم المصري القديم، بحماية مرتديها من السوء.
    وبدأ قدماء المصريين صناعة الحلي منذ عصري البداري ونقادة، في عهود ما قبل التاريخ، من مواد بسيطة. مثل : أغصان النباتات والأصداف والخرز والأحجار الصلدة أو العظام، وكانت هذه تنظم في خيوط من الكتان أو شعر البقر. ولإعطاء الأحجار بعض البريق، بدأ قدماء المصريين في طلائها بمواد زجاجية. واكتسبوا مهارة صنع الحلي من الأحجار شبه الكريمة وبعض المعادن المختلفة مثل الذهب والفضة، منذ عصر الأسرة الأولى. ووصلت صناعة المشغولات الذهبية قمتها في عصر الدولة الوسطى، عندما أتقن قدماء المصريين الطرق الفنية والدقة في صنع قطع الحلي. وازدهرت صناعة المشغولات الذهبية في عصر الدولة الحديثة، على نحو غير مسبوق؛ بسبب البعثات التعدينية المنتظمة إلى الصحراء الشرقية وبلاد النوبة، لاستخلاص المعادن. وكانت تلك المعادن تعامل وتطعم بكافة أنواع الأحجار شبه الكريمة المعروفة في مصر؛ مثل تطعيم الذهب والفضة بالعقيق والفيروز.
    وكانت الحلي تستخدم في الحياة اليومية، عبر العصور التاريخية؛ من الفرعونية إلى الرومانية. وكان قدماء المصريين حريصين على حفظ عدد كبير من قطع الحلي داخل المقابر، وكانت هذه توضع على جسد المتوفى. ولقد عثر على أعداد كبيرة من قطع الحلي بالمقابر، منها الأكاليل والتيجان أو أطواق تثبيت الشعرالطبيعى والمستعار وأنواع مختلفة من الحليات التجميلية؛ مثل الوريدات الصغيرة والأطواق الذهبية وأشرطة بسيطة من الحلي. وكانت هناك كذلك أنواع مختلفة من الأحزمة؛ مثل أحزمة الخصر وأحزمة تتدلى منها شرائط رأسية. ومن أنواع الحلي أيضا الأقراط والأساور والخلاخل والخواتم والعقود.
    والصدرية نوع من الحلي التي لم تظهر أبدا في أي من الحضارات الأخرى، وكانت تلبس حول الصدر. وقد كانت تصنع عادة من الذهب، أو معدن مغشي بالذهب. وحتى إذا صنعت من مادة رخيصة، فإنها كانت تطلى باللون الأصفر؛ لتتخذ مظهر الذهب. ولم يزل ارتداء صدرية من الذهب معروفا في الريف المصري، وإن اتخذت الصدرية في هذه الحالة اسما آخر؛ هو "الكردان". وتحلم كل فتاة ريفية بارتداء كردان من الذهب، تزهو به.
    ولم يكن التجمل بالحلي مقتصرا على النساء، فالرجال في مصر كانوا يستخدمون الحلي أيضا؛ حتى العصر الروماني. ولكن منذ مجيء المسيحية إلى البلاد، وتحول كثير من أهلها إلى الديانة الجديدة، فإن الحليات ومظاهر البذخ و الترف أصبحت أقل شيوعا؛ وحلت محلها مظاهر الورع والتقوى والتدين. فصنعت الحلي من مواد أرخص تحمل رموزا مسيحية؛ مثل الصليب والحمائم وعلامة الحياة "عنخ " الهيروغليفية؛ بدلا من الأحجبة والتمائم التي كانت تستخدم من قبل. وبعد مجيء الإسلام إلى مصر، حرم على الرجال خاصة التزين بالحلي الذهبية؛ واستمروا في استخدام مواد بديلة، كالفضة.
    ولقد عثر على أنواع متعددة من العصي التي كانت تستخدم كعصي مراسم أو صولجانات أو مذبات أو عصي معقوفة أو عكاكيز. وكانت تلك العصي تصنع عادة من الخشب، وأحيانا تصفح أو تغشى بالذهب وتطعم بالأحجار شبه الكريمة
    ثالثا المنسوجات
    استخدمت المنسوجات في مصر القديمة لأغراض عديدة؛ من بينها الثياب والحقائب والأشرعة والحبال والشباك. وكانت المنسوجات المصرية القديمة تصنع أساسا من الكتان، وهو الذي يأتي من ألياف نبات الكتان. كما كانت تصنع من ألياف النخيل والحشائش والبذور، وبدرجة أقل؛ من صوف الغنم وشعر الماعز. وكانت ألياف الكتان تغزل، بعد فصلها من النبات، ثم تنسج خيوط الغزل على نول؛ لتتحول إلى قماش. وفي مصر الفرعونية كانت صناعة النسج مقتصرة على النساء العاملات على أنوال في ورش توجد عادة داخل المنازل أو القصور أو الضياع الكبيرة.
    وكانت ألياف الكتان، بطبيعتها، ذات ألوان باهتة ذهبية أو بنية أو خضراء؛ إذا قطع محصول النبات في وقت مبكر. واستخدم قدماء المصريين المغرة (أكسيد الحديد المائي المخلوط بالطين) أو الأصباغ النباتية لتلوين المنسوجات؛ على الرغم من أن سليلوز النبات كان يجعل الصبغ صعبا. وتعطي المغرة للنسج اللون الأصفر أو البني المصفر أو الأحمر. وكانت المواد النباتية المستخدمة في الصبغ تشمل الوسمة (نبات عشبي) للون الأزرق، والفوة والقرطم للون الأحمر. واستخدم التبييض أيضا، لصناعة المنسوجات البيضاء التي كانت تعتبر رمزا للمكانة الاجتماعية الرفيعة، وللنظافة.
    وبدأت الدولة، في العصر البطلمي، الإشراف على صناعة المنسوجات والرقابة على زراعة الكتان. وانتشرت المنسوجات المزدانة بالرسوم متعددة الألوان. وأصبحت الأقمشة المنقوشة تعرف بقماش "القباطي"، من كلمة "قبط"؛ بمعنى قبطي أو مصرى. وأقمشة القباطي معروفة بزخارفها التفصيلية المعقدة. وكانت الأقمشة في العصر الروماني تزخرف بأشكال آدمية وحيوانية، وكذلك التصميمات النباتية والهندسية. وشهدت المراحل التالية زيادة استخدام الرموز المسيحية؛ حيث أصبح التصوير لأشكال الإنسان والحيوان أكثر تجريدا. واستخدمت الأقمشة في الكنائس والأبنية العامة، كستائر؛ وكذلك كأغطية للأسرة، ومفروشات ومناشف وأغطية مناضد وأكياس وحقائب. وزاد استخدام وشيوع الصوف؛ إذ كان سهل الصبغ بالأصباغ النباتية.
    وفي عهود خلافة وولاية المسلمين، اكتسبت الأقمشة المصرية استحسانا عالميا؛ لجودتها وجمالها. وكان ذلك نتيجة لمشاركة الدولة في الرقابة على الخامات، وبناء المصانع الخاصة والعامة، وضمان معايير الجودة. وأصبح الصوف في المرتبة الثانية أهمية بعد الكتان، كمادة خام. واستخدم النساجون أنوالا رأسية ونسجوا لُحما (خيوطا عرضية أو أفقية) أكثر في الأقمشة؛ كنوع من الزخرفة. وكانت الأقمشة تزخرف بأشكال مطبوعة أو تطرز بخيوط من حرير. وضمت النقوش، تقليديا، الخطوط العربية الزخرفية الفنية والأشكال النباتية والهندسية؛ وكذلك رموزا تجريدية نباتية وآدمية وحيوانية




  6. #6
    رابعا (صناعه الفخار)
    يعد فن صناعة الفخار من الشواهد الملازمة، والمميزة، لحضارات أمم العالم؛ إذ يعبر عن مدى تطورها وحضارتها. وصناعة الفخار، رغم أنها أبسط أشكال الفن، هي في الواقع من أصعب الحرف. وهي الأبسط لأن لها طبيعة بدائية، ولأنها شائعة بين العامة. ومع ذلك فهي الأصعب؛ لأنها تنطوي على شكل من التجريد. وقد شاعت صناعة الفخار بمصر منذ عصور ما قبل التاريخ، وبداية تواجد المصريين في دلتا ووادي النيل. ويمكن للأثريين تأريخ التسلسل الزمني للحضارات الأكثر قدما من خلال الفخار؛ بالنسبة إلى أساليب صناعته وزخارفه وذلك قبل شيوع الكتابة.
    وأقدم أنواع الفخار كانت تصنع يدويا، من الطين، ثم تترك لتجف تحت الشمس. وبعد اكتشاف النار، كان الفخار يحرق؛ ليصبح أكثر صلابة ومتانة، ويعمر أطول. واخترعت عجلة الفخراني في عصر الدولة القديمة؛ لتدار باليد اليسرى، بينما تشكل القطعة الفخارية باليد اليمنى. وفي العصور المبكرة من الحضارة المصرية، كانت قطع الفخار تزخرف نمطيا؛ بأشكال حيوانية وأشكال معقدة وحليات هندسية ونباتية وحيوانية ملونة. وبداية من الأسرة الرابعة، قل الاهتمام بالزخارف وصنع الفخار العادي للاستخدام اليومي.
    وحيث أن الفخار مسامي، فلقد مال الفنانون إلى استخدام حلية زجاجية لإنتاج ما عرف بالخزف المصري؛ الذي كان يصنع بإضافة سليكون الرمل وطبقة زجاجية شفافة، وكان يفضل أن يطلى باللونين الأزرق والأخضر. ثم لقيت صناعة الفخار اهتماما أقل خلال عصر الدولة الحديثة؛ وحلت مكان الفخار أوان زجاجية مزخرفة، بقيت خلال العصرين البطلمي والروماني.
    ثم جاء العصر الفاطمي لكي تزدهر صناعة خزف القيشاني "الفيانس"، الذي كان يحمل رسوما وزخارف رائعة بأشكال البشر والطيور والحيوانات والنباتات؛ إلى جانب الأشكال الهندسية والخطوط الكوفية الفنية المتقنة، ومشاهد الرقص والموسيقى والصيد. كما كانت تصور عليه بعض الأنشطة الاجتماعية اليومية؛ مثل التحطيب ومصارعة الديكة. وكانت تصنع في مصر الكؤوس والقدور والأواني الطينية والأطباق وغيرها من المنتجات الفخارية، ثم تطلى بألوان تتغير لدى سطوع الضوء عليها. ولقيت هذه الحرفة اهتماما خاصا في عهد الأيوبيين؛ وهكذا ولد القيشاني الأيوبي "البورسلين". ولقد اشتهر هذا النوع من القيشاني بطينته الناعمة وزخارفه الزجاجية البديعة، والأرضية الخضراء، والحليات السوداء، والرسوم الرائعة للنباتات والطيور والحيوانات. وظهرت على القيشاني في العصر المملوكي صور حيوانات راقدة على زخارف نباتية تحاكي الطبيعة؛ مطلية باللونين الأزرق والأسود، تحت طبقة زجاجية: لكي تعطي انطباعا بالفن الفارسي، وبها زخارف مثل التنين وطائر العقاب. ولقد تدهورت صناعة القيشاني المصري بعد الفتح التركي عام 1517، عندما استوردت كميات كبيرة من الخزف الصيني عن طريق آسيا الصغرى.
    خامسا صناعه الزجاج
    ظهر الزجاج، بشكل قيشاني، في مصر من العصر الحجري الحديث في حضارة البداري؛ بالقرن الخامس قبل الميلاد. وربما دخلت معرفة صناعة الزجاج من الشرق الأدنى؛ وظهرت بمصر، أول ما ظهرت، حوالي الأسرة الثامنة عشرة (نحو 1550 – 1292 ق.م.). وكانت معظم قطع الزجاج المبكرة على شكل خرز. وكان اقتناء منتجات الزجاج في عصر الدولة الحديثة نوعا من الترف؛ حيث صنع على شكل زهريات، كما طعمت به زخارف الأثاث والجدران.
    وكانت درجة حرارة انصهار السليكا أعلى مما عرفت الصناعات القديمة. ولكن إضافة القلويات، مثل الصودا والبوتاس يخفض درجة حرارة الانصهار. وكان الجير يضاف؛ لتثبيت الخليط. ولصناعة الزجاج الخام، كان المصريون القدماء يطحنون المواد لتحويلها إلى مسحوق دقيق بأعلى درجة ممكنة؛ قبل تسخينها. وكان الزجاج القديم يلون بإضافة صبغات؛ مثل مركبات النحاس والحديد، إلى الزجاج الخام – للحصول على اللون الأزرق المخضر؛ وأكسيدات النحاس للحصول على اللون الأحمر أو البرتقالي، ومركبات الكوبالت للحصول على اللون الأزرق المعتم.
    وكانت الطريقة الأكثر شيوعا، لصنع الزجاج في عصر الدولة الحديثة، هي بتشكيل قلب أو لب من الطين المخلوط بالروث أو المواد النباتية؛ على هيئة الجزء الداخلي للوعاء. ثم يغمس القلب في الزجاج المنصهر؛ أو أن يصب الزجاج المنصهر عليه. وبعدها تدحرج القطعة على سطح أملس لكي تصبح ملساء؛ ثم يزال خليط الطين بداخل القطعة بعد أن تبرد. واستخدام القوالب كان أيضا من طرق تشكيل الزجاج؛ وفيها كان يصب الزجاج المنصهر في قالب، أو أن الزجاج المطحون كان يسخن داخل قالب. وكانت كتل الزجاج تقطع (لتشكل) على البارد، مثلما تقطع الكتل الحجرية عند تشكيلها؛ ولكن تلك الطريقة كانت بالغة الصعوبة، فلم تكن شائعة.
    وفي العصر البطلمي انتشر الزجاج بمصر، لأغراض الاستخدام اليومي؛ في الأطباق المسطحة والعميقة والأواني والكؤوس والمصابيح والقلادات وفي تطعيم الحلي، أو المرايا. وفي العصر الروماني، حوالي القرن الثالث الميلادي، طورت صناعة الأواني الخزفية المطلية بطبقة لامعة. وكانت إشابة (خليط معدنيّ) النحاس والفضة تضاف إلى الأصباغ التي يطلى بها الزجاج. وكانت الأصباغ تندمج في الزجاج؛ فتعطي لونا داكنا أو باهتا؛ حسب درجة حرارة الحرق. وبدأت آنية الزجاج المصنوعة من قوالب، في الظهور؛ بحلول العصر البيزنطي.
    وبعد فتح عمرو بن العاص لمصر، عمل العرب على تطوير صناعة الزجاج وابتكار الكثير من الأدوات والطرق التي لم تكن مستخدمة في العصور السابقة. ففي نفخ الزجاج أصبح استخدام "البونتيل"، وهو قضيب يمسك بقاع الإناء، شائعا في ذلك العصر. وكانت الكتل الخشبية من بين الأدوات الأخرى المستخدمة في نفخ الزجاج، لتشكيل الزجاج المنصهر على هيئة كرة قبل نفخه؛ والمدوار لتشكيل فم الوعاء والمقص، لتقليم الزجاج الزائد أثناء النفخ. واستخدم في إنتاج زجاج ذلك العصر، نوعان من القوالب؛ نوع من جزأين بمفصلة، حيث ينحت النموذج داخليا – عادة بأشكال هندسية ونباتية؛ والآخر قالب غمْس، حيث ينفخ الزجاج بداخله – ثم يستكمل نفخه خارجيا مما يجعل الشكل أقل تميزا.
    ويتميز زجاج ذلك العصر بحليات مركبة، مقرونة بآيات قرآنية وكتابات أخرى؛ منفذة بخطوط زخرفية فنية. واستخدمت عدة طرق في زخرفة الزجاج؛ منها الطريقة الساخنة التي نقش فيها الوعاء بينما لم يزل دافئا. وكانت تصب أذيال من الزجاج الساخن على الوعاء لزخرفته بشكل حلزوني، أو أن يدمغ الوعاء بنموذج محفور على ملقاط ساخن. وكانت أذيال الزجاج تمشط بأداة مسننة؛ في أشكال متموجة، أو مقوسة أو في حلقات. وكان الزجاج المنفوخ يزخرف أيضا بطريقة القطع التي تشمل: الحفر المخربش، والقطع السطحي، والقطع البارز والغائر. وكان الزجاج الملون يطلى بأصباغ تحتوي على الفضة والنحاس ثم يحمى عليه في النار؛ لصهر الألوان في الزجاج. ولطلاء الزجاج بالمينا أو الذهب، كانت توضع على سطح الوعاء سابق التشكيل مساحيق الزجاج والذهب؛ ثم يحمى عليه في النار.
    سادسا (صناعه المعادن)
    توجد بمصر، طبيعيا، مجموعة متنوعة من خامات المعادن؛ ولكن قليلا من المعادن – مثل الفضة والقصدير – كانت تستورد من الخارج. وكان معدن النحاس هو الأكثر استخداما في مصر القديمة. واستخدم الذهب في صناعة الحلي، مثلما استخدمت الفضة، منذ عصر ما قبل الأسرات. كما عرف البرونز، وهو إشابة (خليط) من معدني النحاس والقصدير منذ الأسرة الثانية؛ ولكن أصبح شائعا فقط في الدولة الحديثة. وعرف الحديد النيزكي أولا، ولكنه لم يكن يستخرج من المناجم أو يستغل عامة؛ حتى العصر البطلمي. وربما كان القصدير يستورد من جزيرتي كريت وقبرص، واستخدم غالبا في إنتاج البرونز.
    وللوصول إلى درجة حرارة عالية كافية لاستخلاص المعادن من خاماتها الطبيعية، فإن قدماء المصريين بنوا مواقد خاصة كانت تحمى بالفحم. وكانت المعادن تصهر، لتنقى، في بوتقة فوق النار. وكان العمال، في عصر الدولة القديمة، ينفخون في النار بمنافخ؛ للوصول إلى درجة حرارة انصهار المعدن، وكان ذلك يتطلب عددا من العمال الذين يتناوبون على النفخ. وطورت منافخ الكير الكبرى في الدولة الحديثة؛ وكانت تتكون من طبق فخاري قليل العمق مغطى بالجلد. وعندما كان المعدن يستخلص، فإنه عادة ما يعد على هيئة كتل؛ ثم يرقق باستخدام مطرقة حجرية بيضاوية. ولصنع قطع من المعدن، فإن القطعة كانت تقطع بالأشكال المطلوبة، ثم تثنى وتثبت معا. وكانت الشوائب ورءوس مسامير التثبيت تحك بالحجارة، إلى أن تختفي. وفي طريقة أخرى للتشكيل، كان المعدن يوضع فوق سندان مستدير، حيث يثبته عامل في موضعه؛ بينما يقوم آخر بالطرق عليه. ولقد طورت طريقتان للصب، في تشكيل المعادن، في الدولة الحديثة؛ فيما بعد. والأولى هي طريقة الشمع المفقود، والأخرى هي طريقة الصب للأشكال المركبة. وكان هناك طريقة التشكيل بالطرق خاصة للأوانى 0
    ولقد عثر على خرزات نحاسية مستديرة غير منقوشة، وكذلك الدبابيس النحاسية البسيطة، في دفنات يرجع تاريخها إلى 4000 عام قبل الميلاد. وصنعت الأواني والأدوات والأسلحة النحاسية في عصر الدولة القديمة، كما عثر على خرزات من الذهب يرجع تاريخها لنفس الفترة. ووصلت صناعة الذهب درجة عالية من الإتقان، بحلول عصر الدولة الوسطى. ومن منتجات ذلك العصر: الحلي والجعارين والأختام؛ وكانت تعكس مستويات عالية من المهارة الحرفية، واستخدمت فيها طرق أبدعت أشكالا ورموزا استخدمت فيها أسلاك ذهبية لحمت في رقائق من الذهب المطروق – ثم بعد ذلك طعمت بالأحجارشبه الكريمة والزجاج الملون. ومن منتجات الدولة الوسطى أيضا المشغولات المخرمة من أسلاك الذهب والفضة؛ وكذلك المحببة التي أبدعت أشكالا زخرفية عن طريق لحام كريات صغيرة من الذهب على أسطح رقائق الذهب: واستخدمت فيها جميعا تقنيات شاعت خلال تلك الفترة. وقد أصبح البرونز أكثر المعادن التي تصنع منها المعدات والأسلحة وأدوات الاستخدام اليومي؛ في عصر الدولة الحديثة. فاستخدم في صناعة الحلي والفؤوس ورءوس الحراب وخطاطيف صيد الأسماك والأواني والأمواس والخناجر والمرايا. وبنهاية عصر الدولة الحديثة، بدأ صب البرونز؛ بدلا من طرقه: مما سمح بالإنتاج على نطاق عام. فلقد صبت التماثيل الصغيرة بأعداد كبيرة، وقدمت للمعابد كنذور. واحتفظ البرونز بأهميته ، كأكثر المعادن استخداما، حتي العصر البطلمي.
    وخلال عهد خلافة وولاية حكام المسلمين؛ اعتبارا من حوالي منتصف القرن السابع إلى القرن العاشر من الميلاد، كانت صناعة المعادن متأثرة بالتقاليد البيزنطية والساسانية. ومنذ القرن الحادي عشر للميلاد، بدأت المنتجات المعدنية تطعم بزخارف معقدة من معادن مختلفة. ومن هذه المنتجات: رذاذات (مرشات) العطر، والصناديق والمصابيح والشمعدانات. وجاء القرن الرابع عشر الميلادي، حيث كانت مصر تحت الحكم المملوكي؛ بزخارف جديدة، مثل الوريدات (الورود الصغيرة) والأسماك. ولقد اشتهر عصر المماليك بالمشغولات المعنية الرائعة البارعة؛ والتي أنتج معظمها بتكليف من السلاطين والأمراء.




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 0 (0 من الأعضاء و 0 زائر)

     

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك